تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
على الناس ) ( 1 ) ومِنه أيضًا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ : * ويَوْمَ عَقرتُ لِلعَذَارَى مَطِيَّتِي ( 2 ) * أَيْ : مِنْ أَجْلِ العَذَارَى . وكَذَا قَوْلُه تَعالَى : ( وخروا له سجدا ) ( 3 ) اَيْ مِن أَجْلِه ، وأَكْرَمْتُ فُلانًا لَكَ ، أَيْ لأَجْلِك . وقَالَ الجَوْهَرِيُّ : وهِيَ لاَمُ العِلَّةِ بِمَعْنَى كَيْ ، كَقَوْلِه تَعالَى : ( لتكونوا شهداء على الناس ) ، وضَرَبْتُه لِيَتَأَدَّبَ ، أَيْ لِكَيْ يَتَأَدَّبَ ، ولأَجْلِ اَنْ يَتَأَدَّبَ . وقَالَ الأزْهَرِيُّ : لاَمُ كَيْ كَقَوْلِكَ : جِئْتُ لِتَقُومَ يَا هَذَا ، سُمِّيَتْ لاَمَ كَيْ لأَنَّ مَعْنَاهَا : لِكَيْ تَقُومَ ، مَعْنَاه مَعْنَى لام الإضَافَة أيْضًا ؛ ولِذَلِك كُسِرَتْ ، لأَنَّ المَعْنَى : جِئتُ لِقِيَامِك . السَّادِسُ : تَوْكِيدُ النَّفْي ، نَحْو قَوْلِه تَعالَى : ( وما ( 4 ) كان الله ليطلعكم ) ( 5 ) . قال الجَوْهَرِيّ : هي لاَمُ الجَحْدِ بَعْدَما كَانَ ، ولَمْ يَكُنْ ، ولا تَصْحَبُ إلا النَّفْيَ كَقَوْلِه تَعالَى : ( وما كان الله ليعذبهم ) ( 6 ) ، أي لأن يُعَذِّبَهُمْ . السَّابِعُ : مُوَافَقَةُ إلى ، نَحْو قَولِه تَعالَى : ( بأن ربك أوحى لها ) ( 7 ) أَيْ إِلَيْهَا ، وكَذَلِكَ قَولُه تَعالَى : ( وهم لها سابقون ) ( 8 ) ، أَيْ إِلَيْهَا ، وكَذَا قَولُه تَعالَى : ( فلذلك فادع واستقم ) ( 9 ) ، مَعْنَاه : فَإِلى ذلك فادْعُ ، قاله الزَّجَّاج وغيرُه . الثامنُ : مُوافَقَةُ على ، نحو قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ) ( 10 ) أَيْ عَلَى الأَذْقَان ، وكَذّلِك قَولُه تَعالَى : ( وإن أسأتم فلها ) ( 11 ) ، أَيْ فَعَلَيْهَا ، رَوَاهُ المُنْذَرِيُّ عن أبِي العَبَّاس ، وكَذَلِكَ قَوْلُه تَعالَى : ( وتله للجبين ) ( 12 ) ، أَيْ عَلَى الجَبِينِ . التَّاسِعُ : مُوَافَقَةُ فِي ، نَحْو قَولِه تَعالَى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( 13 ) ، أَيْ في يَوْمِ القِيَامَةِ ، ومِنه قَولُ الشَّاعِر : تَوهّمتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها * لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وذَا العَامُ سَابِعُ العَاشِرُ : بِمَعْنَى : عِنْدَ ، كَقَوْلِهم : كَتَبْتُه لِخَمْسٍ خَلَوْنَ ، أَيْ : عِنْدَ خَمْسٍ مَضَيْنَ أَو بَقِينَ ، وتُسَمَّى أَيضًا : لاَمَ التَّارِيخِ ، وبِذَلِكَ عَرَّفَها الجَوْهَرِيُّ ، وقال : كَقَولِكَ : كَتَبْتُ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ ، أي بَعْد ثَلاثٍ ، وأَنْشَدَ لِلرَّاعِي : حَتَّى وَرَدْنَ لِتَمِّ خِمْسٍ بَائِصٍ * جُدًّا تَعَاوَرَه الرِّيَاحُ وَبِيلا ( 14 ) أي : بَعْد خِمْس ، والبَائِصُ : البَعِيدُ الشَّاقّ ، والجُدُّ : البِئْرُ ، وأَرَادَ مَاءَ جُدٍّ . وفي المُحْتَسَب لابنِ جِنِّي : قَولُهم : كَتبْتُ لِخَمْسٍ خَلَوْن ، أي عِنْد خَمْسٍ وَمَع خَمْسٍ . الحَادِي عَشَرَ : مُوَافَقَةُ بَعْدُ ، نَحْو قَوِله تَعالَى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 15 ) ، أي عِنْدَه ( 16 ) . قال ابنُ جِنِّي : ومنه أَيضًا قَولُه تَعَالَى : ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) ( 17 ) ، أي عِنْدَ وَقْتِها ، وفَعَلْتُ هَذَا لأَوَّلِ وَقْتٍ ، أي عِنْدَه ومَعَه . الثاني عَشَرَ : مُوافَقَةُ مَعَ ، كقَوْلِ الشَّاعِر :
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 143 . ( 2 ) من معلقته ، وعجزه : فيا عجبا من رحلها المتحمل ( 3 ) يوسف ، الآية 100 . ( 4 ) في القاموس ، ما بدون واو . ( 5 ) آل عمران ، الآية 179 . ( 6 ) الأنفال ، الآية 33 . ( 7 ) الزلزلة ، الآية 5 . ( 8 ) المؤمنون ، الآية 61 . ( 9 ) الشورى ، الآية 15 . ( 10 ) الاسراء ، الآية 109 . ( 11 ) الاسراء ، الآية 7 . ( 12 ) الصافات ، الآية 103 . ( 13 ) الأنبياء ، الآية 47 . ( 14 ) ديوانه ط بيروت ص 222 . ( 15 ) الإسراء ، الآية 78 . ( 16 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : أي عنده ، الأولى : أي بعده ، وكذا يقال فيما بعده كما لا يخفى ا ه . ( 17 ) الأعراف ، الآية 187 .