تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
تَعالَى : ( وكذب به قومك ) ( 1 ) ، فذكَّرَ ، وقال الله تَعالَى : ( كذبت قوم نوح ) ( 2 ) فأَنَّثَ . قال الجوهَرِيُّ : فإنْ صَغَّرْتَ لَمْ تُدْخِلْ فيها الهَاءَ ، وقُلْت : قُوَيْمٌ ورُهَيْطٌ ونُفَيْرٌ ، وإِنَّما يَلْحَقُ التّانيثُ فِعْلَهُ ، وتَدْخُل الهَاءُ فيما يَكُون لغَيْرِ الآدَمِيِّين مِثْلِ : الإِبِلِ والغَنَمِ ؛ لأَنَّ التّأنيثَ لازِمٌ لَهُ ، فأمّا جَمعُ التَّكْسِيرِ مِثالُ : مَسَاجِدَ وجِمَالٍ ، وإن ذُكِّرَ وأُنِّثَ ، فإنَّما تُريدُ الجَمْعَ إذا ذَكَّرْتَ ، وتُرِيدُ الجَماعَةَ إذا أَنَّثْتَ . وقال ابنُ سِيدَه : وقَولُه تعالى : ( كذبت قوم نوح المرسلين ) ( 2 ) إنّما أَنّثَ عَلَى مَعْنَى : كَذَّبَتْ جَمَاعَةُ قَوْمِ نُوحٍ ، وقال المُرْسَلِينَ وإن كَأنُوا كَذَّبُوا نُوحًا وَحْدَهُ ؛ لأنّ مَنْ كَذَّبَ رَسُولاً واحِدًا من رُسُلِ الله فَقَدْ كَذَّبَ الجَمَاعَةَ وخَالَفَهَا ؛ لأنَّ كُلَّ رَسُولٍ يَأْمُرُ بِتَصْدِيقِ جَمِيعِ الرُّسُلِ ، وجائِزٌ أن يَكُونَ كَذَّبَتْ جَمَاعَةٌ الرُّسُلَ . وحَكَى ثَعْلَبٌ أنّ العَربَ تَقُولُ : يا أَيُّهَا القَوْمُ كُفُّوا عَنَّا وكُفَّ عَنَّا ، على اللَّفْظِ وعلى المَعْنَى . وقال مَرّة : المُخَاطَبُ وَاحِدٌ والمَعْنَى الجَمْعُ ، ج : أَقْوامٌ وجج جَمْعُ الجَمْعِ : أَقَاوِمُ ، وأَقَاوِيمُ ( 3 ) ، قال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ وأَنْشَدَه يَعْقُوب : فإن يَعْذِرِ القَلْبُ العَشِيَّةَ في الصِّبَا * فُؤادَك لا يَعْذِرْك فيه الأَقَاوِمُ ( 4 ) ويُروى : الأَقَايِم . وعَنَى بالقَلْبِ العَقْلَ ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ : لِخُزَزَ بنِ لَوْذَان : مَنْ مُبلِغٌ عَمْرَو بنَ لأْيٍ * حَيثُ كَانَ من الأقاوِمْ ( 5 ) قال ابنُ بَرِّيّ : ويقال : قَومٌ من الجِنِّ ، ونَاسٌ من الجِنِّ ، وقَومٌ من الملائِكَةِ ، قال أُميَّةُ : وفِيهَا مِنْ عِبَادِ الله قَومٌ * مَلائِكُ ذُلِّلُوا وهُمُ صِعابُ ( 6 ) وقال ابنُ السِّكِّيت : يقال : أَقَائِمُ وأَقاوِمُ كما في الصِّحاح . وقَامَ يَقُومُ قَوْمًا وقَوْمَةً وقِيامًا ، بالكَسْر وقَامَةً : انْتَصَب . قال ابنُ الأعْرابِيِّ : وقال عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَرَادَ أن يَشْتَرِيَهُ : لا تَشْتَرِني فإنِّي إذا جُعْتُ أبغَضْتُ قَوْمًا ، وإذا شَبِعْتُ أَحْبَبْتُ نَوْمًا ، أي أبغضْتُ قِيامًا من مَوْضِعِي ، قال : قَدْ صُمْتُ رَبِّي فَتَقَبَّل صَامَتِي * وقُمتُ لَيْلِي فَتَقَبَّل قامَتِي وقال بَعضُهم : إِنَّمَا أَرَادَ صَوْمَتِي وقَوْمَتِي ، فأَبدلَ من الوَاوِ ألفًا . وأَوردَ ابنُ بَرِّيّ هَذَا الرَّجَزَ شاهِدًا على القَوْمَةِ : قد قُمْتُ لَيلِي فتقَبَّل قَوْمَتِي * وصُمتُ يَومِي فَتَقَبَّل صَوْمَتِي فهو قَائِمٌ من : قُوَّمٍ وقُيَّمٍ ، بالوَاوِ وبِالْيَاءِ ، كسُكَّرٍ فِيهِما ، وقُوَّامٍ وقُيَّامٍ ، كَرُمَّانٍ فِيهِمَا ، ويقال : قِيَّمٌ وقِيَّامٌ ، بكَسْرِهِمَا . وقيل : قَوْم اسمٌ للجَمْع . ونِساءٌ قُيَّمٌ وقَائِمَاتٌ اعرَفُ كما في التَّهْذِيبِ . وقَاوَمْتُهُ قِوامًا ، بالكَسْر : قُمتُ مَعَه ، صَحَّتِ الوَاوُ في قِوَامٍ لصِحَّتِها في قَاوَم . وفي الحَدِيثِ : " من جَالَسَهُ أو قَاوَمَهُ في حَاجةٍ صَابَرَهُ " . قال ابنُ الأَثِير : أي إذا قَامَ معه لِيَقْضِيَ حَاجَتَه صَبَر عليه إلى أن يَقْضِيَها . والقَوْمَةُ : المَرَّةُ الوَاحِدَةُ كما في الصِّحاح . وما بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ من القِيامِ قَوْمَةٌ .
هامش
( 1 ) الأنعام ، الآية 66 . ( 2 ) الشعراء ، الآية 105 . ( 3 ) في اللسان : أقوام وأقارم وأقايم . ( 4 ) شرح أشعار الهذليين ، في زيادات شعره 3 / 1332 واللسان والصحاح . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) اللسان .