ومنَ المَجاز : النَّحْل : الأَهِلّة ، جمعُ هِلالٍ ناحِلٍ ونَحيلٍ ، سُمِّيت لدِقَّتِها أو هو اسمٌ للجَمع ؛ لأنّ فاعِلاً ليس ممّا يُكَسّرُ على فَعْلٍ .
وفي العُباب : ويقالُ للأهِلَّةِ النُّحْلُ ، وَضَبَطه بضمِّ النون ، وهو الصواب .
وفي الصِّحاح : النُّحْل بالضَّمّ : مصدرُ نَحَلَه يَنْحَلُه نُحْلاً : أعطاه وهذا بعينِه هو القولُ الأوّلُ الذي نَقَلْناه عن المُحْكَم والتهذيب ، فضَبطُه أولاً بالفَتْح ، وثانياً بالضَّمّ تَخْلِيطٌ ، وسوءُ تَحريرٍ ، فتدبر . والنُّحْل : مَهْرُ المرأةِ ، والاسمُ النِّحْلَة ، بالكَسْر ، يقال : نَحَلْتُ المرأةَ مَهْرَها عن طِيبِ نَفسٍ من غَيْرِ مُطالَبةٍ أَنْحَلُها ، ويقال من غيرِ أن تأخذَه عِوَضاً ، يقال : أعطاها مَهْرَها نِحْلَةً ، بالكَسْر .
وقال أبو عمروٍ : وهي التسميةُ أن تقول : نَحَلْتُها كذا وكذا ، فتحُدَّ الصّداقَ وتُبَيِّنَه ، كما في الصِّحاح ، ويُضمُّ وهذه عن ابْن دُرَيْدٍ ، ومِثلُ نِحْلَةٍ ونُحْلٍ ، حِكةٌ وحُكْمٌ .
وفي التنزيلِ العزيز : ( وآتوا النساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) ( 1 ) وقد اختُلفَ في تفسيرِ هذا على أَوْجُهٍ : فقال بعضُهم : فَريضَةً ، وقيل : دِيانَةً .
وقال ابنُ عَرَفَةَ : أي دِيناً وتَديُّناً ، وقيل : أرادَ هِبَةً .
وقال بعضُهم : هي نِحلَةٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ لهُنَّ ، أي جَعَلَ على الرجلِ الصَّداقَ ولم يَجْعَلْ على المرأةِ شيئاً من الغُرْمِ ، فتلكَ نِحلَةٌ من اللهِ للنساء .
والنُّحْلى ، كبُشْرى : العَطيّة ، كما في الصِّحاح ، وكذلك النُّحْلان ، كما في العُباب .
وأَنْحَلَه ماءً : أعطاه .
وقال ابْن دُرَيْدٍ : أَنْحَلَ الرجلُ وَلَدَه مالاً : إذا خصَّه بشيءٍ منه ، ولم أرَ مَن ذَكَرَ أَنْحَله ماءً ، وكأنّه تحريفٌ من أَنْحَله مالاً ، فتأمَّلْ ، كَنَحَله ( 2 ) فيهما نَحْلاً ، وأبى بعضُهم هذه .
والنُّحْلُ والنُّحْلان ، بضمِّهما : اسمُ ذلك المُعطى ، وقد تقدّمَ النُّحْلُ بهذا المعنى ، وهو الذي ضَبَطَه المُصَنِّف بالفَتْح ، ونبَّهْنا عليه ، وقولُه هذا هنا يؤَيِّدُ ما قُلناه .
وانْتَحلَه وَتَنَحَّلَه : ادَّعاهُ لنَفسِه وهو لغَيرِه ، يقال : انْتَحلَ فلانٌ شِعرَ فلانٍ أو قَوْلَه : ادَّعاه أنّه قائلُه ، وَتَنَحَّلَه : ادَّعاه وهو لغَيرِه ، قال الأعشى :
فَكَيْفَ أنا وانتِحالي القَوا * فِ بَعْدَ المَشيبِ كَفى ذاكَ عارا
وقيَّدَني الشِّعرُ في بَيْتِهِ * كما قيَّدَ الآسراتِ الحِمارا ( 3 )
وقال الفرَزْدق :
إذا ما قلتُ قافيَةً شَرُوداً * تنَحَّلَها ابنُ حَمْرَاءِ العِجانِ ( 4 )
ويُروى : تنَحَّلَها ، بالخاء ، أي أَخَذَ خِيارَها ، وقال ابنُ هَرْمَةَ :
ولم أَتَنَخَّلِ الأشْعارَ فيها * ولم تُعجِزْنيَ المِدَحُ الجِيادُ ( 5 )
ويقال : فلانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كذا وقَبيلَةَ كذا : إذا انتسبَ إليه .
وقال ثَعْلَبٌ ، في قولِهم : انْتحلَ فلانٌ كذا وكذا ، معناه : قد أَلْزَمَه نَفْسَه وجعله كالمِلْكِ له ، وهي الهِبَةُ يُعطاها الإنسانُ .
وَنَحَله القَولَ : كَمَنَعه نَحْلاً : إذا نَسَبَه إليه قَولاً قاله غيرُه ، وادَّعاهُ عليه .
ويقال : نُحِلَ الشاعرُ قَصيدةً : إذا نُسِبَتْ إليه وهي من قِيَلِ غيرِه ، ومنه حديثُ قَتادَةَ بنِ النعمان : كان بُشَيْرُ بنُ أُبَيْرِقٍ يقولُ الشِّعرَ ويهجو به أصحابَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ويَنْحُلُه بعضَ العربِ أي يَنْسُبُه إليه ، من النِّحْلَةِ ، وهي النِّسبَةُ بالباطل .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 4 .
( 2 ) على هامش القاموس : هكذا في النسخ بتشديد الحاء ، من التنحيل وهو الذي درج عليه عاصم أفندي في ترجمته ، وجعله الشارح ثلاثيا ، حيث قال : كنحله فيهما نحلا ، فلينظر ، اه .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 84 والأول برواية :
فما أنا أم ما انتحالي القوافي . . .
وانظر اللسان ، والأول في التهذيب والصحاح .
( 4 ) اللسان والصحاح ، للفرزدق فيهما ، وفي الأساس نسب لجرير .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) في الأصل " قبل " والمثبت عن اللسان .