وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه : " إِذَا أَجْنَبَ في السَّفَرِ تَلَوَّمَ مَا بَيْنَه وبَيْنَ آخِرِ الوَقْتِ " ، اي : انْتَظَر .
ونَقَلَ شَيْخُنا عن الأنْدَلُسِيِّ شَارِحِ المُفَصَّل أَنَّ التَّلَوُّمَ انْتِظَارُ مَنْ يَتَجَنَّبُ المَلاَمَةَ ، فَتَفَعَّلَ بِمَعْنَى تَجَنَّبَ .
ولِي فيهِ لُوْمَةٌ ، بِالضَّمِّ ( 1 ) : أَيْ تَلَوُّمٌ ، أَيْ : تَلَبُّثٌ وانْتِظَارٌ .
ولِيمَ بِهِ إِذَا قُطِعَ بِهِ فَهو مَلِيمٌ .
واللَّوْمَةُ ، بِالفَتْحِ كَمَا هو مُقْتَضَى إِطْلاَقِه ، وفي بَعْضِ النُّسَخ ، بِالضَّمِّ : الشَّهْدَةُ .
ومَرَّ لَهُ في " ل أم " اللِّئْمُ ، بِالكَسْرِ العَسَلُ .
واللاَّمُ : الهَوْلُ ، قال المُتَلَمِّسُ :
ويَكَادُ مِنْ لامٍ يَطِيرُ فُؤَادُهَا * إِذَا مَرَّ مُكَّاءُ الضُّحَى المُتَنَكِّسُ ( 2 )
كاللاَّمَةِ ، واللَّوْمِ .
واللاَّمُ شَخْصُ الإِنْسَانِ ، غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وبِهِ فَسَّرَ ابنُ الأَعْرابِيّ قَولَ المُتَلَمِّسِ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِلرَّاجِزِ :
مَهْرِيَّة تَخْطُرُ في زِمَامِها * لم يُبْقِ مِنْهَا السَّيْرُ غَيْرَ لاَمِها ( 3 )
وقال أبو الدُّقَيْشِ : اللاَّمُ : القُربُ ، وبِهِ فَسَّرَ قَولَ المُتَلَمِّسِ أَيضًا .
واللاَّمُ : الشَّدِيدُ من كُلِّ شَيْءٍ .
قال ابنُ سِيدَه : وَأُرَاهُ قَدْ تَقَدَّمَ في الهَمْزِ .
واللاَّمُ : حَرْفُ هِجَاءٍ مَجْهُورٌ ، يَكُونُ أَصلاً وبَدَلاً وزَائِدًا .
قال ابنُ سِيدَه : وإِنَّما قَضَيْتُ على أَنَّ عَيْنَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِمَا تَقَدَّمَ في أَخَوَاتِهَا مِمَّا عَينُه أَلِفٌ .
وَلَوَّمَ لامًا إِذَا كَتَبَهَا . نَقَلَه الأزْهَرِيّ عن النَّحْوِيِّين ، كَمَا يُقالُ : كَوَّفَ كَافًا .
وفي البَصَائِرِ : هِيَ مِنْ حُرُوفِ الذَّلاَقَة ، مَخْرَجُها ذَلْقُ اللِّسَانِ جِوَارَ مَخْرَجِ النُّونِ .
واللاَّمُ تَرِدِ لِثَلاثِين مَعْنًى ، مِنْهَا : العَامِلَةُ لِلجَرِّ ، وتَرِدُ لاثْنَيْنِ وعِشْرِين مَعْنًى .
الأولُ : الاسْتِحْقَاقُ ، نَحْو قَوْلِهم : الحَمْدُ لِلَّه ؛ إِذْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ ، أَيْ : مُسْتَوْجِبٌ له .
الثّاني : الاخْتِصَاصُ ، نَحْو المِنْبَرُ لِلخَطٍ يبِ ؛ إذْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ ، وكَذَلِك : أَخٌ لِزَيد .
الثَّالِثُ : التَّمْلِيكُ ، نَحْو : وَهَبْتُ لِزَيْدٍ دَارًا ، أَيْ : مَلَّكْتُه إِيَّاهَا ، وكذلك : المَالُ لِزَيْدٍ .
قال الأزْهَرِيُّ : ومِنْ النَّحَوَيِّين مَنْ يُسَمِّيها : لاَمَ الإِضَافَةِ ، سُمِّيَتْ لاَمَ المِلْكَ ، لأَنك إذا قُلْتَ : إِنَّ هَذَا لِزَيْدٍ عُلِمَ أَنَّه مِلْكُه ، فَإِذا اتَّصَلْتْ هَذِه اللاَّمُ بالمَكْنِيِّ عنه نُصِبَتْ ، كَقَوْلِك : هَذَا المَالُ لَهُ ولَنَا ولَكَ ولَهَا ولَهُمَا ولَهُمْ ولَهُنَّ ، وإِنَّمَا فُتِحَتْ مَعَ الكِنَايَات لأنَّ هَذِه اللاَّمَ في الأَصْلِ مَفْتُوحَةٌ ، وإِنَّمَا كُسِرَتْ مَعَ الأسْمَاءِ لِيُفْصَلَ بَيْنَ لاَمِ القَسَمِ وبَيْن لاَمِ الإضَافَةِ ، أَلاَ تَرَى أَنَّك لو قُلْتَ : إنَّ هَذَا المَالَ لِزَيْدٍ ، عُلِمَ أَنَّه مِلْكُه ، ولو قُلْتَ : إِنَّ هَذَا لَزَيْدٌ عُلِمَ اَنَّ المَشَارَ إِلَيْه هُوَ زُيْدٌ ، فَكُسِرَتْ ليُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وإِذَا قُلْتَ : المَالُ لَكَ ، فَتَحْتَ ؛ لأَنَّ اللَّبْسَ قَدْ زَالَ .
قال : وهَذَا قَولُ الخَلِيلِ ويُونُسَ والبَصْرِيِّينَ .
الرَّابعُ : شِبْهُ التَّمْلِيكِ ، نَحْو قَوْلِه تَعالَى : ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) ( 4 ) فَلَيْسَ فِيه التَّمْلِيكُ حَقِيقة ، وإنّما هو شِبْهُه .
والخَامِسُ : التَّعْلِيلُ ، نَحْو قَوْلِه تَعالَى : ( لتكونوا شهداء
هامش
( 1 ) النحل ، الآية 72 .