وهُداهِد ( 1 ) ، وهذه عن ابنِ بَرّيّ قال : هو لَوْنٌ من الصِّبغ أَسْود .
وفي حَدِيثِ قُسّ : " الوافِدُ في اللَّيل الأَحمّ " ، أي : الأسود .
وقيل : الأحمُّ : الأَبيضُ ، عن الهَجَريّ ، وأنشد :
أحَمُّ كمصباحِ .
فهو إذن ضد .
وقد حَمِمْتُ كفَرِحْتُ حَمَماً ، محركة ، واحمَوْمَيْتُ وَتَحَمَّمْتُ وَتَحَمْحَمْتُ . قال أبو كَبِير الهُذَلِيّ :
أخَلاَ وشدْقَاه وخُنْسَةُ أَنْفِه * كحنّاءِ ظهرِ البُرمَة المُتَحَمِّمِ ( 2 )
وقال حَسَّانُ بنُ ثَابت :
وقد ألَّ من أَعضادِهِ وَدَنَا له * من الأرض دَانِ جَوزُهُ فَتَحَمْحَمَا ( 3 )
والاسْمُ الحُمّة ، بالضَّمّ .
ورجلٌ أَحَمُّ . بَيِّن الحُمَّة والحَمَم .
وأَحَمَّه الله تعالى : جَعَلَهُ أَحَمّ .
والحَمَّاءُ : الاسْتُ ، وفي الصّحاح : السافِلَة ، ج : حُمَّ ، بالضَّمَّ .
واليَحْمُوم : الدُّخانُ كما في الصّحاح والمُحْكم . زاد غيرُهما : الشَّدِيد السَّواد . وبه فُسِّرت الآية : ( وظل من يحموم ) ( 4 ) ، إنّما سُمِّي به لِمَا فيه من فَرْط الحَرارة كما فَسَّره في قوله تعالى : ( لا بارد ولا كريم ) ( 5 ) ، أو لِمَا تُصُوِّر فيه من الحَمْحَمَة ، وإليه أُشِير بِقَوْله : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) ( 6 ) إلا أنَّه مَوْصُوفٌ في هذا المَوْضِع بِشِدَّة السَّواد . قال الصَّبَّاحُ ابنُ عَمْرٍو الهَزَّانِيّ :
دعْ ذا فَكَمْ من حَالِكٍ يَحْمُومِ * سَاقِطَةٍ أوراقُه بَهِيمِ ( 7 )
واليَحْمُومُ : طائِرٌ ، نُظِر فيه إلى سَوادِ جَناحَيْه .
واليَحْمُوم : الجَبَلُ الأَسودُ . وبه فُسِّرت الآية أيضاً . قالوا : هو جَبَل أسودُ في النار .
واليَحْمومُ : اسم فَرَس ( 8 ) أَبي عَبدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيّ بن أبِي طَالِب رَضِي الله تَعَالى عنه .
وأيضاً فَرسُ هِشامِ بنِ عَبْدِ المَلِك المَرْوَانِيّ من نَسْل الحَرُونِ .
قُلْتُ : الَّذي قرأتُه في كِتابِ ابن الكَلْبِيّ في الخَيْل المَنْسُوبِ نَقْلا عن بَعضِ علماء اليَمامة أَن هِشامَ بنَ عبدِ الملك كَتب إلى إبراهيمَ بنِ عَرَبي الكِنانيّ : أَنِ اطلُبِْ في أعرابِ باهِلَة ، لعَلَّك أن تُصِيب فيهم من وَلَد الحَرُون شَيئاً ، فإنه كان يطُرْقُهم عليهم ، ويُحِب أن يُبْقِيَ فيهم نَسْلَه ، فَبَعَث إلى مشَايِخِهم ، فسأَلَهُم ، فقالوا : ما نَعْلَم شَيْئاً غيرَ فَرَس عند الحَكَم بن عَرْعَرة النُّميريّ يُقال له : الجَمُوم فَبَعَث إليه فَجِيءَ به إلى آخر ما قَالَ ، فهو هكذا مَضْبوط كَصَبُور بالجِيم . فإن كانَ ما رَأيتُه صَحِيحاً فالَّذي عندَ المُصَنِّف غَلَط ، فَتَأمَّل ذلك .
وأيضاً فَرسُ حَسّانَ الطائِيّ .
وقال الأزهَرِيّ : " اليَحْمُومُ : فَرَسُ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِر ، سُمّي به لِشِدَّة سَوادِه . وقد ذَكَره الأعْشَى فَقالَ :
وَيَأْمُر لِلْيَحْمُوم كُلَّ عَشِيَّة * بَقِتًّ وتَعْلِيقٍ فقد كادَ يَسْتَقُ ( 9 )
وقال لَبِيد :
والحَارِثَانِ كِلاهُما ومُحَرِّقٌ * والتُّبَّعانِ وفارِسُ اليَحْمُومِ ( 10 )
وقال ابنً سِيدَه : وتَسْمِيتُه باليَحْمُوم يَحْتَمِل وَجْهَين : إما
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : وهدهد .
( 2 ) شرح أشعار الهذليين في زيارات شعره 3 / 1335 واللسان وبحاشيته : قوله كحناء ظهر كذا بالأصل والذي في المحكم : كجآء .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 218 واللسان .
( 4 ) الواقعة الآية 43 .
( 5 ) الواقعة الآية 44 .
( 6 ) الزمر الآية 16 .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) ضبطت بالقاموس بالضم ، ضبط حركات .
( 9 ) ديوانه ط بيروت ص 117 واللسان والتهذيب .
( 10 ) ديوانه ط بيروت ص 189 واللسان .