أن يَكُونُ من الحَمِيم الَّذي هو العَرَق ، وإِمَّا أن يَكُون من السَّواد .
واليَحْمُومُ : جَبَل بمَصْر أسودُ اللَّون ، ويُعْرَف أيضًا بِجَبَل الدُّخان ، ذكره كُثَيِّر في قَوْلِه :
إِذا استَشْعَتِ الأَجْوافَ أجلادُ شَتْوَة * وأَصْبَحَ يَحْمُومٌ بِهِ الَّثَّلْجُ جامِدُ ( 1 )
واليَحْمُوم : ماءةٌ ( 2 ) غربِيّ المُغِيثَةِ على سِتَّة أَمْيال من السِّنْديَّة بِطَرِيق مَكّة .
وأيضاً جَبَل أسودُ طَوِيل بدِيار الضِّبابِ ، وكان قد الْتُقِطَتْ فيه سامةٌ . والسامة : عِرْقُ فيه وَشَيٌ من فضة ، فجاء إِنْسانٌ يُقالُ له ابن نائل ( 3 ) ، فأنفق عليه أموالاً حتى بلغ الأرض من تحت الجَبَل فلم يَجِد شَيْئًا ، كذا في المحكم .
والحُمَم ، كَصَرَد : الفَحْمُ البارِدُ ، واحِدَتُه بهاء . قال الأَزْهَرِيّ : وبِهَا سُمِّي الرَّجل .
وفي الحديث : " حتى إذا صِرْتُ حُمَمًا فاسْحَقُوني ثم ذُرُّوني في الرِّيح " . وقال طَرفَةُ :
أشَجاكَ الرَّبْعُ أم قِدَمُه * أم رَمادٌ دارِسٌ حُمَمُهْ ؟ ( 4 )
وَحَمَّمَ الرجلُ : سَخَّم الوَجْهَ بِه . ومنه حَدِيث الرَّجْم : " أنَّه مَرَّ بِيَهُودِيّ مُحَمَّم مَجْلود " ، أي مُسْوَدِّ الوَجْهِ من الحُمَمَة .
حَمَّمَ الغُلامُ : بدَت لِحْيَتُه .
وحمُمَّ الرَّأْسُ : نَبَت شَعْرُهُ بعدما حُلِق . وفي حَدِيث أَنَس : " أنَّه كان إذا حَمَّم رَأْسُه بِمَكَّة خَرَج واعْتَمَر " ، أي : اسْوَدَّ بعد الحَلْق بِنًبات شَعره . والمَعْنَى أنه كان لا يُؤَخِّر العُمْرة إلى المُحَرَّم ( 6 ) وإنّما كان يَخْرُج إلى المِيقات ويَعْتَمِر في ذِي الحِجَّة . ومنه حديثُ ابن زِمْلٍ : " كأنما حُمِّم شَعْرُه بالماء " أي : سُوِّد ؛ لأن الشَّعر إذا شَعِث اغْبَرَّ ، فَإذا غُسِل بالماء ظَهَرَ سَوادُه . ويروى بالجِيم ، أي : جُعِلَ جُمَّةً " .
وَمَّم المرأةَ : مَتَّعَها بالطَّلاق ، وفي المُحْكَم : بشيء بعد الطَّلاق .
وهذا هو الصّواب ، وقَولُ المُصَنّف : بالطّلاق غَيْر صَحِيح . وأنشد ابنُ الأَعْرابِيّ :
وَحَمَّمْتُها قبل الفِراق بِطَعْنَة * حَفاظاً وَأَصحابُ الحِفاظ قلِيلُ ( 7 )
وفي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمن بنِ عَوْف رضي الله تعالى عنه : " أنّه طَلَّق امرَأَته ، فَمَتَّعَها بِخَادِم سَوْداء ، حَمَّمَها إيَّاها " ، أي : مَتَّعها بها بعد الطَّلاق . وكانت العَرَب تُسمّي المُتْعةَ التَّحْمِيمَ ، وَعَدَّاه إِلى مفعولين لأنَّه في مَعْنَى أَعْطاها إيّاها ، ويجوز أن يَكُون أَرادَ حَمَّمَها بَهَا فَحَذَف وَأَوْصَل .
وقد ذَكَر المُصَنّف هذه اللَّفظة أيضًا بالجِيم كما تَقَدَّم .
وحَمَّمَتِ الأرضُ : بَدا نباتُها أخْضَرَ إلى السَّواد .
وحَمَّم الفَرخُ : نَبَتَ رِيشُه ، وقِيل : طَلَع زَغَبُه . قال ابنُ بَرّي : شاهِدُه قَوْلُ عُمَر بن لَجَأ :
فهو يَزُكُّ دائمَ التَّزعُّم * مَثْلَ زَكِيك النَّاهِضِ المُحَمِّمِ ( 8 )
والحَمَامة ، كسَحَابة : وَسَطُ الصَّدْر ، قال :
إِذا عَرَّسَتْ أَلْقَتْ حَمامة صَدْرِها * بِتَيْهاءَ لا يَقْضي كَراها رَقِيبُها
والحَمَامةُ : المَرأةُ ، أو الجَمِيلَة .
وأيضًا : ماءَةٌ ، قال الشَّمَّاخُ :
وَرَوَّحها بالمَوْرِ مَوْرِ حَمامَةٍ * على كُلّ إِجْرِيَّائِها وهو آبِرُ ( 9 )
والحَمامَةُ : خِيارُ المَالِ .
وأيضًا : سَعْدانَةُ البَعِير .
هامش
( 1 ) البيت في معجم البلدان وفيه " إذا استغشت . . . " .
( 2 ) في القاموس : " ماء " ومثله عند ياقوت .
( 3 ) في معجم البلدان " ابن بابل " .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 84 واللسان والتهذيب والمقاييس 2 / 23 .
( 5 ) في اللسان : اسود .
( 6 ) في اللسان : المحرم .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) اللسان .
( 9 ) ديوانه واللسان .