تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أَنَّها من سَنَتيْن ؟ قال : والأَوْلَى والاخْتِيار ما قاله أهلُ المَدينة ؛ لأنَّ الأخبار قد تَظاهَرَتْ عن رَسُولِ اللّه صلّى الله عليه وسلَّم كما قالُوا من رِواية ابنِ عُمَرَ وأَبِي هُرَيْرَة وأبي بَكَرَةَ رَضِيَ اللّه عنهم . قال : وهذا أيضًا قولُ أكثرِ أهل التَّأْوِيل . قال النّحاس : وأُدْخِلَت الألف واللاّم في المُحَرَّم دون غَيْرِه من الشُّهُور . والحُرْمُ ، بالضَّمِّ : الإحْرامُ ومنه حَدِيثُ عائشةَ رَضِيَ اللّه تعالى عَنْها : " كُنْتُ أُطَيِّبُه صلّى الله عليه وسلَّم كما قالُوا من رِواية ابنِ عُمَرَ وأَبِي هُرَيْرَة وأبي بَكَرَةَ رَضِيَ اللّه عنهم ، قال : وهذا أيضًا قولُ أكثرِ أهل التَّأْوِيل . قال النّحاس : وأُدْخِلَت الألف واللاّم في المُحَرَّم دون غَيْرِه من الشُّهُور . والحُرْمُ ، بالضَّمِّ : الإحْرامُ ومنه حَدِيثُ عائشةَ رَضِيَ اللّه تعالى عَنْها : " كُنْتُ أُطَيِّبُه لِحِلّهِ ولحُرْمِه " أي عند إحْرامه . وقال الأزهريّ : معناه أنّها كانت تُطَيِّبُه إذا اغْتَسَل وأَراد الإحْرامَ والإِهْلالَ بما يكُون به مُحْرِمًا من حَجٍّ أو عُمْرَةٍ ، وكانت تُطَيِّبُه إذا حَلَّ من إحْرامه . والحُرْمَةُ ، بالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْنِ وكهُمَزَةٍ : ما لا يَحِلُّ انْتِهاكُهُ وأنشد ابنُ الأعرابيّ لأُحَيْحَةَ : قَسَمًا ما غَيْرَ ذِي كَذِبٍ * أَنْ نُبِيحَ الخِدْنَ والحُرَمَه ( 1 ) قال ابنُ سيده : إني أَحْسب الحُرَمَة لغةً في الحُرْمَة ، وأَحْسن من ذلك أن يقولَ : والحُرُمَة بضَمّ الراء فيكون من باب ظُلْمَة وظُلُمَة ، أو يكون أتبع الضَّمّ الضَّمّ للضَّرُورَة . والحُرْمَةُ أيضًا : الذِّمَّةُ ، ومنه أَحْرَمَ الرَّجُلُ فهو مُحْرِمٌ : إذا كانت له ذِمَّةٌ . وقال الأزهريّ : الحُرْمَة : المَهابَةُ ، قال : وإذا كان للإنسان رَحِمٌ وَكُنَّا نَسْتَحِي منه قُلْنا : له حُرْمَةٌ . قال : وللمُسْلِم على المُسْلِم حُرْمَةٌ ومَهابَةٌ . والحُرْمَةُ : النَّصِيبُ وقوله تعالى : ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ ) ( 2 ) . قال الزَّجّاجُ : أي ما وَجَبَ القِيامُ به وحَرُمَ التَّفْرِيطُ فِيهِ . وقالَ مجاهدٌ : الحُرُماتُ مَكَّة والحَجّ والعُمْرَة وما نَهَى اللَّه من مَعاصِيهِ كُلّها . وقال غيرُه : الحُرُمات جَمْع حُرْمَةٍ كَظُلْمَةٍ وظُلُمات ؛ وهي حُرْمَةُ الحَرَم ، وحُرْمَةُ الإِحْرام ، وحُرْمَةُ الشَّهْرِ الحَرام . وقال عَطاءٌ : حُرُماتُ اللّهِ مَعاصِي اللّه . وحُرَمُكَ ، بِضَمّ الحاءِ ، ظاهرُ سِياقِه يَقْتَضِي أنْ يكون بسُكُون الثانِي وليس كَذلِكَ بَلْ هو كَزُفَر : نِساؤُكَ وعيالك وما تَحْمِي ، وهي المَحارِمُ ، الواحِدَةُ مَحْرُمَةٌ كَمَكْرُمَةٍ ، وتُفْتَحُ ( 2 ) راؤُه ، ومنه إِطْلاقُ العامَّةِ الحُرْمَة بالضَّمّ على المَرْأَةِ كَأَنَّه واحِدُ حُرَم . وَرَحِمٌ مَحْرَمٌ ، كَمَقْعَدٍ ؛ أي : مُحَرَّمٌ تَزَوُّجُها ، قال : * وجارةُ البَيْتِ أَراها مَحْرَما * * كَما بَراها اللّهُ إلا إِنَّما * * مَكارِهُ السَّعْيِ لِمَنْ تَكَرَّمَا ( 4 ) * وفي الحديث : " لا تُسافِرُ امْرَأَةٌ إِلاَّ مع ذِي مَحْرَمٍ مِنْها " أي : من لا يَحِلّ له نِكاحُها من الأَقارِبِ كالأَبِ والابْنِ والعَمِّ ، ومن يَجْرِي مَجْراهُمْ . وتَحَرَّمَ منه بِحُرْمَةٍ : إذا تَمَنَّعَ وتَحَمَّى بذِمَّةٍ أو صُحْبَةٍ أو حَقٍّ . والمُحْرِمُ ، كَمُحْسِنٍ : المُسالِمُ ، عن ابن الأعرابيّ في قَوْلِ خِدَاش بن زُهير : إذا ما أَصابَ الغَيْثُ لَمْ يَرْعَ غَيْثَهُم * من الناسِ إِلاَّ مُحْرِمٌ أو مُكافِلُ ( 5 ) والمُحْرِمُ أيضًا : مَنْ في حَرِيمِكِ ، وقد أَحْرَم : إذا دَخَلَ في حُرْمَةٍ وذِمَّة ، وهو مُحْرِمٌ بنا ؛ أي : في حَرِيمِنا . وقوله تعالى : ( وحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أُهْلَكْناَهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) ( 6 ) بالكَسْرِ أي : واجِبٌ عليها إذا هَلَكَت أن لا ترجع إلى دُنياها ، رُوِيَ ذلك عن ابنِ عَبّاس ، وهو قول الكِسائيّ والفَرّاء والزَّجّاج . وقرأ أهلُ المدينة : وحَرامٌ ، قال الفَرَّاءُ : وحَرامٌ أَفْشَى في القِراءة . قال ابنُ بَرِّي : إِنّما تَأَوَّلَ الكِسائيّ : وحَرامٌ في الآية بمعنى
هامش
( 1 ) اللسان . وبهامشه عن المحكم : " أن نبيح الحصن " . ( 2 ) الحج الآية 30 . ( 3 ) في القاموس : ويفتح . ( 4 ) اللسان والتهذيب . ( 5 ) اللسان والتهذيب . ( 6 ) الأنبياء الآية 95 وفي المصحف : " وحرام " والذي بالأصل هي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر .