وقال الليثُ : يقال : نَحَلَ فلانٌ فلاناً : إذا سابَّه ، فهو يَنْحَلُه : يُسابُّه ، وأنشدَ لطَرفَةَ :
فَدَعْ ذا وانْحَلِ النُّعمانَ قَوْلاً * كَنَحْتِ الفأسِ يُنجِدُ أو يَغُورُ ( 1 )
قال الأَزْهَرِيّ : وهذا باطلٌ ، وهو تصحيفٌ لنَجَلَ فلانٌ فلاناً ، بالجيم : إذا قَطَعَه بالغِيبَةِ ، وأشارَ إليه الصَّاغانِيّ أيضاً ، وكأنّ المُصَنِّف تَبِعَ الليثَ فيما قاله ، ولم يَلْتَفِتْ إلى قَوْلِ الأَزْهَرِيّ والصَّاغانِيّ ، وهو غريبٌ .
ونَحَلَ جِسمُه ، كَمَنَعَ وعَلِمَ ونَصَرَ وكَرُمَ ، نُحولاً ، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على الأولى والثانية ، وقال : الفتحُ أَفْصَحُ ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للراعي :
فكأنَّ أَعْظُمَهُ مَحاجِنُ نَبْعَةٍ * عُوجٌ قَدُمْنَ فَقَدْ أَرَدْنَ نُحولا ( 2 )
ذَهَبَ من مرضٍ أو سفَرٍ ، فهو ناحِلٌ ونَحيلٌ ، ج : كَسَكْرى ، هو جَمْعُ نَحيلٍ ، وأمّا جمعُ ناحِلٍ فنُحَّلٍ ، كرُكَّعٍ ، وهي ناحِلَةٌ من نساءٍ نَواحِلَ ، وأمّا قولُ أبي ذُؤَيْبٍ :
وكنتُ كَعَظْمِ العاجِماتِ اكْتَنفْنَهُ * بأَطْرافِها حتى استدَقَّ نُحولُها ( 3 )
إنّما أرادَ ناحِلَها فَوَضَعَ المصدرَ موضعَ الاسم .
وأَنْحَلَه الهَمُّ : أَهْزَلَه .
وَجَمَلٌ ناحِلٌ : مَهْزُولٌ دقيقٌ .
ومنَ المَجاز : سَيْفٌ ناحِلٌ : أي رَقيقٌ ، والجمعُ النَّواحِل .
وقيل : النَّواحِل : هي السيوفُ التي رَقَّتْ ظُباها من كثرةِ الاستعمالِ .
وقال الأَزْهَرِيّ : السيفُ الناحِل : الذي فيه فُلولٌ فيُسَنُّ مرّةً بعد أُخرى حتى يَرِقَّ ويَرْهَفَ ( 4 ) أَثْرَ فُلولِه ، وذلك أنّه إذا ضُرِبَ فصمَّمَ انْفَلَّ ، فيُنحي القَيْنُ عليه بالمَداوِسِ والصَّقْلِ حتى يُذهِبَ فُلولَه ، ومنه قولُ الأعشى :
مَضارِبُها مِن طُولِ ما ضربوا بها * وَمِنْ عَضِّ هامِ الدارِعينَ نَواحِلَ ( 5 )
وَنَحْلَةُ : فرَسٌ لكِندَةَ ، قال سُبَيْعُ بنُ الخَطيمِ التَّيْميُّ :
أَرْبَابُ نَحْلَةَ والقُرَيْطِ وساهِمٍ * إنِّي هنالِكَ آلِفٌ مَأْلُوفُ
ونَحْلَةٌ أيضاً : فرَسٌ لسُبَيعِ بنِ الخَطيمِ المذكور ، وهو القائلُ فيه :
يقولُ نَحْلَةُ أَوْدِعني فقُلتُ لهُ * عَوِّلْ عليَّ بأَبْكارٍ هَراجيبِ
ونَحْلَةُ : ة ، قُربَ بَعْلَبَكَّ على ثلاثةِ أَمْيَالٍ ، قاله نَصْرٌ .
وكجُهَيْنة : أبو نُحَيْلةَ البَجَليُّ : صحابيٌّ ، أو هو بالخاءِ كما سيأتي .
قال الصَّاغانِيّ ، قيل : والأوّلُ أصحُّ .
قلتُ : وهو قَوْلُ عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ الحافظِ ، روى عنه أبو وائلٍ قولَه لمّا أُصيبَ في غَزاةٍ .
وقال بعضُهم : لا صُحبةَ له .
وقال المِزِّيُّ : روى عن جَريرِ بن عَبْد الله حديثَ : " بايعْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم على إقامِ الصلاة " روى عنه أبو وائلٍ ، وقيل : عن أبي وائلٍ عن أبي جَميلةَ عن جَريرٍ ، وقيل : عن أبي وائلٍ عن جَريرٍ نَفْسِه .
ونِحْلِين ، كغِسْلِين : ة بحلَبَ ، منها أبو محمد عامرُ بنُ سَيّارٍ النِّحْلِيُّ ، بالكَسْر المُحدِّث ، روى عن فُراتِ بن السائبِ ، وعنه عُمرُ بنُ الحسينِ الحلَبيُّ .
والنِّحْلَة ، بالكَسْر : الدَّعوى ، ومنه الانتِحال ، وهو ادِّعاءُ ما لا أصلَ له ، أو ادِّعاءُ ما لغيرِه ، كما تقدّم .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
النَّحَل ، مُحَرَّكَةً : لغةٌ في النَّحْلِ بالفَتْح ، وبه قَرَأَ ابنُ وَثّابٍ : ( وأوحى ربُّكَ إلى النَّحَلِ ) ( 6 ) . ويُجمَعُ الناحِلُ على نُحُولٍ ، كشاهدٍ وشُهودٍ ، وبه فُسِّرَ أيضاً قولُ أبي ذُؤَيْبٍ السابقُ :
هامش
( 1 ) لم أجده في ديوانه ط بيروت ، والبيت في اللسان والتكملة والتهذيب .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 227 انظر تخريجه فيه .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 33 برواية : " بأطرافه " واللسان .
( 4 ) في التهذيب واللسان : ويذهب .
( 5 ) اللسان والتهذيب .
( 6 ) النحل الآية 68 .