وأَلاَمَه إِلاَمَةً بِمَعْنَى : لاَمَهُ ، قَالَه أبو عُبَيْدَةَ ، وأنشَد لمَعْقِلِ بنِ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيِّ :
حَمِدْتُ الله أَنْ أَمْسَى رَبِيعٌ * بِدَارِ الهَوْنِ مُلْحِيًّا مُلاَمَا ( 1 )
أي مَلُومًا ولَوَّمَهُ شُدِّدَ للمُبَالَغَةِ فهو : مُلَوَّم كَمَا في الصِّحاحِ ، قَالَ عَنْتَرَةُ :
رَبِذٍ يَدَاهُ بِالقِدَاحِ إِذَا شَتَا * هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجار مُلَوَّمِ ( 2 )
أي : يُكْرِمُ كَرَمًا يُلاَمُ لأَجْلِه ، فَالْتَامَ هُوَ .
قال في النَّوَادِرِ : لامَنِي فُلانٌ فَالْتَمْتُ ، ومَعَّضَنِي فَامْتَعَضْتُ وعَذَلنِي فَاعْتَذَلْتُ ، وحَضَّنِي فاحْتَضَضْتُ ، وأَمَرَنِي فَأْتَمَرْتُ إِذَا قِبَلَ قَولَه منه اه .
فهو حِينَئِذٍ مُطاوِعُ لاَمَ لاَ أَلاَمَ ولَوَّمَ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِياقُ المُصَنِّفِ ، ولو قَدَّمَه في الذِّكْرِ قَبْل قَولِه : وأَلاَمَهُ كَانَ حَسَنًا .
وقَومٌ ( 3 ) لُوَّامٌ ، كَزُنَّارٍ ، ولُوَّمٌ ، كَرَاكِعٍ ، ورُكَّعٍ ولُيَّمٌ بِاليَاءِ ، غُيِّرت الوَاوُ لِقُرْبِها من الطَّرَفِ .
واللَّوَمُ ، مُحَرَّكَةً : كَثْرَةُ العَذْلِ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ .
ولاَوَمْتُه مُلاَوَمَةً لُمْتُهُ ولاَمَنِي ، وفي حَدِيثِ ابنِ أُمِّ مَكْتُوم : " ولِي قَائِدٌ لا يُلاوِمُني " .
قال ابنُ الأثِيرِ : كذا جَاءَ في رِوَايةٍ بِالوَاوِ ، وأَصلُه الهَمْزُ ، من المُلاءَمَةِ وهي المُوَافَقَةُ ، ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيَصِيرُ يَاءً ، وأَمَّا الوَاوُ فلا وَجْهَ لَهَا . وتَلاوَمْنَا كَذَلِك كَمَا في الصِّحَاحِ أَيْ : كِلاهُمَا من بَابِ المُفَاعَلَةِ والتَّفَاعُلِ يَقْتَضِيَان التشارك .
وأَلامَ الرَّجُلُ : أَتَى مَا ، وفي الصِّحاحِ : أَتَى بِمَا يُلامُ عَلَيْه ، يُقالُ : لامَ فُلانٌ غَيْرَ مُلِيمٍ .
وفي المَثَلِ : رُبَّ لائِمٍ مُلِيمٌ قَالَتْ اُمُّ عُمَيْرِ بنِ سَلْمَى الحَنَفِيِّ تُخَاطِبُ وَلَدَها عُمَيْرًا :
تَعُدُّ مَعَاذِرًا لاَ عُذْرَ فِيهَا * ومَنْ يَخْذُلْ أَخَاهُ فَقَدْ أَلامَا ( 4 )
وقَالَ لُبِيدٌ :
سَفَهًا عَذَلْتَ ولُمْتَ غَيْرَ مُلِيمِ * وهَدَاكَ قَبْلِ اليَوْمِ غَيرُ حَكِيمِ ( 5 )
وقَولُه تَعالَى : ( فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيم ) ( 6 ) ، قال بعضُهم : المُلِيمُ هُنَا بِمَعْنَى مَلُوم ، ونَقَلَه الفَرِّاء عَنِ العَرَبِ أيضًا :
قَالَ الأزْهَرِيّ : مَنْ قَالَ : مُلِيم بَنَاه عَلَى لِيمَ .
أَوْ أَلامَ الرَّجُلُ : صَارَ ذا لائِمَةٍ ، قَالَه سِيبَوَيْهِ .
واسْتَلاَمَ إِلَيْهِم : اسْتَذَمَّ ، كَمَا في الصِّحاحِ ، أَيْ : أَتَاهُم بِمَا يَلُومُونَه عَلَيْه : قال القُطَامِيّ :
فَمَنْ يَكُنِ اسْتلاَمَ إِلى نَوِيٍّ * فَقَدْ أَكرمْتَ يَا زُفَرُ المَتَاعَا ( 7 )
ورجُلٌ لُومَةٌ ، بالضَّمِّ أي مَلُومٌ يَلُومُه النَّاسُ .
ولُوَمَةٌ كَهُمْزَةٍ ، أَيْ : لَوَّامٌ يَلُومُ النَّاسَ مِثْل : هُزْأَةٍ وهُزَأَةٍ كما في الصِّحَاح ، ويطَّرِد عَلَيه بَاب .
وجَاءَ بِلَوْمَةٍ ، بِالفَتْحِ ، ولامَةٍ ، أَيْ : مَا يُلامُ عَلَيْه .
وتَلَوَّمَ في الأَمْرِ : تَمَكَّثَ وانْتَظَرَ ، كما في الصّحاح .
وقال ابنُ بَزُرْج : التَّلوُّمُ : التَّنَظُّرُ للأمْرِ تُرِيدُه .
وفي حَدِيثِ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ الجَرْمِيِّ : " وكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بإسْلامِهِم الفَتْحَ " ، أَيْ تَنْتَظِرُ ، وأَرَادَ تَتَلَوَّمُ فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْن تَخْفِيفًا .
هامش
( 1 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 395 برواية : ملحيا مقاما وضبط ربيع بالتصغير ، والمثبت كرواية اللسان والصحاح والتهذيب .
( 2 ) من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص 27 واللسان والأساس .
( 3 ) في القاموس : وقوم .
( 4 ) اللسان ، وعجزه في الصحاح .
( 5 9 ديوانه ط بيروت ص 188 برواية :
. . . وقلت غير مليم * ويكاد قدما غير جد حكيم
والمثبت كرواية اللسان .
( 6 ) الصافات ، الآية 142 .
( 7 ) اللسان والتهذيب والأساس وبالأصل واللسان : نوي .