فجاء بها ما شِئْتَ من لَطَمِيَّةٍ * تَدُومُ البِحارُ فوقها وتَمُوجُ ( 1 )
والدَّيْمُومُ والدَّيْمُومَة : الفَلاةَ يَدُومُ السَّيرُ فيها لبُعْدِها ، والجَمْعُ الدَّيَامِيمُ ، وقد ذكر في د م م ؛ لأنها فَيْعُولَة من دَمَمْت القِدرَ إذا طَلَيْتَها بالرّماد أي : أنّها مُشْتَبهة لا عِلْمَ بها لسالِكِها .
وذهب أبو عَلِيّ إلى أنها من الدَّوَام ، فعلى هذا مَحَلّ ذِكْرِها هُنَا ، وأوردَه الجَوْهَرِيّ في د ي م ، وسَيَأْتِي القَوْلُ عليه .
ودَوَّمَت الكِلابُ : أَمعَنَت في السَّيْر .
ونَصّ الصّحاح : وقال بَعضُهم : تَدْوِيم الكلب : إِمْعانُه في الهَرَب . انتهى . قال ذُو الرُّمَّة :
حتى إذا دَوَّمَت في الأَرضِ راجَعَهُ * كِبْرٌ ولو شَاءَ نَجَّى نَفسَه الهَرَبُ ( 2 )
أي : أمعنَت فيه .
وقال ابنُ الأَعرابي : أَدامَتْه ، والمَعْنَيان مُتَقارِبَان .
وقال اْبنُ بَرِّيّ : قال الأَصْمَعِيّ : دَوَّمَتْ خَطَأ منه ، ولا يكون التَّدْوِيم إلا في السَّماء دون الأَرْض . وقال الأَخْفَشُ ، واْبنُ الأَعرابي : دَوَّمَت أَبْعَدَت ، وَأَصْلُه من دَامَ يَدُومُ ، والضَّمِير في دَوَّم يَعُودُ على الكِلاب .
وقال علِيُّ بنُ حَمْزة : لو كان التَّدْوِيم لا يَكُون إلا في السّماء لم يَجُزْ أن يُقالَ : به دُوَامٌ ، كما يُقال : به دُوَارٌ . وما قَالُوا : دُومَةُ الجَنْدل ، وهي مُجْتَمِعَة مُسْتَدِيرة .
وفي التَّهْذِيب في بَيْتِ ذِي الرُّمَّة : " حتى إذا دَوَّمَت قال يصف ثَوراً وَحْشِيًّا ، ويُرِيد به الشَّمس ، وكان يَنْبَغِي له أن يَقول : دَوَّت فَدَوَّمَت استِكْرَاه منه .
وقال أبو الهَيْثَم : ذَكَر الأَصْمَعِيّ أنّ التَّدوِيمَ لا يكون إلا من الطائر في السّماء ، وعاب على ذِي الرُّمَّة موضِعَه ، وقد قال رؤبة :
تَيْماء لا يَنْجُو بها من دَوَّما * إِذا عَلاهَا ذُو انْقِباضٍ أَجْذَما ( 3 )
أي : أسرع .
ودَوَّمَت الشَّمْسُ أي : دارَت في كَبِد السَّماء ، وهو مجاز .
وفي التَّهذِيب : والشَّمْسُ لها تَدْوِيم كأنَّها تَدُور ، ومنه اشْتُقَّت دَوَّامَة الصَّبِيّ ، وأنشَدَ الجوهَرِيُّ لذِي الرُّمَّة :
مُعْرَوْرِياً رَمَض الرَّضْراضِ يَرْكُضُه * والشَّمسُ حَيْرَى لها في الجو تَدْوِيم ( 4 )
كأنّها لا تَمْضِي أي قد رَكِب حَرّ الرَّضْراض ويركُضُه : يَضْربه بِرِجْله ، وكذا يفعل الجُنْدَبُ . " وقال أبو الهَيْثَم : مَعْنَى قولِهِ والشَّمْسُ حَيْرى تَقِف الشَّمسُ بالهاجِرَة عن المَسِير مِقدار سِتِّين فَرْسَخاً تدور على مكانها .
ويقال : تَحَيَّر المَاءُ في الرَّوْضَة : إذا لم تَكُن له جِهَة يَمْضِي فيها فيقول : كَأَنَّها مُتَحَيِّرة لدَوَرَانها .
قال : والتَّدْوِيم : الدَّوَرَان " .
ودَوَّمَت عَينُه : إذا دَارَت حَدَقَتها كَأَنَّها في فَلكة ، عن اْبنِ الأعرابيّ ، وأنشدَ بيتَ رُؤْبَة :
* تَيْماءَ لا يَنْجُو بها من دَوَّما *
ودَوَّم المَرَقَةَ : أكثَر فيها الإِهالَة حتى تَدُور فَوقَها .
ومن المَجَاز : دَوَّم الشيءَ إذا بَلَّه ، نقلَه الجَوْهَرِيّ ، وَأَنْشَد لاْبنِ أَحْمر :
هذا الثَّناءُ وَأَجدِرْ أَنْ أُصاحِبَه * وقد يُدَوِّم رِيقَ الطَّامِعِ الأَمَلُ ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 57 برواية :
يدوم الفرات فوقها ويموج
والمثبت كرواية ، اللسان ، وقد نبه إلى هذه الرواية قال : وهذا غلط لأن الدر لا يكون في الماء العذب ( يعني به ماء الفرات ، كما في رواية ) .
( 2 ) اللسان والتهذيب وفي الصحاح : يصف ثورا . والبيت في ديوانه ص 24 والمقاييس 2 / 315 وفيه : يصف الكلاب ولم ينسبه . وفي النبات لأبي حنيفة رقم 302 وفيه : كبر وقد جد في حوبائه القرب .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) ديوانه ص 78 واللسان ، وعجزه في الصحاح والأساس والمقاييس 2 / 315 والتهذيب .
( 5 ) اللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب وعجزه في الصحاح والأساس والمقاييس 2 / 316 وانظر حاشيتها .