على الناس ) ( 1 ) ومِنه أيضًا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ :
* ويَوْمَ عَقرتُ لِلعَذَارَى مَطِيَّتِي ( 2 ) *
أَيْ : مِنْ أَجْلِ العَذَارَى .
وكَذَا قَوْلُه تَعالَى : ( وخروا له سجدا ) ( 3 ) اَيْ مِن أَجْلِه ، وأَكْرَمْتُ فُلانًا لَكَ ، أَيْ لأَجْلِك .
وقَالَ الجَوْهَرِيُّ : وهِيَ لاَمُ العِلَّةِ بِمَعْنَى كَيْ ، كَقَوْلِه تَعالَى : ( لتكونوا شهداء على الناس ) ، وضَرَبْتُه لِيَتَأَدَّبَ ، أَيْ لِكَيْ يَتَأَدَّبَ ، ولأَجْلِ اَنْ يَتَأَدَّبَ .
وقَالَ الأزْهَرِيُّ : لاَمُ كَيْ كَقَوْلِكَ : جِئْتُ لِتَقُومَ يَا هَذَا ، سُمِّيَتْ لاَمَ كَيْ لأَنَّ مَعْنَاهَا : لِكَيْ تَقُومَ ، مَعْنَاه مَعْنَى لام الإضَافَة أيْضًا ؛ ولِذَلِك كُسِرَتْ ، لأَنَّ المَعْنَى : جِئتُ لِقِيَامِك .
السَّادِسُ : تَوْكِيدُ النَّفْي ، نَحْو قَوْلِه تَعالَى : ( وما ( 4 ) كان الله ليطلعكم ) ( 5 ) .
قال الجَوْهَرِيّ : هي لاَمُ الجَحْدِ بَعْدَما كَانَ ، ولَمْ يَكُنْ ، ولا تَصْحَبُ إلا النَّفْيَ كَقَوْلِه تَعالَى : ( وما كان الله ليعذبهم ) ( 6 ) ، أي لأن يُعَذِّبَهُمْ .
السَّابِعُ : مُوَافَقَةُ إلى ، نَحْو قَولِه تَعالَى : ( بأن ربك أوحى لها ) ( 7 ) أَيْ إِلَيْهَا ، وكَذَلِكَ قَولُه تَعالَى : ( وهم لها سابقون ) ( 8 ) ، أَيْ إِلَيْهَا ، وكَذَا قَولُه تَعالَى : ( فلذلك فادع واستقم ) ( 9 ) ، مَعْنَاه : فَإِلى ذلك فادْعُ ، قاله الزَّجَّاج وغيرُه .
الثامنُ : مُوافَقَةُ على ، نحو قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ) ( 10 ) أَيْ عَلَى الأَذْقَان ، وكَذّلِك قَولُه تَعالَى : ( وإن أسأتم فلها ) ( 11 ) ، أَيْ فَعَلَيْهَا ، رَوَاهُ المُنْذَرِيُّ عن أبِي العَبَّاس ، وكَذَلِكَ قَوْلُه تَعالَى : ( وتله للجبين ) ( 12 ) ، أَيْ عَلَى الجَبِينِ .
التَّاسِعُ : مُوَافَقَةُ فِي ، نَحْو قَولِه تَعالَى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( 13 ) ، أَيْ في يَوْمِ القِيَامَةِ ، ومِنه قَولُ الشَّاعِر :
تَوهّمتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها * لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وذَا العَامُ سَابِعُ
العَاشِرُ : بِمَعْنَى : عِنْدَ ، كَقَوْلِهم : كَتَبْتُه لِخَمْسٍ خَلَوْنَ ، أَيْ : عِنْدَ خَمْسٍ مَضَيْنَ أَو بَقِينَ ، وتُسَمَّى أَيضًا : لاَمَ التَّارِيخِ ، وبِذَلِكَ عَرَّفَها الجَوْهَرِيُّ ، وقال : كَقَولِكَ : كَتَبْتُ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ ، أي بَعْد ثَلاثٍ ، وأَنْشَدَ لِلرَّاعِي :
حَتَّى وَرَدْنَ لِتَمِّ خِمْسٍ بَائِصٍ * جُدًّا تَعَاوَرَه الرِّيَاحُ وَبِيلا ( 14 )
أي : بَعْد خِمْس ، والبَائِصُ : البَعِيدُ الشَّاقّ ، والجُدُّ : البِئْرُ ، وأَرَادَ مَاءَ جُدٍّ .
وفي المُحْتَسَب لابنِ جِنِّي : قَولُهم : كَتبْتُ لِخَمْسٍ خَلَوْن ، أي عِنْد خَمْسٍ وَمَع خَمْسٍ .
الحَادِي عَشَرَ : مُوَافَقَةُ بَعْدُ ، نَحْو قَوِله تَعالَى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 15 ) ، أي عِنْدَه ( 16 ) .
قال ابنُ جِنِّي : ومنه أَيضًا قَولُه تَعَالَى : ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) ( 17 ) ، أي عِنْدَ وَقْتِها ، وفَعَلْتُ هَذَا لأَوَّلِ وَقْتٍ ، أي عِنْدَه ومَعَه .
الثاني عَشَرَ : مُوافَقَةُ مَعَ ، كقَوْلِ الشَّاعِر :
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 143 .
( 2 ) من معلقته ، وعجزه :
فيا عجبا من رحلها المتحمل
( 3 ) يوسف ، الآية 100 .
( 4 ) في القاموس ، ما بدون واو .
( 5 ) آل عمران ، الآية 179 .
( 6 ) الأنفال ، الآية 33 .
( 7 ) الزلزلة ، الآية 5 .
( 8 ) المؤمنون ، الآية 61 .
( 9 ) الشورى ، الآية 15 .
( 10 ) الاسراء ، الآية 109 .
( 11 ) الاسراء ، الآية 7 .
( 12 ) الصافات ، الآية 103 .
( 13 ) الأنبياء ، الآية 47 .
( 14 ) ديوانه ط بيروت ص 222 .
( 15 ) الإسراء ، الآية 78 .
( 16 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : أي عنده ، الأولى : أي بعده ، وكذا يقال فيما بعده كما لا يخفى ا ه .
( 17 ) الأعراف ، الآية 187 .