ومآزِمُ الأَرْضِ والفَرْجِ والعَيْشِ هذه عن اللّحيانيّ مَضايِقُها ، وكُلّ مَضِيقٍ مَأْزَم ، كالمَأْزَلِ ، وأنشد الأصمعيُّ عن أبي مَهْدِيَّة :
هذا طَرِيقٌ يَأْزِمُ المَآزِمَا * وَعِضَواتٌ تَمْشُقُ اللَّهازِمَا ( 1 )
الواحِدُ مَأْزِمٌ ، كَمَنْزِلٍ . وفي الحديث : " إِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ حَرامًا ما بَيْنَ مَأْزِمَيْها " . المَأْزِمُ : المَضِيقُ في الجِبال حَتَّى يَلْتَقِيَ بعضُها ببَعْضٍ وَيَتَّسِع ما وراءه ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ :
وَمَقامِهِنَّ إِذا حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ * ضَيْقٍ أَلَفَّ وصدّهُنَّ الأَخْشَب ( 2 ) ُ
والمَأْزِمُ ، كَمَنْزِلٍ ، ويقال المَأْزِمانِ مثنَّى ، الأُوْلَى عن الأصْمَعيّ ، قال في سَنَد مَضِيقٌ بين جَمْعٍ وَعَرَفَة ، ومنه قَوْلُ ساعِدَةَ الماضِي .
والمَأْزِمان : موضعٌ آخَرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى ومنه حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ : " إِذا كُنْتَ بين المأْزِمَيْن دُونَ مِنًى فإنّ هناك سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَها سَبْعُون نَبِيًّا " .
والأَزْمَةُ : الأَكْلَةُ الواحِدَةُ في اليَوْمِ مَرَّةً ، كالوَجْبَةِ .
والأَزْمَةُ : الشِّدَّةُ والقَحْطُ ، ومنه الحَدِيث : " اشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجي " . ويُحَرَّكُ كالآزِمَةِ ، بالمَدّ ، الثَّلاثَةُ نَقَلَهُنّ الفَرّاء . ج : أَزْمٌ بالفَتْحِ ، كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ، وإِزَمٌ كَعِنَبٍ ، مثل بَدْرَةٍ وبِدَر . ويقال في تَفْسِير الحَدِيث : الأَزْمَةُ : السَّنَةُ المُجْدِبَةُ ، يقال : إنّ الشِّدَّةَ إِذا تَتابَعَت انْفَرَجَتْ ، وإذا تَوالَتْ .
وفي حديث مُجاهِدٍ : " إِنّ قُرَيْشًا أصابَتْهم أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ ، وكان أبو طالِبٍ ذا عِيالٍ " وشاهِدُ الأَزْمِ بالفَتْح قولُ أبي خِراشٍ :
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا خالِدًا من مُكافِئٍ * على كُلِّ حالٍ من رَخاءٍ ومِنْ أَزْم ( 3 ) ِ
وقد يَكونُ مَصْدَرَ الأَزْمِ : إذا عَضَّ .
والآزِمَةُ ، بالمَدّ : النّابُ ، ج : أَوازِمُ ، كالآزِمِ كَصاحِبٍ ، ج : أَزَّمٌ ، كَرُكَّعٍ ، كالأَزُومِ كَصَبُورٍ ، ج : أُزُمٌ ، كَعُنُقٍ ، كذا في المُحْكَم .
وَأَزِيمٌ ، كأَمِيرٍ : جبلٌ بالبادِيَةِ ، ويُقال : أَزْيَمُ كَأَحْمَدَ .
وأَزامِ ، كَقَطام : السَّنَةُ المُجْدِبَةُ ، يقال : قد أَزَمَت أَزامِ ، قال :
أَهانَ لَها الطَّعام فَلَمْ تُضِعْهُ * غَداةَ الرَّوْعِ إِذْ أَزَمَتْ أَزامِ ( 4 )
قال ابن بَرّي : وأنشد أبو عَلِيٍّ هذا البيتَ :
" إِذْ أَزَمَت أَزُومُ " .
والأَزُومُ والأُزامُ ، كَصَبُورٍ وَغُرابٍ : المُلازِمُ للشَّيْءِ ، الثانية عن الصاغانّي وأنشد لِرُؤْبَةَ :
إِذا مَقامُ الصابِرِ الأُزامِ * لاقَى الرَّدَى أَوْ عَضَّ بالإِبْهامِ ( 5 )
والمُتَأَزِّمُ : مَنْ أَصابَتْهُ أَزْمَةٌ ، ويُقال : هو المُتأَلِّمُ لأَزْمَةِ الزَّمانِ وشِدَّتِه ، وأنشد عبدُ الرَّحْمن عن عَمِّهِ الأصمعيِّ في رَجُلٍ خَطَب إِلَيْهِ ابْنَتَهُ فَرَدَّهُ :
قالُوا تَعَزَّ ولَسْتَ نائلَهَا * حَتَّ تَمَرَّ حَلاَوةُ التَّمْرِ
لَسْنا من المُتَأَزِّمِينَ إِذا * فَرِحَ اللَّمُوسُ بثائِبِ الفَقْر ( 6 ) ِ
أي : لسنا نُزَوِّجك هذه المرأةَ حَتَّى تعودَ حَلاوةُ التَّمْرِ مَرارَة وذلك ما لا يكون ، واللَّمُوس : الذي في نَسَبِه ضَعَةٌ ، أي : أنّ الضّعيفَ النَّسَب يَفْرَح بالسَّنَة المُجْدِبَة لِيُرْغَبَ إليه في مالِه فَيَنْكِحَ أَشْرافَ نِسائهم لحاجَتِهم إلى مالِه .
وأَزَمُ ، محرَّكةً : ناحِيَةٌ بِسِيرافَ ذات مِياهٍ عَذْبَةٍ وهواءٍ طيِّب ، منها : بَحْرُ بن يَحْيَى بنِ بَحْرٍ الأَزَمِيُّ الفارسِيُّ ، حَدَّثَ عن عبد الكَرِيمِ بن رَوْحٍ البَصْرِيُّ ، وأبو سَعِيدٍ الحَسَنُ بنُ
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 171 واللسان والصحاح والأساس .
( 3 ) شرح أشعار الهذليين ، في زيادات شعره 3 / 1345 واللسان .
( 4 ) اللسان والمقاييس 1 / 98 .
( 5 ) ديوانه ص 176 والتكملة .
( 6 ) اللسان .