تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وسُورَةٌ مُحْكَمَةٌ أي : غَيْرُ مَنْسُوخَة . والآياتُ المُحْكَماتُ هي : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ) ( 1 ) عليكم إلى آخِرِ السُّورَة . أو هي : التي أُحْكِمَتْ فلا يَحْتاجُ سامِعُها إلى تَأْوِيلِها لِبَيانِها كأقاصِيصِ الأَنْبياء . وفي حَدِيث ابنِ عَبّاسٍ : " قَرَأْتُ المُحْكَم على عَهْدِ رَسُول اللهِ صلّى الله عليه وسلَّم ، يريدُ المُفَصَّل من القُرآنِ لأنّه لم يُنْسَخ منه شيءٌ . وقيل : هو ما لَمْ يَكُنْ مُتَشابِهًا ؛ لأنّه أُحْكِمَ بَيانُه بِنَفْسِه ولم يفْتَقر إلى غَيْره . والمُحَكِّمُ ، كَمُحَدِّثٍ في شِعْرِ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ إِذْ يَقُول : لَيْتَ المُحَكِّمَ والمَوْعُوظَ صَوْتُكُما * تَحْتَ التُّرابِ إِذا ما الباطِلُ انْكَشَفا ( 2 ) هو الشَّيْخُ المُجَرَّب المَنْسُوب إلى الحِكْمَة ، وغَلِطَ الجوهريُّ في فَتْح كافِه . قال شيخُنا : وجَوَّزَ جماعةٌ الوَجْهَيْن ، وقالُوا هو كالمُجَرّب فإنّه بالكَسْر الذي جَرّب الأُمُور ، وبالفَتْح الذي جَرَّبَتْه الحَوادِث ، وكذلِكَ المُحَكِّم حَكَّم الحوادثَ وجَرَّبَها ، وبالفتح حكمته وجربته ، فلا غلظ . وفي الحديث : " إن الجنة للمحكمين " . قال الجوهري : المحكمون من أصحاب الأخدود يروى بالفتح وعليه اقتصر الجوهري ، ويروى الكسر ( 3 ) في أيضاً ، ومعناه على رواية الكسر : المنصف من نفسه . ويدل له حديث كعب : " إن في الجنة داراً " وصفها ثم قال " لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه " . وعلى رواية الفتح قال الجوهري : هم قوم خيروا بين القتل والكفر فاختاروا الثبات على الإسلام والقتل ، أي : مع القتل ، كما هو نص الصحاح . وقال غيره : هم الذين يقعون في يد العدو فيخيرون بين الشرك والقتل فيختارون القتل . قال ابن الأثير : وهذا هو الوجه . والحكم محركة : الرجل المسن المتناهي في معناه . والحكم أيضاً : مخلاف باليمن نسب إلى الحكم بن سعد العشيرة . والمُسَمَّى بالحَكَم زُهاءُ عِشْرِينَ صَحابِيًّا ( 4 ) وهم : الحَكَم بنُ الحارِثِ السُّلَمِيّ ، والحَكَمُ بن حَزْن الكُلَفِيّ ، والحَكَمُ بن الحَكَم ( 5 ) ، والحَكَمُ بن أبي الحَكَم ، وابنُ الرَّبِيع الزُّرَقِيّ ؛ وابنُ رافِعِ بن سِنانٍ الأَنْصارِيّ ؛ وابنُ سَعِيدِ بن العاصِ بن أُمَيَّة ، وابن سُفْيانَ بنِ عُثْمانَ الثَّقَفِيّ ، وابنُ الصَّلْت بنِ مَخْرَمَة ، وابن أبي العاصِ الأمَوِيّ ؛ وابنُ أبي العاصِ الثَّقَفِيُّ ، وابنُ عبدِ الرَّحْمن الفرعي ، وابنُ عَمْرٍ والثُّمالِيّ ؛ وابن عَمْرٍ والغِفارِيّ ، وابن عَمْرِو بن مُعَتّبٍ الثَّقَفِيّ ؛ وابنُ كَيْسانَ ؛ وابنُ مُسْلِمٍ العُقَيْلِيّ ؛ وابنُ مِينا ، ويُقال ابن مِنْهالُ ؛ والحَكَمُ والِدُ مَسْعُودٍ الزُّرَقِيّ ، والحَكَمُ والِدُ شَبِيب ، والحَكَمُ أبو عَبْد اللهِ الأَنْصارِيّ جَدّ مُطِيعِ ( 6 ) بن يَحْيَى ، رَضِيَ الله عَنْهُم . وزُهاء عِشْرِينَ مُحَدِّثًا ( 7 ) وَهُمْ : الحَكَمُ بن أَبان العَدَنِيُّ ، والحَكَم بن بَشِيرٍ ، والحَكَم بن جَحْل الأَزْدِيّ ،
هامش
( 1 ) الأنعام الآية 151 . ( 2 ) لم أعثر عليه في ديوانه ط بيروت ، والبيت في اللسان والصحاح والمقاييس 2 / 91 والتكملة ، وضبطت فيها جميعا " المحكم " بفتح الكاف ، وقد نص الجوهري بالعبارة على فتح الكاف منها ، قال الصاغاني في التكملة : وإنما هو المحكم بكسر الكاف ، كما سيأتي عن المصنف . ( 3 ) ضبطت في القاموس مكسورة حسب ما يقتضيه سياقه ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الرفع . ( 4 ) ثمة نقص في نسخة الشارح ، وتمام عبارة القاموس بعدها : وثلاثين محدثا ، وكأمير : ابن أمية ، وابن حزام ، وابن حزن ، وابن قيس ، وابن طليق ، وابن معاوية ، صحابيون انظر أسد الغابة في ذكر من اسمه " حكيم " . ( 5 ) في أسد الغابة : ابن أبي الحكم ، والثاني فيه مجهول . ( 6 ) في أسد الغابة : مطيع أبي يحيى . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وعشرين محدثا ، هكذا في جميع نسخ الشارح الخط فيكون محصل ما في نسخته من المتن التي وقعت له : أن الحكم بالتحريك اسم لزهاء عشرين من الصحابة ولزهاء عشرين من المحدثين ثم أنه سيأتي يستدرك على المصنف من اسمه حكيم كأمير ، وفي هذه النسخة مخالفة لنسخ المتن المطبوعة فليراجع وليحرر " تقدم أن ثمة نقص في نسخة الشارح ، وفي نسخ المتن المطبوعة ذكر لمن اسمه حكيم كأمير ، انظر الحاشة رقم 2 . ( 8 ) في الكاشف : " العدني " ومثله في ميزان الاعتدال ، وفي نسخة منه " العبدي " .