تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
هَكَذا أَنشدَه ابن بَرِّيٍّ على الصَّواب . وأَمَّا قَوْلُه ، أي الحَارِثِ بنِ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيّ : يا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَمَا * يَنْفَكُّ يُحدِثُ لي بَعْدَ النُّهَى طَرَبَا ( 1 ) فَسَمَّاهَا الجَوْهَرِيُّ لامَ الاستِغَاثَة ، وقال : فالَّلامَانِ جَمِيعًا للجَرِّ لَكِنَّهم فَتَحُوا الأُولّى وكَسَرُوا الثَّانِيَةَ فَرْقًا بَيْنَ المُسْتَغَاثِ به والمُسْتَغَاث لَهُ ، وقال في قَوْلِ مُهلْهِلٍ : يا لَبَكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا * يا لَبَكْرٍ أَينَ أَيْنَ الفِرارُ ؟ ( 2 ) إنّها لامُ استِغَاثَة . وقال بَعضُهم : أَصلُه : يا آل بَكْرٍ ، فَخَفَّفَ بحَذْفِ الهَمْزَة ، كقَوْلِ جَرِير يُخاطِبُ بِشْرَ بنَ مَرْوَان لَمَّا هَجَاهُ سُرَاقَةُ البَارِقِيُّ : قَدْ كَانَ حَقًّا أَنْ تَقُولَ لِبَارِقٍ * يا آَلَ بَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ ؟ ( 3 ) التَّاسِعَ عَشَرَ : التَّعْدِيَةُ ، ( * ) نَحْوُ قَولِك : ما أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو . العشرون : التَّوكِيدُ ( 4 ) : وَهِيَ اللاَّمُ الزَّائِدَةُ ، نَحْو قَولِه تَعالى : ( نزاعة للشوى ) ( 5 ) ، وقوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ) ( 6 ) . الحادي والعشرون : التَّبْيينُ ، نَحْوُ قَوْلِك : سَقْيًا لزَيْدٍ ، وقَولِه تَعَالىَ : ( وقالت هيت لك ) ( 7 ) . فهذه أَحَدٌ وعِشْرُونَ مَعْنًى ، وسَقَط الثَّانِي والعِشْرُون سَهْوًا ، أو من النُّسَّاخ ، وهي المُوَافِقَةُ لمِنْ كَقوْلِه تَعَالَى : ( اقترب للناس حسابهم ) ( 8 ) ، أي مِنَ النَّاسِ ، يُذْكَرُ بَعْد قَولِه : بمَعَنَى إلى ، هَكَذا سَاقَه المُصَنِّف في البَصَائر ، فهَؤُلاءِ أَقسامُ اللاَّمِ العَامِلةِ للجَرِّ . وأَمَّا اللاَّمُ العَامِلَةُ للجَزْمِ فنَحْوُ قَولِه تَعالَى : ( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ) ( 9 ) ، ومن أَقْسَامِها : لاَمُ التَّهْدِيد ، كَقولِه تَعالَى : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 10 ) . ولامُ التَّحَدِّي ، كَقَوْلِه تَعالَى : ( فليأتوا بحديث مثله ) ( 11 ) . ولامُ التَّعْجِيزِ ، نَحوُ قَولِه تَعالَى : ( فليرتقوا في الأسباب ) ( 12 ) ، ذَكَرها المُصَنِّف في البَصَائِر . وأَمَّا غَيْرُ العَامِلَةِ فَسَبْعٌ . وفي الصِّحاح : وأَمَّا اللاَّماتُ المُتَحَرِّكَةُ فهي لامُ الأَمْرِ ، ولامُ التَّوكِيدِ ، ولامُ الإِضَافَةِ . فأَمَّا لاَمُ التَّوكِيدِ فَعَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ : مِنْهَا لامُ الابْتِدَاءِ ، كَقْولِكَ : لَزَيدٌ أفضَلُ من عَمْرٍو ، وهذا نَصُّ الصِّحاح ، ومنه قَولُه تعالى : ( وإن ربك ليحكم بينهم ) ( 13 ) ، ومِنْهَا الزَّائِدَةُ . ولم يَذْكُرْها الجَوْهَرِيّ في لامَاتِ التَّوْكيدِ نَحْو ( 14 ) قَولِ الرَّاجِزِ : * أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ( 15 ) * ومِنْها : لامُ الجَوابِ لِلَوْ ، ولِلَوْلاَ ، كقَوْلِهِ تَعالَى : ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) ( 16 ) وقَولِه تَعالَى : ( لو تزيلوا لعذبنا
هامش
( 1 ) من شواهد القاموس واللسان والصحاح . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان والصحاح . ( * ) في القاموس : والتعدية . ( 4 ) في القاموس : والتوكيد . ( 5 ) المعارج ، الآية 16 . ( 6 ) النساء ، الآية 26 . ( 7 ) يوسف ، الآية 23 . ( 8 ) الأنبياء ، الآية الأولى . ( 9 ) البقرة ، الآية 186 . ( 10 ) الكهف ، الآية 29 . ( 11 ) الكور ، الآية 29 . ( 12 ) ص ، الآية 10 . ( 13 ) النحل ، الآية 124 . ( 14 ) قوله : نحو من القاموس ، وقد وضعها الشارح سهوا خارج الأقواس . ( 15 ) الرجز لرؤية أو لعنترة بن عروس أو ليزيد بن ضبة انظر ابن عقيل 1 / 141 وخزانة الأدب 4 / 328 . ( 16 ) سبأ ، الآية 31 .
تاج العروس — صفحة 666 | مرتضى الزبيدي