وَقَالَ أَبو مالكٍ : المَنازِلُ والمَنَاهِلُ واحدٌ ، وَهِي المَنازِلُ عَلى المَاءِ .
وَقَالَ خَالِدُ بنُ جَنَبَةَ : المَنْهَلُ : كُلُّ مَا يَطَؤُهُ الطَّرِيقُ ، وَكُلُّ مَا كانَ عَلى غَيْرِ الطَّرِيقِ لاَ يُدْعَى
مَنْهَلاً ، وَلَكِن يُضافُ إِلى مَوْضِعِهِ ، أَو إِلى مَنْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ ، فَيُقَالُ : مَنْهَلُ بَنِي فُلاَنٍ ؛ أَي : مَشْرَبُهُم وَمَوْضِعُ نَهَلِهِم .
وَفي الصِّحَاح : المَنْهَلُ : عَيْنُ ماءٍ تَرِدُهُ الإِبِلُ في المَراعي ، وَتُسَمَّى المَنازِلُ الَّتي في المَفاوِزِ عَلى
طَريقِ السُّفّارِ مَناهِلَ ؛ لِأَنَّ فِيها ماءً .
والناهِلَةُ : المُخْتَلِفَةُ إِلى المَنْهَلِ ، وَكَذلِكَ النازِلَةُ ، قَالَ :
وَلَمْ تُراقِبْ هُناكَ ناهِلَةَ السواشِينَ * لَمَّا اجْرَهَدَّ ناهِلُها ( 1 )
وَأَنْهَلُوا : نَهِلَتْ إِبِلُهُمْ ، أَيْ : شَرِبَتِ الوِرْدَ الأَوَّلَ فَرَوِيَتْ .
والنَّهَلُ ، مُحَرَّكَةً ، مِنَ الطَّعامِ : ما أُكِلَ ، وَقَد وَرَدَ في كَلاَمِ بَعْضِهِم : أَكَلَ مِنَ الطَّعامِ حَتَّى نَهِلَ .
قَالَ شَيْخُنَا : والظّاهِر أَنَّهُ مِنَ المَجاز ، وَعلاَقَتُهُ لُزُومُ الشُّرْبِ لِلْأَكْلِ غَالِبًا ، وَإِلاَّ فَالنَّهَلُ إِنَّما هُوَ في الشَّرابِ كالعَلَلِ .
وَأَنْهَلَهُ : أَغْضَبَهُ ، كَما في المُحْكَم .
والمِنْهالُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الإِنْهال لإِبْله .
وأَيْضًا الكَثِيبُ العالِي الَّذي لاَ يَتَماسَكُ انْهِيارًا عن موضعه .
وقَالَ الفَرّاءُ : المِنْهالُ : القَبْرُ .
وأَيْضًا : الغايَةُ في السَّخاءِ ، كالمِنْهَلِ فيهما .
والمِنْهالُ : أَرْضٌ .
وَمِنْهالٌ القَيْسِيُّ ، أَو صَوابُهُ مِلْحانٌ : صحابيّ ، وَهوَ مِنْهالُ بنُ أَوْسٍ أَبو عَبْدِ المَلِك ، لَهُ حَدِيثٌ في
مُسْنَد أَحْمَد ، هكَذا ذَكَره الذَّهَبِيُّ ، وَقَالَ في مِلْحانَ ما نَصُّه : مِلْحانُ بنُ شِبْلٍ البِكْرِيُّ وَقِيل القَيْسِيُّ وَالِدُ
عَبْدِ المَلِكِ ، لَهُ فِي صَوْم أَيّامِ البِيضِ فِي سُنَنِ أَبي داوُدَ .
ونُهَيْلٌ ، كَزُبَيْرٍ : اسمٌ .
والنَّهْلاَنُ : الشَّارِبُ ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ ( 2 ) .
والنَّهْلاَنُ : الرَّيّانُ والعَطْشانُ ، كالناهِلِ فيهما ، كِلاَهُما ضِدٌّ .
وَفِي الصِّحاح قَالَ أَبو زَيْدٍ : النّاهِلُ العَطْشانُ ، والنّاهِلُ الرَّيّانُ ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ ، وَقَالَ النّابِغَةُ :
الطّاعِنُ الطَّعْنَةَ يَوْمَ الوَغَى * يَنْهَلُ مِنْها الأَسَلُ النّاهِلُ ( 3 )
جَعَلَ الرِّماحَ كَأَنَّها تَعْطَشُ إِلى الدَّمِ فَإِذا شَرَعَتْ فِيهِ رَوِيَتْ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ ههُنا الشّارِبُ ، وَإِنْ شِئْتَ العَطَشانَ ، أَي : يَرْوَى مِنْهُ العَطْشانُ .
وَقَالَ أَبو الوَلِيد : يَنْهَلُ أَي : يَشْرَبُ مِنْهُ الأَسَلُ الشّارِبُ .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُ جَرِيرٍ يَدُلُّ عَلى أَنَّ العِطاشَ تُسَمَّى نِهالاً :
وأَخُوهُما السَّفّاحُ ظَمَّأَ خَيْلَهُ * حَتَّى وَرَدْنَ جِبَا الكُلاَبِ نِهالاَ ( 5 )
قَالَ : وَقَالَ عَمْرَة ( 5 ) بن طارِقٍ فِي مِثْلِهِ :
فَما ذُقْتُ طَعْمَ النَّوْمِ حَتَّى رَأَيْتُنِي * أُعارِضُهُم وِرْدَ الخِماسِ النَّواهِلِ ( 6 )
وَفِي حَدِيثِ لَقِيط : " أَلاَ فَيَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ لاَ يَظْمَأُ وَاللهِ ناهِلُه " ، يَقُولُ : مَنْ
رَوِيَ مِنْهُ لَمْ يَعْطَشْ بَعْدَ ذلِكَ أَبَدًا .
وَقَالَ شَيْخُنا : قَالَ جَماعَةٌ : إِنَّ تَسْمِيَةَ العَطْشانِ ناهِلاً إِنَّما هُو عَلى جِهَةِ التَّفاؤُلِ ، كَالمَفَازَة .
والمُنْهِلُ ، كَمُحْسِنٍ : ماءٌ لِسُلَيْمٍ .
والنَّواهِلُ : الإِبِلُ الجِياع .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب والصحاح .
( 2 ) نص عبارة الجمهرة 3 / 176 والنهل من الأضداد عندهم ، لأنهم يسمون العطشان : ناهلا ، والشارب أول شربه : ناهلا ونهلان ، ويقال للعطشان نهلان .
( 3 ) اللسان والصحاح وعجزه في التهذيب والمقاييس 5 / 365 والأساس .
( 4 ) اللسان والتهذيب .
( 5 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : عميرة .
( 6 ) اللسان والتهذيب .