وَيُثَقَّلُ عَلَيْهِ بِالحِجَارَةِ وَيُسَدُّ ذلِكَ الثَّقْبُ سَدًّا مُحْكَمًا ، فَإِذا مَضَتْ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيّامٍ تَرَى الْماءَ قَدْ ازْرَقَّ ، يُفْتَحُ ذلِكَ الثَّقْبُ ، فَيَنْزِلُ المَاءُ إِلى الحَوْضِ الآخَرِ أَسْفَلَ مِنْهُ ، حَتَّى يَمْتَلِئَ ، حَتَّى إِذا مَضَى عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيّامٍ نُزِح ذلِكَ الماءُ فَيُرَى النَّيْلَجُ قَدْ رَسَبَ أَسْفَلَ الحَوْض ، فَيُؤْخَذُ عَلى الثَّيابِ ، وَتُفْرَشُ عَلى الرَّمْلِ ، فَتَذْهَبُ نُدُوَّتُهُ ، وَيَبْقَى النَّيْلَجُ جامِدًا بَرّاقًا ، وَهذا هُو الهِنْدِيُّ الخالِصُ الَّذي لاَ غِشَّ فِيْهِ ،
وَهُو مُبَرِّدٌ ، يَمْنَعُ جَمِيعَ الأَوْرامِ في الابْتِداءِ ، وَإِذا شُرِبَ مِنْهُ أَرْبَعُ شَعِيراتٍ مَحْلُولاً بِماءٍ سَكَّنَ هَيَجانَ
الأَوْرامِ والدَّمِ ، وَأَذْهَبَ العِشْقَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ ، وَيَجْلُو الكَلَفَ والبَهَقَ ، وَيَقْطَعُ دَمَ الطَّمْثِ ، وَيَنْفَعُ داءَ الثَّعْلَبِ وَحَرْقَ النّارِ . وَشُرْبُ دِرْهَمٍ مِنَ الهِنْدِيِّ في أُوْقِيَّةِ وَرْدٍ مُرَبًّى يُذْهِبُ الوَحْشَةَ والغَمَّ والخَفَقانَ .
وَمُحَمَّدُ بنُ نِيلٍ الفِهْرِيُّ ، وَأَبو النِّيلِ الشّامِيُّ ، وَقَدْ يُفْتَحان : مُحَدِّثان ، كَمَا في العُباب .
قُلْتُ : أَمّا مُحَمَّدُ بنُ نِيلٍ فَقَد ذَكَرهُ ابنُ حِبّان في ثِقاتِ التّابِعِين ، رَوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْهُ اللَّيْثُ بنُ
سَعْدٍ ، وَذَكَرَ الفَتْحَ في النُّونِ أَيْضًا .
ومِنَ المَجاز : نالَ فُلاَنٌ مِنْ عِرْضِهِ : إِذا سَبَّهُ ، وَمِنْهُ الحَدِيث : " أَنَّ رَجُلاً كانَ يَنالُ مِنَ الصَّحابَةِ " ،
يَعْنِي الوَقِيْعَةَ فِيْهِم .
ونُيال ، بالضَّمّ : ع ، قَالَ السُّلَيْكُ :
أَلَمَّ خَيالٌ مِنْ أُمَيَّةَ بالرَّكْبِ * وَهُنَّ عِجَالٌ مِنْ نُيالٍ وَمِنْ نَقْبِ ( 1 )
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
يُقالُ : هُوَ يَنالُ مِنْ عَدُوِّهِ وَمِنْ مالِهِ : إِذا وَتَرَهُ في مَالٍ أَو شَيْءٍ .
ونالَ الرَّحِيلُ : حانَ وَدَنا .
وَمَا نَالَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ( 2 ) ، أَي : لَمْ يَقْرُبْ وَلَمْ يَدْنُ .
والنِّيلُ ، بِالكَسْرِ : السَّحابُ ، قَالَ أُمَيَّةُ الهُذَلِيُّ :
أَنَاخَ بِأَعْجازٍ وجاشَتْ بِحارُهُ * وَمَدَّ لَهُ نِيْلُ السَّماءِ الْمُنَزَّلُ ( 3 )
وَقَالَ ابْنُ عَبّادْ : هُما يَتَناوَلاَنِ وَيَتَنايَلاَن ، بِمَعْنًى وَاحِد .
وَاسْتَنَالَهُ : طَلَبَ أَنْ يَنَالَ .
وأَبُو النِّيلِ عَمْرُو بن سَيَّارٍ السَّكوني : شاعِرٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الكَلْبِيّ .
فصل الواو مع اللاّم
[ وأل ] : وَأَلَ إِلَيْهِ يَئِلُ وَأْلاً ، كَوَعَدَ يَعِدُ وَعْدًا ، ووُؤلاً ، كَقُعُودٍ ، وَوَئِيلاً ، كَأَمِيرٍ ، زَادَ أَبو الهَيْثَم : وَوَأْلَةً ، وَواءَلَ مُوَاءَلَةً وَوِئَالاً ، كَقَاتَلَ مُقَاتَلَةً وَقِتالاً : لَجَأَ وَخَلَصَ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ - : " أَنَّ دِرْعَهُ كَانَتْ صَدْرًا بِلاَ ظَهْرِ ، فَقيلَ له لو احتَرَزْتَ من ظَهرِكَ ، فَقال : إِذا أَمْكَنْتُ مِنْ ظَهْرِي فَلا وَأَلْتُ " ، أَي : لاَ نَجَوْتُ .
وَفِي حَدِيثِ البَراءِ ابْنِ مَالِكٍ : " فَكَأَنَّ نَفْسِي جَاشَتْ ، فَقُلْتُ : لاَ وَأَلْتِ ، أَفِرارًا أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَجُبْنًا آخِرَهُ " ؟ .
وَفِي حَدِيث قَيْلَة : " فَوَأَلْنَا إِلَى حِواءٍ " ، أَي : لَجَأْنَا إِلَيْهِ ، وَالحِوَاءُ : البُيوتُ المُجْتَمِعَة . وقَالَ الشّاعِرُ :
لاَ وَاءَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَهَا * لِلْعامِرِيَّيْنِ وَلَمْ تُكْلَمِ ( 5 )
وَالوَأْلُ والوَعْلُ والوَغْلُ : المَوْئِلُ ، وَبِكُلٍّ مِنَ الثَلاَثَة رُوِيَ قَولُ ذي الرُّمَّةِ :
حَتَّى إِذا لَمْ يَجِدْ وَأْلاً وَنَجْنَجَهَا * مَخَافَةَ الرَّمْي حَتَّى كُلُّهَا هِيمُ ( 6 )
وَنَجْنَجَهَا : حَرَّكَها وَرَدَّها ( 7 ) مَخافَةَ صَائِدٍ أَنْ يَرْمِيَها .
هامش
( 1 ) اللسان للسليك بن السلكة ، وفيه : عن نيال وعن نقب .
( 2 ) اللسان : لم يفقهوا .
( 3 ) شرح أشعار الهذليين 2 / 534 واللسان .
( 4 ) بهامش القاموس : " إنه كرثال ، يكتب كل بياء قبل الألف ، اه ، نصر .
( 5 ) اللسان والتهذيب ، بدون نسبة فيهما .
( 6 ) ديوانه ص 585 واللسان والتكملة .
( 7 ) اللسان والتكملة " رددها " .