هَكَذا أَنشدَه ابن بَرِّيٍّ على الصَّواب . وأَمَّا قَوْلُه ، أي الحَارِثِ بنِ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيّ :
يا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَمَا * يَنْفَكُّ يُحدِثُ لي بَعْدَ النُّهَى طَرَبَا ( 1 )
فَسَمَّاهَا الجَوْهَرِيُّ لامَ الاستِغَاثَة ، وقال : فالَّلامَانِ جَمِيعًا للجَرِّ لَكِنَّهم فَتَحُوا الأُولّى وكَسَرُوا الثَّانِيَةَ فَرْقًا بَيْنَ المُسْتَغَاثِ به والمُسْتَغَاث لَهُ ، وقال في قَوْلِ مُهلْهِلٍ :
يا لَبَكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا * يا لَبَكْرٍ أَينَ أَيْنَ الفِرارُ ؟ ( 2 )
إنّها لامُ استِغَاثَة .
وقال بَعضُهم : أَصلُه : يا آل بَكْرٍ ، فَخَفَّفَ بحَذْفِ الهَمْزَة ، كقَوْلِ جَرِير يُخاطِبُ بِشْرَ بنَ مَرْوَان لَمَّا هَجَاهُ سُرَاقَةُ البَارِقِيُّ :
قَدْ كَانَ حَقًّا أَنْ تَقُولَ لِبَارِقٍ * يا آَلَ بَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ ؟ ( 3 )
التَّاسِعَ عَشَرَ : التَّعْدِيَةُ ، ( * ) نَحْوُ قَولِك : ما أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو .
العشرون : التَّوكِيدُ ( 4 ) : وَهِيَ اللاَّمُ الزَّائِدَةُ ، نَحْو قَولِه تَعالى : ( نزاعة للشوى ) ( 5 ) ، وقوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ) ( 6 ) .
الحادي والعشرون : التَّبْيينُ ، نَحْوُ قَوْلِك : سَقْيًا لزَيْدٍ ، وقَولِه تَعَالىَ : ( وقالت هيت لك ) ( 7 ) .
فهذه أَحَدٌ وعِشْرُونَ مَعْنًى ، وسَقَط الثَّانِي والعِشْرُون سَهْوًا ، أو من النُّسَّاخ ، وهي المُوَافِقَةُ لمِنْ كَقوْلِه تَعَالَى : ( اقترب للناس حسابهم ) ( 8 ) ، أي مِنَ النَّاسِ ، يُذْكَرُ بَعْد قَولِه : بمَعَنَى إلى ، هَكَذا سَاقَه المُصَنِّف في البَصَائر ، فهَؤُلاءِ أَقسامُ اللاَّمِ العَامِلةِ للجَرِّ .
وأَمَّا اللاَّمُ العَامِلَةُ للجَزْمِ فنَحْوُ قَولِه تَعالَى : ( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ) ( 9 ) ، ومن أَقْسَامِها :
لاَمُ التَّهْدِيد ، كَقولِه تَعالَى : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 10 ) .
ولامُ التَّحَدِّي ، كَقَوْلِه تَعالَى : ( فليأتوا بحديث مثله ) ( 11 ) .
ولامُ التَّعْجِيزِ ، نَحوُ قَولِه تَعالَى : ( فليرتقوا في الأسباب ) ( 12 ) ، ذَكَرها المُصَنِّف في البَصَائِر .
وأَمَّا غَيْرُ العَامِلَةِ فَسَبْعٌ . وفي الصِّحاح : وأَمَّا اللاَّماتُ المُتَحَرِّكَةُ فهي لامُ الأَمْرِ ، ولامُ التَّوكِيدِ ، ولامُ الإِضَافَةِ .
فأَمَّا لاَمُ التَّوكِيدِ فَعَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ : مِنْهَا لامُ الابْتِدَاءِ ، كَقْولِكَ : لَزَيدٌ أفضَلُ من عَمْرٍو ، وهذا نَصُّ الصِّحاح ، ومنه قَولُه تعالى : ( وإن ربك ليحكم بينهم ) ( 13 ) ، ومِنْهَا الزَّائِدَةُ . ولم يَذْكُرْها الجَوْهَرِيّ في لامَاتِ التَّوْكيدِ نَحْو ( 14 ) قَولِ الرَّاجِزِ :
* أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ( 15 ) *
ومِنْها : لامُ الجَوابِ لِلَوْ ، ولِلَوْلاَ ، كقَوْلِهِ تَعالَى : ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) ( 16 ) وقَولِه تَعالَى : ( لو تزيلوا لعذبنا
هامش
( 1 ) من شواهد القاموس واللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان والصحاح .
( * ) في القاموس : والتعدية .
( 4 ) في القاموس : والتوكيد .
( 5 ) المعارج ، الآية 16 .
( 6 ) النساء ، الآية 26 .
( 7 ) يوسف ، الآية 23 .
( 8 ) الأنبياء ، الآية الأولى .
( 9 ) البقرة ، الآية 186 .
( 10 ) الكهف ، الآية 29 .
( 11 ) الكور ، الآية 29 .
( 12 ) ص ، الآية 10 .
( 13 ) النحل ، الآية 124 .
( 14 ) قوله : نحو من القاموس ، وقد وضعها الشارح سهوا خارج الأقواس .
( 15 ) الرجز لرؤية أو لعنترة بن عروس أو ليزيد بن ضبة انظر ابن عقيل 1 / 141 وخزانة الأدب 4 / 328 .
( 16 ) سبأ ، الآية 31 .