من السَّنَةِ ، فعَلَى هذا تقُول : كُلُّ عامٍ سَنَةٌ ، وليس كُلُّ سَنَةٍ عَامًا .
وقال الأزْهَرِيُّ : " العامُ : حَوْلٌ يَأْتِي عَلَى شَتْوةٍ وصَيْفَةٍ ، وعلى هذا فالعَامُ أخَصُّ مُطْلقًا من السَّنَةِ ، وإذا عَدَدْتَ من يوْمٍ إلى مِثِلْه فهو سَنَةٌ ، وقد يكونُ فيه نِصْفُ الصَّيْفِ ونِصْفُ الشِّتاءِ ، والعامُ لا يَكونُ إلا صَيْفًا وشِتاءً مُتَوالِيَيْنِ ، اه .
قُلتُ : والذي في المُفْرَدَات لِلرَّاغِب ما نَصُّه : " فالعَامُ كالسَّنَةِ لكن كَثيرًا ما تُسْتَعْمَلُ السَّنَةُ في الحَولِ الذي يكونُ فيه الجَدْبُ ، والشِّدَّةُ ، ولِهذا يُعَبَّرُ عن الجَدْب بِالسَّنَةِ ، والعامُ فيما فِيهِ الرَّخاءُ والخِصْبُ . قالَ اللّهُ تَعالَى : عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُون ) ( 1 ) وقولُه تعالى : ( فَلَبِثَ فِيهِمْ ألفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ ( 2 ) عَامًا ) ، ففي كَوْنِ المُسْتَثْنَى منه بالسَّنَةِ والمُسْتَثْنَى بالعَامِ لَطِيفةٌ موْضِعُها فيما بَعْد هذا الكِتاب " ، ثم قَالَ : " وقِيلَ : سُمِّيَ العَامُ عَامًا ( 3 ) لِعَوْم الشَّمْسِ في جَميعِ بُرُوجِها ، ويَدُلُّ على مَعْنى العَوْم قَولُه تعَالَى : ( وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُون ) .
وقال السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ : السَّنَةُ أَطْوَلُ من العَامِ ، وهو دَوْرَةٌ من دَوْراتِ الشَّمْسِ ، والعَامُ يُطْلَق على الشُّهور العَرَبِيَّةِ بِخِلافِ السَّنَةِ ، فَتَأَمَّلْ فيه مع ما نَقَلَه شَيْخُنا
ج : أَعْوَامٌ . لا يُكَسَّرُ على غَيْرِ ذَلِك .
وسِنُونَ عُوَّمٌ ، كَرُكَّعٍ تَوْكِيدٌ للأول ، كما تَقُولُ : بَيْنَهُمْ شُغْلٌ شَاغِلٌ ، قال العَجَّاجُ :
* كأَنَّها بَعْدَ رِياحِ الأنُجمِ *
* ومرِّ أعْوامِ السِّنِينَ العُوَّمِ *
* تُراجِعُ النَّفْسَ بوَحْيٍ مُعْجَمِ ( 4 ) *
قال : وهو في التَّقْدِيرِ جَمْعُ عَائِمٍ إلاَّ أنَّه لا يُفْرَدُ بِالذِّكْرِ لأنَّه لَيْسَ باسْمٍ ، وإنَّمَا هو تَوْكِيدٌ .
وفي المُحْكَم : كأنَّ القِيَاسَ عُومٌ ، لأن جَمْعَ أَفْعَلَ فُعْلٌ لا فُعَّلٌ ، ولكن كذا يَلْفِظُونَ بِهِ كأنَّ الوَاحِدَ عَامٌ عَائِمٌ .
والعَامُ : النَّهارُ هَكَذا هو في النُّسَخ ، وهو غَلَط وتَحْريف ، وإنَّمَا هو العَيَام ، كَسَحَاب ، ومَحَلُّه ع ي م ، كما نَقَلَه الأزْهَرِيُّ عن المُؤَرِّج وسَيَأْتي .
وعَاومَتِ النَّخْلَةُ أي حَمَلَتْ سَنَةً ولم تَحْمِلْ سَنَةً نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وهي مُفاعَلَة من العَامِ ، وكَذَلِكَ المُسَانَهَةُ كَعَوَّمَتْ .
يُقالُ : عَوَّم الكَرْمُ تَعْوِيمًا إذا كَثُر حَمْلُه عَامًا وقَلَّ آخَرَ .
وحَكَى الأزْهَرِيُّ عن النَّضْر : عِنَبٌ مُعَوِّمٌ ( 5 ) ، إذا حَمَلَ عَامًا ولم يَحْمِلْ عَامًا .
وعَاوَم فُلانًا : عَامَلَه بالْعَامِ ، وهي المُعاوَمَةُ ، كالمُسَانَهَةِ والمُشَاهَرَةِ .
والمُعَاوَمَةُ المَنْهِيُّ عَنْها في الحَدِيثِ : " نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ مُعَاوَمَةً " أن تَبِيعَ زَرْعَ عَامِكَ بِمَا يَخْرُجُ من قَابِلٍ .
وفي النِّهَاية : أن تَبِيعَ ثَمَرَ النَّخْلِ أو الكَرْمِ أو الشَّجَرِ سَنَتَيْن أو ثَلاثًا فما فَوقَ ذَلِكَ . أو هو أنْ تَزِيدَ على الدَّيْنِ شَيْئًا وتُؤَخِّرَهُ .
ونَصُّ اللِّحْيَانِيّ : أن يَحُلَّ دَيْنُكَ على رَجُل فَتَزِيدَه في الأَجَل ، ويَزِيدُك في الدَّيْنِ .
والعَامَةُ مُخَفَّفَةً : هَامَةُ الرَّاكِبِ إذا بَدَا لَكَ في الصَّحْراءِ وهو يَسِيرُ ، أو لاَ يُسَمَّى رَأْسُه عَامَةً حَتّى يَكُونَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ كما في الأسَاسِ . والعَامَةُ : كَوْرُ العِمَامَةِ ، أنشدَ الجَوْهَرِيُّ :
* وعَامَةٍ عَوَّمَهَا في الهَامَهْ ( 6 ) *
والعَامَةُ : الطَّوْفُ الذي يُرْكَبُ في المَاءِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
وحَكَى الأزْهَرِيُّ عن أبِي عَمْرٍو : العَامَةُ : المِعْبَرُ الصَّغِيرُ يَكُونُ في الأنْهَارِ جَمْعُه عَامَاتٌ .
وفي المُحْكَمِ : العامَةُ : هَنَةٌ تُتَّخَذُ من أغْصانِ الشَّجَرِ ونَحْوِه ، يُعْبَرُ عليه النّهرُ ، وهي تَموجُ فَوْقَ المَاءِ ، والجَمْعُ عَامٌ وعُومٌ .
هامش
( 1 ) يوسف الآية 49 .
( 2 ) العنكبوت الآية 14 .
( 3 ) في المفردات : سمي السنة عاما .
( 4 ) اللسان والثاني في الصحاح .
( 5 ) في التهذيب : عوم الكرم .
( 6 ) اللسان والصحاح .