فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كأَنِّي ومَالِكًا * لِطُولِ اجْتِماعٍ لم نَبِتْ لَيلَةً مَعَا ( 1 )
أي مَعَه .
قال ابنُ السِّكِيت : تَقُولُ : إذا مَضَى شَيْءٌ فكَأَنَّه لَمْ يَكُنْ .
الثَّالِثَ عَشَرَ : مُوافَقَةُ مِنْ ، كَقَوْلِهِم : سَمِعْتُ لَهُ صُراخًا ، أي مِنْه .
الرابعَ عَشَرَ : التَّبْلِيغُ ، نَحْو قَولِك : قُلتُ لَهُ ، أي بَلَّغْتُه .
الخامِسَ عَشَر : مُوافَقَةُ عَنْ ، كقوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) ( 2 ) ، أي عن الّذِينَ آمَنُوا .
السّادِسَ عَشَرَ : الصَّيْرُورَةُ ، وَهِيَ لامُ العَاقِبَةِ ولامُ المَآلِ ، نَحوُ قَولِه تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ( 3 ) ، ولم يَلْتَقِطُوه لِذَلكَ ، وإنَّما مَآلُهُ العَدَوَاةُ ، وكَذَلِك قَولُه تَعالَى : ( ربنا ليضلوا عن سبيلك ) ( 4 ) ولم يُؤْتِهم الزِّينةَ والأَموالَ للضَّلاَلِ ، وإِنَّمَا مَآلُه الضَّلالُ .
وقال الفَرَّاءُ في قَولِه تعالى : ليضلوا هي لاَمُ كَيْ .
وقال ثَعْلَبٌ : هِيَ ومَا أَشْبَهَهَا بتَأْوِيلِ الخَفْضِ ، أي لِضَلاَلِهِم ، قال : والعَرَبُ تَقُولُ : لامُ كَيْ في مَعْنَى لامِ الخَفْضِ ، ولامُ الخَفْضِ في مَعْنى لاَمِ كَيْ ؛ لتَقَارُبِ المَعْنى ، وسَمَّاها الجوهَرِيُّ لامَ العَاقِبةِ وأَنشَد :
فِللْمَوْتِ تَغْذُو الوَالِدَاتُ ( 5 ) سِخَالَهَا * كَمَا لِخَرابِ الدَّهْرِ تُبْنَى المَساكِنُ ( 6 )
الصَّوَابُ لِخَرَابِ الدُّورِ كما هو نَصّ الصِّحَاح ، أي عاقِبَتُه ذَلِكَ ، قال ابنُ بَرِّيٍّ : ومِثلُه قَولُ الآخَر :
أَموالُنا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُها * ودُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها ( 7 )
وهم لم يَبْنُوها للخَرَابِ ، ولَكِن مآلُها إلى ذَلِكَ ، ومِثلُه قَولُ شُتَيْمِ بنِ خُوَيْلِدٍ الفَزارِيِّ :
فإنْ يَكُنِ المَوتُ أَفْنَاهُمُ * فلِلْمَوْت ، ما تَلِدُ الوَالِدَهْ ( 8 )
أَي : مآلُهم المَوْتَ .
السَّابِعَ عَشَرَ : القَسَمُ والتَّعَجُّبُ مَعًا ، ويَخْتَصُّ باسْمِ اللهِ تَعالَى ، كَقَوْلِ ساعِدَةَ ابنِ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ :
للهِ يَبْقَى عَلَى الأَيَّام ذُو حَيَدٍ * أَوْ ذُو صَلودٍ مِنَ الأَوْعَالِ ذُو خَدَمِ ( 9 )
والرِّواية : تالله ، يُرِيدُ واللهِ ، كما قَرأتُ في دِيَوانِ شِعْره ، فَحِينَئِذٍ لا مَوْضِعَ لاستِدْلالِهِ ؛ فَتَأَمَّلْ .
الثَّامِنَ عَشَرَ : التَّعَجُّبُ المُجَرَّدُ عَنِ القَسَمِ ، وتُسْتَعْمَلُ في قَوْلِهِم : لله دَرُّه . قِيلَ : ومنه قَولُه تعالى : ( لإيلاف قريش ) ( 10 ) ، أي عَجَبًا من أُلْفَتِهم . وتُسْتَعَمل في النِّداءِ بِحَذْف المُسْتَغَاث بِهِ وإبقاءِ المُسْتَغَاثِ لَه نَحْو : يَا لِلمَاءِ ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، يُرِيدُون يا قَوْمِ لِلماءِ ، أي لِلْمَاءِ أَدْعُوكُم ، كما في الصِّحاح .
قال : فإن عَطَفْتَ على المُسْتَغَاثُ بِهِ بِلاَمٍ أُخْرى كَسَرْتَها ؛ لأَنَّك قد أَمِنْتَ اللَّبْسَ بالعَطْف كَقَوْل الشّاعر :
يَبْكِيك نَاءٍ بَعِيدُ الدَّارِ مُغْتَرِبٌ * يا لَلْكُهُولِ ولِلشُّبَّان لِلْعَجَب ( 11 )
هامش
( 1 ) من شواهد القاموس والبيت لمتمم بن نويرة من قصيدة يرثي أخاه مالكا ، وانظر معنى اللبيب لابن هشام ص 281 .
( 2 ) الأخفاف ، الآية 11 .
( 3 ) القصص ، الآية 8 .
( 4 ) يونس ، الآية 88 .
( 5 ) على هامش القاموس : مأخوذ من حديث : لدوا للموت وابنوا للخراب . وتغذو بالذال المعجمة : مضارع غذاء ، مخففا أي أطمعه ، والرواية في فقه اللغة بالواو لا بالفاء . اه نصر .
( 6 ) البيت من شواهد القاموس ، وهو لسابق بن عبد الله البريري ، العقد الفريد 2 / 69 واللسان والصحاح بدون نسبة .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) اللسان ومغني اللبيب ص 282 وانظر تخريجه فيه .
( 9 ) البيت في ديوان الهذليين 1 / 193 ومغني اللبيب ص 283 وانظر تخريجه فيه [ وصدره من شواهد القاموس ] .
( 10 ) الآية الأولى من قريش .
( 11 ) اللسان .