أي : يبله .
قال اْبنُ بَرّيّ : يقول هذا ثَنائِي على النُّعْمان بنِ بَشِير ، وأَجْدِر أَن أُصاحِبَه ولا أُفارِقَه ، وَأَمَلي له يُبْقِي ثنائي عليه ، وَيُدَوِّم ريقي في فَمِي بالثَّناء عليه .
ودَوَّمَ الزَّعْفرانَ إذا دَافَه ، نَقَله الجوهَرِيُّ ، وهو مجاز .
وفي الأَساس : أذابَه ( 1 ) في الماء وَأَدَارَه فيه .
وقال اللّيثُ : تَدْوِيمُ الزَّعْفران : دَوْفُه وإدارَتُه فيه ، وأنشد :
* وَهُنَّ يَدُفْن الزَّعفرانَ المُدَوَّمَا ( 2 ) *
ودَوَّمَ القِدْرَ : نَضَحَها بالماءِ البَارِد ، وذلك إِذا غَلَت لِيَسْكُن غَلَيانُها ، كَأَدامُها إدامَةً .
وقال اللِّحياني : الإِدَامَةُ : أن تَتْرُكَ القِدْرَ على الأَثافيّ بعد الفَراغ لا يُنْزِلُها ولا يُوقِدُها . أو دَوَّمها : كَسَر غَلَيانها بِشَيْء وَسَكَّنه ، قال الشاعر :
تَفُور علينا قِدْرُهم فنُدِيمُها * وَنَفْثَؤُها عنّا إذا حَمْيَها غَلاَ ( 3 )
وقال جَرِير :
سَعَرْتُ عليكَ الحَرْبَ تَغْلِي قُدورُها * فهَلاَّ غَداةَ الصِّمَّتَيْنِ تُدِيمُها ( 4 )
ومن المجاز : دَوَّم الطَّائرُ إذا حَلَّق في الهَواءِ كما في العَيْن ، زاد الجَوْهَرِيّ : وهو دَوَرَانه في طَيَرانه ليَرْتَفعِ إلى السماء كاْسْتَدَام . قال جَوَّاس :
بِيَوْمٍ تَرَى الرَّاياتِ فيه كَأَنَّها * عَوافِي طُيُورٍ مُسْتَدِيم وواقِع ( 5 )
أو دَوَّم : إذا تَحَرَّك في طَيَرانه ، أو طَارَ فلم يُحَرِّك جَنَاحَيْه كَطَيران الحِدَأٍ والرَّخَم ، وقيل : هو أن يَدُوم ويَحُومَ .
قال الفارِسِيُّ : وقد اختَلَفُوا في الفَرْق بَيْن التَّدْوِيم والتَّدْوِيَة ، فقال بَعْضُهم : التَّدْوِيمُ في السَّماء ، والتَّدْوِيَةُ في الأَرْض . وقيل بِعَكْس ذلِك ، قال : وهو الصَّحِيح .
والدُّوَّامةَ ، كَرُمَّانة : الفَلْكَة التي يَلْعَب بها الصِّبْيان يَرمُونَها بالخَيْط فتُدارُ ، قيل اشتِقاقُها من التَّدْوِيم في الأرض كما تَقَدَّم . وقيل : إِنما سُمِّيت من قَوْلهم : دَوَّمْتُ القِدْرَ إِذا سَكَّنتَ غَليانَها بالماء ؛ لأَنّها من سُرْعة دَورانِها كَأَنَّها قد سَكَنتْ وَهَدَأَت ، نقله الجوهَرِيّ ، ج : دُوَّام .
وقد دَوَّمتُها تَدْوِيماً أي : لَعِبتُ بها .
والمِدْوَم والمِدْوَام كَمِنْبَر ومِحْراب : عُودٌ أو غَيره يُسَكَّنُ به غَلَيان القِدْرِ ، عن اللّحياني .
واسْتَدَام الرَّجلُ غَرِيمَه : رَفَق بِه كاستَدْمَاه مَقْلُوب منه .
قال اْبنُ سِيدَه : وإِنَّما قَضَيْنا بأَنَّه مَقْلُوب لأنَّا لم نَجِد له مَصْدَراً ، واستَدْمَى مَوَدَّتَه : تَرقَّبَها من ذلِك ، وإن لم يَقُولوا فيه اسْتَدَام ، قال كُثَيِّر :
وما زِلْتُ أَسْتَدْمِي وما طَرَّ شارِبِي * وِصالَكِ حتى ضَرَّ نَفْسِي ضَمِيرُها
والدَّوْمُ : شَجَر مَعْروف ، ثَمَرُه المُقْل ، وَاحِدَته دَوْمَة .
قال أَبُو حَنِيفةَ : الدَوْمَة تَعبُل وتَسْمُو ، ولها خُوصٌ كَخُوصِ النَّخْل ، وتُخرِج أَقْناءً كَأَقْناءِ النَّخْلَة . قال : وذَكَر أبو زِيادٍ الأَعرابِيّ أَنَّ من العَرَب من يُسَمِّي النَّبْق دَوْماً ، قال : وقال عُمارَة : الدَّوْم لعِظامُ من السَّدْرِ .
وقال اْبنُ الأعرابيّ : الدُّوْم : ضِخامُ الشَّجَر مَا كَانَ ، قال الشاعر :
زَجَرْنا الهِرَّ تَحْت ظِلالِ دَوْمٍ ونَقَّبْنَ العَوارِضَ بالعُيُونِ
ودُومَةُ الجَنْدل ( 6 ) ، ويقال : دُومَاءُ الجَنْدل ، كِلاهُما بالضَّمّ .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ونص عبارة الأساس : ودوم الزعفران في الماء : دافه وأداره فيه .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) اللسان بدون نسبة هنا وفي مادة " فثأ " نسبه للجعدي ، وفي المقاييس 2 / 315 للجعدي أيضا . وفي التهذيب بدون نسبة وبرواية : " تجيش علينا " .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان ، ومنسوبا لجواس ، وقيل لعمرو بن مخلاة الحمار .
( 6 ) على هامش القاموس : عبارة الصحاح : ودومة الجندل اسم حصن ، وأصحاب اللغة يقولونه بضم الدال ، وأصحاب الحديث يفتحونها ، اه عبارة النهاية : دومة الجندل : موضع ، وتضم دالها وتفتح ، اه ، مصححه ونص ياقوت على ضم أوله وفتحه ، قال : وقد أنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط المحدثين .