تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الذي رَثُى هشامَ بنَ المُغِيرة المخزوميّ ، ويقال لهما : السَّلَمتان . وإنما قال الشاعر : يا قُرَّةُ بنَ هُبَيْرة بنِ قُشَيِّر * يا سَيِّد السَّلَماتِ إِنَّك تَظْلم ( 1 ) لأنه عَناهُما وقَومَهما كما في المُحْكَم ، وكذلك في الكامل ( 2 ) للمبرّد في تَفْسِر قول الشاعر : فأينَ فوارِسُ السَّلَمات منهم * وجَعْدَةُ والحَرِيشُ ذَوُو الفُضَولِ ( 3 ) قال : " جَمَع لأنه يُرِيدُ الحَيّ أجمَع ، كما تَقُول : المَهالِبَة والمَسامِعَة والمَناذِرة ، فتَجْمَعُهم على اسم الأَب مُهلّب ومِسْمَع والمُنْذِر . وأُمُّ سَلَمَة بِنتُ أُميَّة ، صوابه : بنتُ أبي أُميّة بن المُغِيرة المَخْزُومِيَّة ، اسمُها هِنْد ، وأبوها يلقب بزَادِ الرَّكْب ، وهي أُمُّ المُؤْمِنين هاجَرَتْ إلى الحبشة . وأمّ سَلَمَة بِنْت يَزِيد بن السّكَن الأَنْصارِيّة ، اسمُها أسماء ، روى عنها شَهْر بنُ حَوْشَب ، وأُمُّ سَلَمة بِنْتُ أَبِي حَكِيم ، أَوْ هِيَ أُمُّ سُلَيْم أو أُمُّ سُلَيْمان : حَدِيثَها أَنَّها أَدْرَكَت القَواعِد : صَحابِيَّاتٌ رَضِي الله تَعالى عَنْهُن . وفاته : أُمُّ سَلَمة بِنتُ مسعود بنِ أوس ، وبنت مَحْمِيّة بن جَزْء الزَّبِيدي ، فإنهما صحابِيَّتان . والسَّلاَم : من أَسْماءِ الله تَعالى وعزّ ؛ لسلامته من النَّقْص والعَيْب والفَناء ، حكاه اْبنُ قُتَيْبة . وقيل : معناه أنه سَلِم ممّا يلحَقُه من الغِيَر ، وأنه الباقي الدّائِم الذي يَفْنَى الخَلْقُ ولا يَفْنَى ، وهو على كل شَيْء قَدِير . والسَّلاَم في الأَصْل : السَّلاَمَةُ ، وهي البَراءَةُ من العُيُوبِ والآفات . وفي الأساس : سَلِم من البَلاءِ سَلامةً وسَلاماً . وقال اْبن قُتَيْبة : يجوز أن يكونَ السَّلامُ والسَّلامةُ لغتين كاللَّذاذِ واللَّذاذة وأنشد : تُحَيِّي بالسَّلامةِ أُمُّ بَكْرٍ * وهل لَكِ بعد قومِك من سَلامِ ؟ ( 4 ) قال : ويجوز أن يكون السَّلامُ جَمْع سَلامَة . وفي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ : " ذَهَب أكثرُ أهلِ اللغة إلى أن السّلام والسّلامة بمعنى واحد كالرّضاع والرَّضَاعة ، ولو تَأَمَّلُوا كلامَ العَرَب وما تُعْطِيه هاءُ التّأنِيثِ من التَّحْدِيد لرَأَوْا أن بَيْنَهما فُرقاناً عَظِيماً . وتَسمَّى جَلَّ جَلالُه بالسّلام لمّا شَمِل جَمِيعَ الخَلِيقةِ وَعَمَّهُم بالسّلامة من الاخْتِلال والتّفاوُت ؛ إذ الكُل جارٍ على نِظام الحِكْمَة ، وكذلك سَلِم الثَّقَلان من جَوْر وظُلْم أن يأتِيهَم من قِبَله سُبْحانَه وتَعالَى ، فهو في جَمِيع أفعالِه سَلامٌ لا حَيْفَ ولا ظُلْمَ ولاَ تَفاوُتَ ولا اخْتِلال ، ومَن زَعَم من المُفَسِّرين لهذا الاسم أنه تَسمَّى به لسَلامته من العُيُوبِ والآفاتِ فقد أتى بشَنِيعٍ من القَوْل ، إِنّما السّلام مَنْ سُلِم منه ، والسّالم مَنْ سَلِم من غَيْره . ولا يقال في الحائِط إنّه سالِم من العِيّ ، ولا في الحَجَر : إنه سالِم من الزُّكَام ، إنما يقال : سَالِم فيمَن يَجوزُ عليه الآفة ويتوقَّعُها ثم يَسْلَم منها ، وهو سبحانه مُنزَّه من توَقّع الآفات ، ومن جواز النَّقائص . ومَنْ هذِه صِفَته لا يقال سَلِم منها ، ولا يتَسَمَّى بسالم . وهم قد جَعلَوا سَلاماً بِمَعْنى سَالِم . والذي ذَكَرْناه أولاً هو مَعْنَى قولِ أكثرِ السَّلَف . والسّلامَةُ : خَصْلة واحدة من خِصال السَّلامة " فاعْلَمْه . والسَّلامُ : اللَّدِيغُ كالسَّلِيم والمَسْلُوم ، وإِنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً وَمَسْلُوماً ، لأنهم تَطَيَّرُوا من اللَّدِيغ ، فَقَلبُوا المَعْنَى ، كما قالوا للحَبَشِيّ : أبو بَيْضاء ( 5 ) ، وللفَلاة : مَفازَة ، تَفاؤُلاً بالفَوْز والسَّلامة ( 6 ) . وقال اْبنُ الأعرابيّ : إنما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً ؛ لأنّه سلم لِمَا به أو أُسْلِمَ لِمَا به . قال الأزهريّ : " وهذا كما قالوا : مُنقَع ونَقِيع ( 7 ) ومُوتَم وَيَتِيم ،
هامش
( 1 ) اللسان بدون نسبة . ( 2 ) كذا ، والصواب : في الكامل للمبرد . ( 3 ) الكامل للمبرد 1 / 215 من أبيات نسبها لعمارة ( بن عقيل ) . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) في اللسان : أبو البيضاء . ( 6 ) زيد في التهذيب : وهي مهلكة . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : منقع الخ ، كلها بزنة اسم المفعول " .