تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والسَّلْمُ : لَدْغُ الحَيَّةِ ، وقد سلمَتْه الحَيَّة أي : لدغَتُه نقله اللَّيث . قال الأزهريّ : وهو من غُدَده ، وما قاله غَيْرُه . والسِّلْم بالكَسْر : المُسالِم ، وبه فُسّر قَولُه تَعالَى : ( ورجلا سلما لرجل ) ( 2 ) أي : مُسالِما على قِراءة مَنْ قرأ بالكَسْر . وتقول : أنا سِلْم لِمَنْ سَالَمَنِي . والسِّلْمُ : الصُّلْح ويُفْتَح لُغَتان ، يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ، قال : أنائِلُ إِنَّنِي سلْمٌ * لأَهْلِك فاقْبَلِي سِلْمِي ( 3 ) ومنه حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة : " أنه أخذَ ثَمانِين من أهل مَكَّة سِلْمًا رُوِي بالوَجْهَين ، وهكذا فسّره الحُمَيْدي في غريبه ، وضَبَطه الخَطَّابي بالتَّحْرِيك . فأَمّا قَولُ الأَعْشَى : أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفاسَها * وقد تُكرهُ الحَرْبُ بعد السِّلِم ( 4 ) قال ابنُ سِيده : إنّما هذا على أنه وَقَفْ ، فألقَى حركةَ المِيمِ على اللاَّم ، وقد يجوز أن يَكُون اتبعَ الكَسْرَ الكَسْرَ ، ولا يَكونُ من باب إِبِل عند سِيبَوَيْه ؛ لأنه لم يَأْتِ منه عنده غير إبِل . والسِّلم مثل : السَّلاَم والإسْلام ( 5 ) والمُرادُ بالسَّلام هنا الاستِسْلام والانْقِياد ، ومنه قراءة من قرأ ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ) ( 6 ) فالمراد به والاستِسْلام وإلقاء المَقَادة إلى إرادة المُسْلِمِين ، ويجوز أن يكون من التَّسْلِيم . ومن الأَخِيرة قوله تعالى : ( ادخلوا في السلم كافة ) ( 7 ) أي : في الإسلام ، وهو قَولُ أبي عمرو ، ومنه قولُ امرئِ القَيْس بنِ عابِس : فلستُ مبدِّلاً بالله رَبًّا * ولا مُسْتَبْدِلاً بالسِّلم دِينًا ( 8 ) ومِثْلُهُ قولُ أَخِي كِنْدَة : دَعَوتُ عَشِيرتي للسِّلم لَمّا * رَأيتُهُمُ تَوَلَّوا مُدْبِرِينَا ( 9 ) والسَّلَم بالتَّحْرِيك : السَّلَف ، وقد أسلَم وأسلَف بمعنًى واحد . وفي حَدِيثِ ابنِ عُمَر : أَنَّه كان يَكْرَه أن يُقال : السَّلَم بمعنى السَّلَف ، ويقول : الإسلام لِله عَزَّ وَجَلَّ ؛ " كأنه ضَنَّ بالاسم الذي هو مَوضِع الطّاعة والانْقِيادِ لِله عَزَّ وجلّ عن أن يُسَمَّى به غيره ، وأن يُسْتَعْمل في غَيْر طاعة [ الله ] ، ويَذْهَبُ به إلى مَعْنَى السَّلَف . قال ابنُ الأَثِير : وهذا من الإخلاص من باب لَطِيف المَسْلَك . والسَّلَم : الاسْتِسْلاَم والاستِخْذَاء والانْقِياد ، ومنه قوله تعالى : ( وألقوا إليكم ( 10 ) السلم ) أي : الانْقِياد ، وهو مصدر يَقَع على الواحِد والاثْنَيْن والجَمْع . وفي حَدِيث جَرِير : " بين سَلَم وأَراك " شَجَر من العِضَاه ، وورقُها القَرَظ الذي يُدبَغ به الأَدِيمُ . وقال أبو حَنِيفة : هو سَلِب العِيدَان طُولاً ، شبه القُضْبانِ ، وليس له خَشَب وإن عَظُم ، وله شَوْك دُقاقٌ طُوالٌ حادٌّ ، وله بَرمَةٌ صَفْراء فيها حَبَّة خَضْراء طَيّبةُ الرّيح وفِيها شَيْء من مرارة ، وتَجِد بها الظِّباء وَجْدًا شَدِيدًا ، وقال : إنَّكَ لن تَرْوِيَها فاذْهَبْ ونَمْ * إنّ لَهَا رَيًّا كَمِعْصالِ السَّلَمْ ( 11 ) واحِدتُه ( * ) سَلَمة بِهاء ، وبه سُمِّي الرجل سَلَمَة . وأرضٌ مَسْلُوماءُ : كَثِيرَتُه . ونقل السُّهَيْلي عن أبي حَنِيفة : أن مَسْلُومَاء اسمُ لِجمَاعة
هامش
( 1 ) يعني من غدد الليث ، كما يفهم من عبارة التهذيب . ( 2 ) الزمر الآية 39 والقراءة بفتح السين . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 198 واللسان . ( 5 ) في القاموس بالضم في اللفظتين ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر . ( 6 ) النساء الآية 94 . ( 7 ) البقرة الآية 208 . ( 8 ) اللسان . ( 9 ) اللسان . ( 10 ) النساء الآية 90 . ( 11 ) اللسان والتهذيب . ( * ) كذا بالأصل ، وبالقاموس : الواحدة .