وقَالَ ابنُ مُقبِل :
خَرُوجٌ مَنْ الغُمَّى إذَا صُكَّ صَكَّةً * بَدَا والعُيونُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ
وأَنْشَدَنَا شَيْخُنا أَبُو عَبدِ الله مُحمدُ بنُ مُحمّد الأنْدَلُسِيِّ :
وما يَكْشِفُ الغَمَّاءَ إِلاَّ ابْنُ حُرَّةٍ * يَرَى غَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورُهَا
وفي النَّوادِرِ : اغْتَمَّ النَّبْتُ واعْتَمَّ : طَالَ والْتَفَّ ، وكَثُرَ .
وأَرْضٌ مُغِمَّةٌ بِضَمِّ المِيمِ وكَسْرِهَا ومُعِمَّةٌ ومُغْلَوْلِيَّةٌ ومُعْلَوْلِيَّةٌ وعَمْيَاءُ وكَمْهَاءُ ، كُلُّ ذلِك كَثِيرَةُ النَّباتِ مُلْتَفَّتُهُ .
والغَمَمُ مُحَرَّكَةً : سَيَلانُ الشَّعَرِ حَتَّى تَضِيقَ الجَبْهَةُ كما في الصِّحَاحِ ، وفي المُحْكَم : الوَجْهُ والقَفَا ، وفي الصِّحَاحِ : أو الْقَفَا .
يُقالُ : هُو أَغَمُّ الوَجْهِ والقَفَا وجَبْهَةٌ غَمَّاءُ ، وأَنْشدَ الجَوْهَرِيُّ لِهُدْبَةَ بنِ الخَشْرَم :
فلا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا * أَغَمَّ القَفَا والوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعًا ( 1 )
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وهم يُحِبُّونَ النَّزَع ويَكْرَهُون الغَمَمَ . وتَقُولُ المَرْأَةُ : إذَا كَانَ الفَقْرُ والنَّزَعُ قَلَّ الجَزَعُ ، وإذا اجتَمَعَ الفَقْر والغَمَمُ تَضَاعَفَتْ الغُمَمُ .
ومن المَجازِ : سَحَابٌ أَغَمُّ : لا فُرْجَةَ فيه .
والغَمْغَمَةُ : أَصْواتُ الثِّوَرَةِ . وفي الصِّحَاحِ : الثِّيرانِ عِنْدَ الذُّعْرِ ، وأَصْوَاتُ الأبْطَالِ في الوَغَى عِنْدَ القِتالِ قَالَ الشَّاعِرُ :
يَفْلِقْنَ كُلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ * ضَرْبًا فلا تَسْمَعُ إلاَّ غَمْغَمَهْ ( 2 )
والجَمْع الغَمَاغِم ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
وظَلَّ لِثيرانِ الصَّمِيمِ غَمَاغِمٌ * يُدَاعِسُهَا بِالسَّمْهَرِيِّ المُغَلَّبِ ( 3 )
وأَوْرَدَ الأَزْهَرِيّ هُنَا بَيْتًا نَسَبَهُ لِعَلْقَمَةَ وهو :
وظَلَّ لِثيرانِ الصَّمِيمِ غَمَاغِمٌ * إذَا دَعَسُوهَا بِالنَّضِيِّ المغَلَّبِ ( 4 )
وأَيْضًا الكَلامُ الذي لا يُبَيَّنُ ، ومنه صِفَة قُرَيش : فيهم غَمْغَمَةُ كالتَّغَمْغُمِ فيهما ، وقَالَ عَنْتَرَةُ :
في حَوْمَةِ المَوْتِ التي لا يَشْتَكِي * غَمَراتِهَا الأبْطالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ ( 5 )
والغَمِيمُ كَأَمِيرٍ : لَبَنٌ يُسَخَّنُ حَتَّى يَغْلُظَ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ؛ لأنَّهُ غُمَّ أيْ : غُطِّيّ .
والغَمِيمُ : الغَمِيسُ ، وهو الكَلأُ تَحْتَ اليَبِيسِ كَمَا في الصِّحَاحِ .
وقَالَ غَيْرُه : هو النَّباتُ الأخْضَرُ تَحْتَ اليابِسِ .
وغُمَّى ، كَرُبَّى : ة في سَوادِ العِراقِ بَيْنَ بَغْدَادَ وبَرَدَانَ ، قَالَه نَصْرٌ .
والغُمَّى : الأمْرُ الشَّدِيدُ لا يُتَّجَه لَهُ ، قَالَ مُغَلِّس :
حُبِسْتُ بغُمَّى غَمْرةٍ فَتَرَكْتُها * وقد أَتْرُكُ الغُمَّى إِذَا ضَاقَ بابُها ( 6 )
ويُفْتَحُ مَعَ المَدِّ والقَصْرِ وقد تَقَدَّمَ .
هامش
( 1 ) بهذه الرواية ورد في اللسان والصحاح والتهذيب 16 / 119 والأساس والمقاييس 4 / 378 والتكملة ، قال الصاغاني : والبيت مداخل والرواية :
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا * أكيبد مبطان الضحى غير أروعا
ضروبا بلحييه على عظم زوره * إذا القوم هشوا للفعال تقنعا
كليلا سوى ما كان من حد ضرسه * أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
( 2 ) اللسان .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 70 برواية : لثيران الصريم . . . المعلب ، واللسان .
( 4 ) اللسان والتهذيب وفيه : الصريم . . . المعلب .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 29 ، من المعلقة ، وصدره :
في حومة الحرب التي لا تشتكي
والمثبت كرواية اللسان وفيه : تشتكي .
( 6 ) اللسان .