تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وقال أَبُو حَاتِم : اللاَّمُ في قَوْلِه تَعالَى : ( ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ) ( 1 ) إنَّها لاَمُ اليَمِينِ كَأَنَّه قال : لَيَجْزِيَنَّهم الله ، فَحَذَفَ النُّونَ ، وكَسَرَ اللاَّمَ وكانَت مَفْتُوحَةً ، فأَشْبَهَتْ في اللَّفظ لاَمَ كَيْ ، فنَصَبُوا بها كما نَصَبُوا بلاَمِ كَيْ . ورَدَّه ابنُ الأَنبارِيِّ وقال : لاَمُ القَسَمِ لا تُكْسَرُ ولا يُنْصَبُ بِهَا ، وأَيَّده الأَزْهَرِيُّ . وقال أبو بَكْرٍ : سأَلتُ أَبَا العَبَّاسِ عن اللاَّمِ في قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ) ( 12 ) ، قال : هي لاَمُ كَيْ ، أي لِكَي يَجْتَمِعَ لَكَ مع المَغْفِرَةِ تَمامُ النِّعْمَة في الفَتْح ، فَلَمَّا انْضَمَّ إلى المَغْفِرَةِ شَيءٌ حادِثٌ واقِعٌ حَسُنَ مَعْنَى كَي . ومن أَقْسَامِ اللاَّمَاتِ : لاَمُ الأَمْرِ ، اللاَّمُ أَكثرُ ما استُعمِلَتْ في غَيرِ المُخَاطَبِ ، وهي تَجْزِمُ الفِعْلَ ، فإن جاءَت للمُخَاطِبِ لم يُنْكَر ، قال الله تَعالَى : ( فبذلك فليفرحوا ) ( 3 ) ، ويُقَوِّيه قِراءَةُ أُبَيٍّ فَبِذَلِكَ فَافْرَحُوا ، وقَرَأَ يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ أَيضًا بالتَّاء ، وهي جَائِزة . وكان الكِسائِيُّ يَعِيبُ على هذِه القِراءة . ومنها : لاَمُ أَمْرِ المُوَاجَهِ ، قال الشَّاعر : قُلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْه دَارُهَا * تِئْذَنْ فإنِّي حَمْؤُها وجَارُها ( 4 ) أَرادَ لِتَأْذَنَ ، فَحَذَفَ اللاَّمَ وكَسَرَ التَّاءَ كما في الصِّحاح . وقال الزَّجَّاجُ : قَولُه تَعالى : ( ولنحمل خطاياكم ) ( 5 ) بسُكُونِ اللاَّمِ وكَسْرِها وهو أَمْرٌ في تَأْوِيل الشَّرط . وقال الجوهَرِيُّ : اللاَّمُ السَّاكِنَةُ على ضَرْبَيْن . أَحدُهما : لامُ التَّعْرِيفِ ، ولِسُكونِهَا أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا اَلِفُ الوَصْلِ ؛ لِيَصِحَّ الابْتِداءُ بها ، فإذا اتَّصَلْتْ بِمَا قَبْلَهَا سَقَطَتِ الأَلِفُ كَقَولك : الرَّجُلُ . والثاني : لاَمُ الأَمر ، إذا ابتَدَأْتَ بها كانت مَكْسُورَة ، وإِنْ أَدْخَلْتَ عليها حَرْفًا من حُرُوفِ العَطْف جَازَ فيها الكَسْرُ والتَّسْكينُ ، كقَولِه تَعالَى : ( وليحكم أهل الإنجيل ) ( 6 ) . ومنها اللاَّمَاتُ التي تُؤكَّدُ بها حُروفُ المُجَازَاةِ ، ويجَابُ بلاَمٍ أُخْرى تَوْكِيدًا ، كَقَوْلِكَ : لَئِنْ فَعَلْتَ كَذَا لَتَنْدَمَنَّ . ومِنَ اللاَّمَاتِ التي تَصْحَبُ إِنْ فَمَرَّةً تَكونُ بِمَعْنَى إِلاَّ ، ومَرَّةً تَكونُ صِلةً وتَوْكِيدًا كَقَوْلِه تَعالَى : ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) ( 7 ) ، فَمَنْ جَعَلَ إِنْ جَحْدًا جَعَلَ اللاَّمَ بِمَنْزِلة إِلاَّ مَفْعُولاً ، ومَنْ جَعَلَ إِنْ بِمَعْنَى قَدْ جَعَلَ اللاَّمَ تَأْكِيدًا ، ومثله قَولُه تَعالَى : ( إن كدت لتردين ) ( 8 ) ، يَجُوزُ فيهِ المَعْنَيَانِ . ورَوَى المُنْذِرِيُّ عن المُبَرِّد قال : إذا اسْتَغَثْتَ بِواحِدٍ أو بجَمَاعةٍ فاللاَّمُ مَفْتُوحَةٌ ، وكَذَلِك إذا كُنْتَ تَدْعُوهم ، فأَمَّا لاَمُ المَدْعُوِّ إليه فإِنَّها تُكْسَرُ . ويَقُولُون : يا لَلْعَضِيهَةِ ، ويا لَلأَفِيكَةِ ، فإِنْ أَردْتَ الاستِغَاثَةَ نَصَبْتَ اللاَّمَ ، أو الدُّعَاءَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب منها كَسَرْتَها ، كأَنَّكَ أَردْتَ : يا أَيُّها الرَّجلُ اعْجَبْ للعَضِيهَةِ ، ويا أَيُّها النَّاس اعْجَبُوا للأَفِيكَة . وقال ابنُ الأَنبارِيّ : لاَمُ الاستِغَاثَةِ مَفْتُوحَةٌ ، وهي في الأَصْلِ لاَمُ خَفْضٍ إِلاّ أَنّ الاستِعْمَال فِيهَا قد كَثُرَ مع يَا ، فجُعِلاَ حَرْفًا واحِدًا . ومِنَ اللاَّمَاتِ لاَمُ التَّعْقِيبِ للإضَافَةِ ، وهي تَدْخُلُ مع الفِعْلِ الّذي مَعْنَاه الاسْمُ ، كقَوْلِك : فلانٌ عابِرٌ للرُّؤْيَا ، وعَابِرُ الرُّؤْيا ، وفلانٌ راهِبٌ رَبَّه ، ورَاهِبٌ لِرَبِّه . ومِنْها اللاَّمُ الأصلِيَّةُ كَقَوْلِك : لَحْمٌ ، لَعِسٌ ، لَوْمٌ . ومِنْهَا الزَّائِدَةُ في الأَسْمَاءِ وفي الأَفْعَالِ ، كَقَوْلِك :
هامش
( 1 ) التوبة ، الآية 12 . ( 2 ) الفتح ، الآية 2 . ( 3 ) يونس ، الآية 85 . ( 4 ) اللسان والصحاح . ( 5 ) العنكبوت ، الآية 12 . ( 6 ) المائدة ، الآية 47 . ( 7 ) الإسراء ، الآية 108 . ( 8 ) الصافات ، الآية 56 .