وفي الحَدِيثِ : " ما مِنْ جُرْعَةٍ يَتَجَرَّعُها الإنْسانُ أَعظَمُ أَجْرًا مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ في الله عَزَّ وجَلَّ " .
وكَظَم البَابَ يَكْظِمه كَظْمًا : قَامَ عليه وأَغْلَقَه بِنَفْسِه أو بغَيْر نَفْسِه .
وفي التَّهذِيب : قام عليه فَسَدَّه بِنَفْسِه أَوْ بِشَيءٍ غَيْرِه .
وكَظَمَ النَّهَرَ والخَوْخَةَ كَظْمًا : سَدَّهُمَا .
وكَظَمَ البَعِيرُ كُظُومًا إذَا أَمْسَكَ عَنِ الجِرَّةِ ، وقيل : رَدَّدَهَا في حَلْقِه ، والجِرَّةُ : ما يُخْرِجُهما مِنْ كَرشِهِ فَيَجْتَرُّ .
وقال ابنُ سِيدَه : كَظَمَ البَعِيرُ جِرَّتَه : ازْدَرَدَهَا وكَفَّ عَنْ الاجْتِرَارِ ، قال الرَّاعِي :
فأَفَضْنَ بعد كُظُومِهنّ بِجِرَّةٍ * من ذِي الأَبارِق إذْ رَعَيْن حَقِيلاَ ( 1 )
ومن المَجَازِ : رَجُلٌ كَظِيمٌ ومَكْظُومٌ أَي : مَكْرُوبٌ قد أَخَذَ الغَمُّ بكَظَمِه أي نَفَسِه . ومنه قَولُه تَعالَى : ( إذ نادى وهو مكظوم ) ( 2 ) ، وقَولُه تَعالى : ( ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) ( 3 ) .
والكَظَمُ ، مُحَرَّكَةً : الحَلْقُ أو الفَمُ أو مَخْرَجُ النَّفَسِ . يُقالُ : أَخذَ بِكَظَمهِ أي بحَلْقِه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، أو بِمَخْرَج نَفَسِه ، والجَمْعُ كِظَامٌ .
وفي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : " له التَّوبةُ مَا لَمْ يُؤْخَذْ بِكَظَمِه " ، أي عِنْدَ خُرُوج نَفْسِه وانقِطَاعه .
وفي الحَدِيثِ : " لَعَلَّ الله يُصْلِحُ أَمْرَ هذه الأُمَّةِ ولا يُؤْخَذُ بأَكْظَامِهَا " هي جَمْعُ : كَظَمٍ ، مُحَرَّكَةً . وقَولُ أَبِي خِرَاشٍ :
وكلُّ امْرِئٍ يومًا إلى اللهِ صَائِرٌ * قَضاءً إِذَا مَا كَانَ يُؤْخَذُ بالكَظْمِ ( 4 )
أَرادَ : الكَظَمَ فاضْطُرَّ .
وكُظِمَ ، كَعُنِيَ كُظُومًا إذَا سَكَتَ ( 5 ) .
وقَومٌ كُظَّمٌ ، كَرُكَّعٍ : ساكِتُون ، قال العَجَّاجُ :
وَرَبِّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ * عنِ اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ ( 6 )
والكِظَامَةُ ، بالكَسْرِ : فَمُ الوَادِي الذي يَخْرُجُ منه المَاءُ ، حَكَاه ثَعْلَب .
وقيل : أَعْلَى الوَادِي بِحَيْث يَنْقَطِع .
وأَيضًا مَخْرَجُ البَوْلِ من المَرْأَةِ .
وأَيضًا بِئْرٌ بِجَنْبِ بِئْرٍ . وفي الصِّحاح : إلى جَنْبِها بِئْر وبَيْنَهُمَا مَجْرًى في بَطْنِ الأَرْضِ أَيْنَمَا كانَتْ ، كذا في المُحْكَم ، وفي الصِّحاح : في باطِنِ الوَادِي ، وفي بَعْضِ نُسَخِه : في بَطْن الوادي كالكَظِيمَةِ ، كَسَفِينةٍ عن ابنِ سيِدَه والجمع : الكَظَائِمُ .
وقيل : الكِظَامَةُ : القَناة تَكُونُ في حَوَائِطِ الأَعْنَابِ .
وقِيلَ : رَكَايَا الكَرْمِ ، وقد أَفضَى بَعضُها إلى بَعضٍ وتناسَقَتْ كَأَنَّها نَهرٌ .
وقيل : قَناةٌ في باطِنِ الأَرضِ يَجْرِي فيها المَاءُ .
قال أبو عُبَيْدَةَ : سأَلتُ الأَصْمَعِيَّ عَنْها وأَهلَ العِلم من أَهلِ الحِجازِ فَقالُوا : هي آبارٌ مُتناسِقَةٌ تُحفَرُ ويُباعَدُ ما بَيْنَها ، ثم يُخْرَقُ ما بَيْنَ كلِّ نَهْريْنِ ( 7 ) بِقَنَاةٍ تُؤدِّي الماءَ من الأُولَى إلى الّتِي تَلِيها ، تَحْت الأَرضِ ، فَتَجْتَمِع مِياهُها جارِيةً ، ثم تَخْرُجُ عند مُنْتَهاها ، فتَسِيحُ على وَجْهِ الأَرْضِ . وفي التَّهذِيب : حتى يَجْتَمِعَ المَاءُ إلى آخِرِهِنَّ ، وإنّما ذلك من غَوْر المَاءِ لِيَبْقَى في كُلّ بِئْرٍ ما يَحْتَاجُ إليه أَهلُهَا للشُّرْبِ وسَقْيِ الأَرْضِ ، ثم يَخرُج فَضْلُها إلى الَّتِي تَلِيها . فهذا مَعْرُوفٌ عند أَهلِ الحِجازِ .
وفي حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو : " إذا رَأَيْتَ مَكَّةَ قد بُعِجَتْ كَظائِمَ ، وساوَى بِناؤُها رُؤُوسَ الجِبالِ ، فاعْلَمْ أَنَّ الأَمرَ قد أَظَلَّكَ " أي حُفِرتْ قَنَواتٍ .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 224 وفيه : وأفضن وانظر تخريجه فيه .
( 2 ) القلم ، الآية 48 .
( 3 ) النحل ، الآية 58 ، والزخرف ، الآية 17 .
( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 153 وفيه : إلى الموت صائر وإذا ما حان بدل : إذا ما كان واللسان .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والكظوم : السكوت .
( 6 ) اللسان والصحاح .
( 7 ) في اللسان : ثم يخرق ما بين كل بئرين .