تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وفي الحَدِيث : " مَنْ مَلَك ذَا رَحِم مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ " . قال ابنُ الأَثِير : " ذو ( 1 ) الرَّحِم هو الأَقارِب ، وَيَقَع على كُلّ مَنْ يَجْمَع بَيْنَك وَبَيْنَه نَسَب ، ويُطْلق في الفَرائِض على الأَقارب من جِهَة النِّساء ، يقال : ذو رَحِمٍ مَحْرَم ومُحَرَّم ، وهو من لا يَحِلّ نِكاحُه كالأُمِّ والبِنْتِ والأَخْتِ والعَمَّةِ والخَالَةِ . والذي ذَهَب إليه أكثرُ العُلَماء من الصَّحَابَة والتَّابِعيِن وأبو حَنِيفة وَأصْحابُه وأحمدُ أَنَّ مَنْ مَلَك ذَا رَحِم مَحْرَمٍ عَتَق عليه ذَكَرًا كان أو أنثى . قال : وذهب الشافِعِيُّ وغَيرُه من الأئِمَّة والصَّحابة والتَّابِعِين إلى أنه يَعْتِق عليه الأولادُ والآباءُ والأمهاتُ ، ولا يَعْتِق عليه غَيْرُهم . ج : أَرحامٌ ، لا يُكَسَّر على غير ذلك ، ومنه قَولُه تَعالَى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) ( 2 ) . قال الأزهريّ : مَنْ نَصَبَ أراد : واتَّقوا الأرحامَ أن تَقْطَعُوها ، ومَنْ خَفَض : أراد تَسَاءَلُون به وبالأَرْحامِ ، وهو قولك : نَشَدْتُك باللهِ ( 3 ) وبالرّْحِم . وأُمّ رُحْم ، بالضَّمّ ، وأُمُّ الرُّحْم مَعُرَّفا باللاَّم : مَكَّة ، قد جاء هكَذا في الحَدِيث أي : هي أَصْلُ الرَّحْمَة والمَرْحُومَة : المَدِينة شَرَّفَها اللهُ تَعالَى وَصَلَّى على سَاكِنها ، يَذْهَبُون بِذلِك إلى مُؤْمِني أهْلِها . والرَّحُومُ ، والرَّحْماءُ مِنَّأ ، ومن الإِبِل والشَّاءِ : التي تَشْتَكِي رَحِمَها بَعْد الوِلادَةِ . ولم يُقَيِّده في المحكم بالولادة . وقيَّده اللِّحياني ، ونَصُّه : نَاقَةٌ رَحُومٌ هي التي تَشْتَكِي رَحِمَها بعد الوِلادةِ ، فتَمُوت منه . وفي الصّحاح : بَعْد النِّتاج ، وقد رَحُمَت كَكَرُم ، وفَرِح ، وَعُنِي ، واقتَصَر الجوهريّ على الأُولَيَيْن رَحامَةً وَرَحْمًا بَفَتْحِهما ، ويُحَرَّك ، الأول مَصْدَر رَحُم ، كَكَرُم ، والثاني مَصدر رحُِم ، كَعَنِي ، والثالِثُ مَصْدَر رِحِم كفرح ، ففيه لَفٌّ ونَشْر غَيْرُ مُرَتَّب ، وكُلُّ ذَاتِ رَحِم تُرْحَم . أو هُوَ أي الرَّحِم دَاءٌ يأخُذُ في رَحِمها فلا تَقْبَل اللِّقَاحَ ، أَو أَنْ تَلِد فلا يَسْقُط سَلاَها ، وهذا قَولُ اللِّحْيانيّ ، لكنه فَسّر به الرُّحام ، كَغُراب ، ونَصٌّ ه : الرُّحَامُ في الشَّاءِ : أن تَلِدَ إلى آخرِ العِبارة ، فَفِي سِياقِ المُصَنّف مُخالَفَةٌ لا تَخْفَى . ثم قال اللِّحْيانيّ : وشَاةٌ راحِمٌ : وارِمَةُ الرَّحِمِ ، وَعَنْز راحِمٌ . ومحمدُ بنُ رَحْمَوَيْهِ كَعَمْرَوَيْهِ ( 4 ) البُخارِيّ . ورُحَيْمٌ ، كَزُبَيْر : ابنُ مالك الخَزْرَجِيّ ، سَمِعَ منه عَبْدُ الغَنِي بنُ سَعِيد ، ورُحَيْم بنُ حَسَن ( 5 ) الدِّهْقان الكُوفِيّ ، عن عُبَيْدِ بنِ سِعِيدٍ الأمويّ . ومَرْحُومُ بنُ عبد العزيز البَصْرِيّ العَطّار عن أَبِي عِمْرانَ الجوني وثَابِت ، وعنه ابنُ المَدِيني وبِنْدار ، وأحمدُ بنُ إبراهيم الدورقي ثِقَة عَبّاد ، تُوفِّي سنةَ ثمانٍ وثَمانِينَ ومِائة : مُحَدِّثون . ورَحْمَةُ : من أسمائِهِن . * وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : تَراحَمَ القَومُ : رَحِمَ بَعْضُهم بعضًا ، نقله الجوهَرِيُّ . والرَّحْمَةُ : الرِّزْقُ ، وبه فُسِّر قَولُه تَعالَى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه ) ( 6 ) . وسُمِّي الغَيْثُ رَحْمَةً لأَنَّه بِرَحْمَتِهِ يَنْزِل من السّماء وقَولُه تَعالَى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) ( 7 ) أي : حَيًا وخِصْبًا بعد المَجاعَةِ . واستَرْحَمَه : سَأَله الرَّحْمَة . ورجل مَرْحُوم ، ومُرَحَّم ، شُدِّدَ للمُبالغة ، نَقَله الجوهَرِيُّ .
هامش
( 1 ) في اللسان : ذوو الرحم . ( 2 ) النساء الآية الأولى . ( 3 ) في اللسان : بالله . ( 4 ) ضبطت في التبصير بضم الميم ، ضبط حركات 2 / 595 . ( 5 ) في التبصير 2 / 592 " الحسن " وفي الإكمال لابن ماكولا 1 / 298 الحسين . ( 6 ) هود الآية 9 . ( 7 ) يونس الآية 21 .