حَضَنَتْها ( 1 ) ، هكذا في سائر النُّسخ ، والصَّواب ( 2 ) حَضَنْته ؛ لأن الضّميرَ عائدٌ إلى البِيض ، ورَخَّمَها أَهلُها تَرْخِيمًا : أَلزَمُوها إِيَّاها ، هكذا وجد أيضًا في نُسَخ المُحْكم ، والأولى : إِيّاه ، نبّه عليه شَيخُنا رَحِمه الله تَعالى .
ورَخَمَت المَرْأَةُ ولدَها ، كَنَصَر ، ومَنَعَ تَرْخُمه وتَرخَمه : لاعَبَتْه .
وفي نوادِر الأعراب : امرأة تَرَخُّمُ صَبيَّها ، وتَرَخَّمُ عليه وتَربَّخُهُ وتَربَّخُ عَليه : إذا رَحِمَتْه .
ورَخَمْتُ الشيءَ رَخْمةً مثل رَحِمْتُه رَحْمَةً .
قال أبو زيد : وهما سَواء ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وهي لُغَة لبَعْضِ أهل اليَمَن كما زَعَمَه أبو زَيْد رحمه الله تَعالى ، وهو مجاز .
ومن المَجازِ : رَخُم الكَلامُ ، كَكَرُم ، وكذلك الصَّوت رَخَامةً ، فهو رَخِيم : لأنَ وسَهُل ورَقَّ . ومنه حَدِيثُ مالكِ بنِ دِينار : " بَلَغَنا أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعَالَى يقول لداودَ عليه السّلام يوم القيامةِ : " يا داودُ ، مَجِّدْني بِذلِك الصّوتِ الحَسنِ الرَّخِيم " ، هو الرَّقِيق الشجِيّ الطيِّب النّغمة .
والرَّخَامةُ : [ لِينٌ ] في المَنْطِق حَسَنٌ في النساء كَرَخَم كَنَصَر .
ورَخُمَت الجَارِيَة رَخامَةً : صارت سَهْلَة المَنْطِق فهي رَخِيمَة ورَخِيم ، وكذلك الخِشْف ، قال قَيسُ بنُ ذَرِيح :
رَبْعا لواضِحةِ الجَبِين غَرِيرةٍ * كالشَّمس إذ طلعت رَخِيم المَنْطِقِ ( 3 )
والتَّرْخِيمُ : التَلْيِين . ومنه التَّرْخِيم في الأَسْماء ؛ لأنَّه تَسْهِيل للنُّطْق بها أي : لأنّهم إنما يحذفون أواخرها ليسهِّلوا النطق بها ، وهو أن يحذف من آخره حَرف أو أَكْثر كَقولك
إِذا نادَيت حارِثًا : يا حارِ ، ومالكًا يا مالِ ، سُمِّي تَرْخِيمًا لِتَلْيِين المُنادِي صوْتَه بَحَذْف الحَرْف .
قال الأصمعيّ : " أخذَ عَنّي الخَلِيلُ مَعْنَى التَّرخِيم ؛ وذلك أنّه لَقِيني فقال لي : ما تُسَمِّي العربُ السهلَ من الكلام ؟ ، فقلت له : العرب تقول : جاريةٌ رَخِيمَة إذا كانت سَهلةَ المَنْطِق ، فعَمِل باب التّرخيم على هذا " .
والذي نقله الزمخشريُّ في الأَساس أَنَّ ترخيمَ الأسماء مأخوذ من تَرخِيم الدّجاجة ، لأنّها لا تُرَخِّمُ إِلا عند قطع البيض .
والرُّخَامَى ، والرُّخَامة ، بِضَمِّهِما : نَبْتَانِ ، حكاهما أبو حَنِيفة .
قال في الرُّخَامى : هي غَبْراء الخُضْرة لها زهرة بيضاء نَقِيّة ، ولها عِرق أبيضُ تَحْفِره الحُمُر بحوافِرَها والوَحِشُ كلّه تأكله لحَلاوتِه وطِيبَتَه ، ومَنابِتُها الرَّمل .
وقيل : هو شَجَر مثل الضّال . وقال مُضرِّس :
* أُصولُ الرُّخامى لا يُفَزَّع طائِرهُ *
والرُّخَام كَغُراب : حَجَر أبيضُ رِخْوٌ ( 4 ) سَهْل ، ما كان منه خَمْرِيًّا أو أَصْفَر أو زُرْزُورِيًّا ، فمن أَصْناف الحِجارة ، أي : وَلَيْس من الرُّخام . وذَرُّ سَحِيقِ مَحْرُوقِهِ على الجِرَاحة يَقْطَعَ دَمَها وَحِيًّا أي : سَرِيعاً . وشَرْبُ مِثْقالٍ من سَحِيقه بَعَسَلٍ ثلاثَةَ أيّام يُبْرِئُ من الدَّمامِيل . وما كان منه لَوْحاً على قَبْر فشُرْبُ سَحِيقه على اسْم المَعْشُوقِ يُسَلِّي العاشِقَ ، مُجرَّب .
ورَخْمان : ع قُتِل فيه تَأبَّطَ شَرًّا ، وهو غارٌ بِبِلاد هُذَيل رُمِي فيه تَأبَّط شَرًّا بعد قَتلَه ، قالت أُختُه ( 5 ) تَرْثِيه :
* نِعْمَ الفَتى غادرتُمُ بِرَخْمان *
* بثابِتِ بنِ جابرِ بنِ سُفيانْ *
* مَنْ يَقتُل القِرْن وَيَروي النَّدْمانْ ( 6 ) *
هامش
( 1 ) على هامش القاموس : الأولى : حضنته لعوده على البيض ، وكذا قوله : بعد : إياها ، اه .
( 2 ) على هامش المطبوعة المصرية : قوله : والصواب الخ فيه نظر نظر ، فإن الجمع الذي يفرق بينه وبين واحده بالهاء يجوز فيه التأنيث والتذكير كما تقدم في فصل الشين من العين . نعم الأولى التذكير كما قاله شيخه قريبا " .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " م " يعني معروف .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التكملة ومعجم البلدان " أمه " .
( 6 ) الرجز في اللسان ومعجم البلدان وفيه " يجدل القرن " وبعده :
ذو مأقط يحمي وراء الإخوان
والأول والثاني في التكملة .