تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
وقال : أَوْ هِيَ مُؤَلّفةٌ من كَافِ التَّشْبِيهِ ومَا ، ثُمَّ قُصِرتْ ما وأُسْكِنَتِ المِيمُ ، فإذا عَنَيْتَ بكَمْ غَيْرَ المَسْأَلة عن العَدَد قُلت : كَمْ هَذَا [ الشّيءُ ] الذي مَعَك ؟ فهو يُجِيبُك : كَذَا وكَذَا . وقال الجوهَرِيُّ : وَهِيَ لها مَوْضِعَانِ : الاسْتِفْهَامُ والخَبَرُ . إمَّا لِلاسْتِفْهَامِ كقولك : كم رجلاً عِنْدَك ، ويُنْصَب ما بَعْدَها تَمْيِيزًا . وإمَّا لِلْخَبَر ( 1 ) : ويُخْفَضُ ما بَعْدَها حِيْنَئِذٍ كَرُبَّ أي كما يُخْفَضُ برُبَّ ؛ لأَنَّه في التَّكْثِير نَقِيض رُبَّ في التَّقْلِيل ، تَقُول : كَمْ دِرْهَمٍ أَنْفَقْتَ ، تريد التَّكْثِيرَ ، وإن شِئْتَ نَصَبْتَ . وقال الفَرَّاء : كَمْ وكأَيِّنْ لُغَتَان ويَصْحَبُهُما مِن ، فإذَا ألقَيْت مِنْ كان في الاسْمِ النَّكرةِ النَّصْبُ والخَفْضُ ، من ذَلِك قَولُ العَرَبِ : كَمْ رَجُلٍ كَريمٍ قد رَأَيْتَ ، وكم جَيْشًا جرّارًا قد هَزَمْتَ ، فَهَذَانِ وجْهَانِ يُنْصَبانِ ويُخْفَضانِ ، والفعلُ في المعنى واقِعٌ ، فإنْ كَانَ الفِعْلُ لَيْس بوَاقِعٍ وكانَ الاسْمِ ( 2 ) جَازَ النَّصْبُ أَيضًا والخَفْضُ ، وقَدْ يُرْفَعُ في النَّكِرَةِ ، تَقُولُ : كَمْ رجُلٌ كَرِيمٌ قَدْ أَتَانِي ترفَعُه بِفِعْله ، وتُعْمِلُ فيه الفِعْلَ إنْ كَانَ واقِعًا عليه ، تقولُ : كم جَيْشًا جَرَّارًا قَدْ هَزَمْتَ ، فَتَنْصِبَهُ بهَزَمت ، قال وأَنْشَدُونا : كم عَمَّة لكَ يا جَرِيرُ وخَالة * فَدْعاءَ قد حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي ( 3 ) رَفْعًا ونَصْبًا وخَفْضًا ، فَمَنْ نَصَبَ قال : كان أَصلُ كَمْ الاسْتِفْهام ، وما بعدها من النَّكِرة مُفَسِّرٌ كتَفْسِيرِ العَدَدِ ، فَتَرَكْنَاها في الخَبَرِ على ما كَانَت عَلَيه في الاستِفْهَام ، فَنَصَبْنا ما بَعْدَ كَمْ من النَّكِرات كما تَقُولُ : عِنْدِي كَذَا وكَذَا دِرْهَمًا ، ومن خَفَضَ قال : طالتْ صُحْبَةُ مِنْ النَّكرةَ في كَمْ فلما حَذَفْنَاها أَعْمَلْنا أرَادَ ( 4 ) بهما ، وأمّا مَنْ رَفَعَ فَأْعَمَلَ الفِعْلَ الآخَرَ ، ونَوَى تَقْديم الفِعْلِ ، كأَنَّه قال : كم قد اَتَانِي رَجلٌ كَرِيمٌ . قال الجوهريُّ : وقد تُجْعَلُ اسْمًا تَامَّا فتُصْرَفُ وتُشَدَّدُ . وتَقُولُ ( 5 ) : أَكَثَر تَ مِنَ الكَّمِّ ، وهو الكَمِّيَّة ( 6 ) . * قُلتُ : ومنه قَولُ الحَكَماءِ : الكَمُّ : العَرَضُ الذي يَقْتَضِي الانْقِسَامَ لِذَاتِه ، وهو إمّا مُتَّصِلٌ أو مُنْفَصِلٌ ، فالأخِيرُ هو العَدَدُ فَقَط ، كعِشْرِينَ وثَلاَثِينَ ، والأولُ إمَّا قارُّ الذَّاتِ مُجْتَمِعُ الأجزاءِ في الوُجُودِ ، وهو المِقْدارُ المُنْقَسِمُ إلى الخَطِّ والسَّطْحِ والثِّخَنِ وهو الجِسْمُ التَّعْلِيميُّ ، أو غَيْرُ قارِّ الذّاتِ ، وهو الزَّمانُ كما هو مُفَصَّلٌ عِنْدَهُم .
[ كنم ] : الكَنْمَةُ بالفَتْح . أَهملَه الجَوْهَرِيُّ واللَّيث ، وذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَكٌ . وقال ابنُ الأَعْرابِيّ فِيما رَوَاه عنه ثَعْلَب : هي الجِرَاحَةُ . قال : والنَّكْمَةُ : المُصِيبَةُ الفَادِحَةُ . * قُلتُ : وكأَنَّ المِيمَ فِيهِما بَدَلٌ عن البَاءِ ، والأَصلُ الكَنْبة ، والنَّكْبة فَتَأَمَّلْ . وكَانِمٌ كَصَاحِبٍ : صِنْفٌ من السُّودَانِ ( 7 ) ، والصَّحِيحُ أَنَّ كَانِمَ : بَلْدَةٌ بنَواحي غَانَةَ ، وهي دارُ مَلِكِ السُّودَانِ ، الذي بَجُنوبِ الغَرْبِ ، حقّقه ابنُ خِلِّكان ، وكذا الشَّرِيفُ الإدرِيسِيُّ في نُزْهَةِ المُشْتَاقِ . والكانِمِيُّ : شَاعِرٌ مِشْهُورٌ مِنْهُم وهو أبو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بنُ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ المُؤْمنِ الكَانِمِيُّ ، تَرْجَمَهُ ابنُ خِلِّكان وغَيرُه .
[ كوم ] : كَامَ المَرْأَةَ كَوْمًا : نَكَحَهَا .
هامش
( 1 ) في القاموس : أو للخبر . ( 2 ) في التهذيب واللسان : وكان للاسم . ( 3 ) البيت للفرزدق ، ديوانه ص 451 ، وهو في اللسان بدون نسبة . ( 4 ) كذا ، وفي اللسان والتهذيب : أعملنا إرادتها . ( 5 ) في القاموس : وتقول : أكثر وتصرف الشارح العبارة بما يوافق الصحاح . ( 6 ) في القاموس : الكمية . ( 7 ) على هامش القاموس : ذكر ابن خلكان أن كأنما جنس من السودان ، وهم بنو عم تكرور ، وكل واحدة من هاتين القبيلتين لا تنسب إلى أم ولا إلى أب ، وإنما كانم اسم بلدة بنواحي غانة ، وهي دار ملك السودان الذين بجنوب الغرب ، فسمي هذا الجنس باسم هذه البلدة . وتكرور : اسم الأرض التي هم فيها ، فسمي جنسهم باسم أرضهم ، والجميع من بني كوش بن حام بن نوح ، عليه السلام ، أفاده نصر .