والعُلالَةُ أيضاً : بقيَّةُ كلِّ شيءٍ ، كعُلالَةِ الشاةِ ، لبقيَّةِ لَحْمِها . وعُلالَةُ الشيخِ : بقيّةُ قُوَّتِه ، وكلُّ ذلك مَجازٌ .
والعُلالَةُ أيضاً : أن تُحلَبَ الناقةُ أوّلَ النهارِ ووسَطَه وآخِرَه ، والوُسْطى هي العُلالَةُ ، وقد يُدعى كلُّهُنَّ عُلالَةً ، وقيل : العُلالَةُ : اللبَنُ بعدَ حَلْبِ الدِّرَّةِ تُنزِلُه الناقةُ ، قال :
* أَحْمِلُ أمِّي وهيَ الحَمّالَهْ *
* تُرْضِعُني الدِّرَّةَ والعُلالَهْ *
* ولا يُجازَى والِدٌ فَعالَهْ ( 1 ) *
وقد عالَّتِ الناقةُ هكذا في النسخ ، وصوابُه : وقد عالَلتُ الناقةَ ، كما هو نصُّ اللِّحيانيِّ ، والاسمُ العِلال ، ككِتابٍ : حَلَبْتُها صَباحاً ونِصفَ النهارِ .
قال الأَزْهَرِيّ : العِلال : الحَلبُ بعدَ الحَلبِ قبل اسْتيجابِ الضَّرْعِ للحَلبِ بكثرةِ اللبَن ، وقال بعضُ الأعراب :
العَنْزُ تَعْلَمُ أنِّي لا أُكَرِّمُها * عن العِلالِ ولا عن قِدْرِ أضيافي ( 2 )
والعَلُّ : من يزورُ النساءَ كثيراً وَيَتَعلَّلُ بهنَّ ، أي يَتَلَهَّى .
وأيضاً التيسُ الضخمُ العظيم ، عن ابنُ سِيدَه ، قال :
* وَعَلْهَباً من التُّيوسِ عَلاّ *
وأيضاً : القُرادُ الضخمُ والجمعُ عِلالٌ ( 3 ) ، قيل : هو القُرادُ المَهزولِ ، كما في الصِّحاح ، وقيل : هو الصغيرُ الجِسمِ منه ، فهو ضِدٌّ .
والعَلُّ أيضاً : الرجلُ الكبيرُ المُسِنُّ الصغيرُ الجُثَّةِ ، كما في الصِّحاح ، وقيل : هو النحيفُ الضعيفُ ، يُشَبَّه بالقُراد ، فيقال : كأنّه عَلٌّ .
وقيل : هو الرَّقيقُ كذا في النسخ ، والصوابُ الدَّقيقُ الجِسمِ المُسِنُّ من كلِّ شيءٍ كما في المُحكَمِ ، قال المُتنَخِّلُ الهُذَليُّ :
ليسَ بعَلٍّ كبيرٍ لا شَبابَ له * لكنْ أُثَيْلَةُ صافي الوَجهِ مُقْتَبَلُ ( 4 )
أي مُستَأْنَفُ الشَّباب .
وقال ابْن دُرَيْدٍ : العَلُّ : من تقَبَّضَ جِلدُه من مرَضٍ .
والعَلَّةُ : الضَّرَّة ، ومنه بَنو العَلاّتِ وهم بَنو أمَّهاتٍ شَتَّى من رجلٍ واحدٍ ، سُمِّيت بذلك لأنّ ( 5 ) التي تزوَّجَها على أُولى قد كانت قَبْلَها ناهِلٌ ، ثمّ عَلَّ من هذه ، ووقعَ في الصِّحاح والعُباب : لأنّ الذي . وقال ابنُ برّي : وإنّما سُمِّيت عَلَّةً لأنّها تُعَلُّ بعد صاحِبَتِها ، من العَلَلِ .
ويقال : هما أَخَوَانِ من عَلَّةٍ ، وهما ابنا علة وهم من علات وهم إخوة من علة وعلات كل هذا من كلامهم ونحن أخوان من علة وهما أخوانِ من ضَرَّتَيْن ، ولم يقولوا : من ضَرَّةٍ .
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : هم بَنو عَلَّةٍ ، وأولادُ عَلَّةٍ ، وأنشد :
وهمْ لمُقِلِّ المالِ أولادُ عَلَّةٍ * وإنْ كان مَحْضَاً في العُمومَةِ مُخْوِلا ( 6 )
وفي الحديث : " الأنبياءُ أولادُ عَلاّتٍ " . معناه أنّهم لأمَّهاتٍ مُختلفةٍ ودِينُهم واحدٌ ، كذا في التهذيب ، وفي النِّهاية : أرادَ أنّ إيمانَهم واحدٌ وشَرائِعَهم مُختلِفة .
وقال ابنُ بَرّي : يقال لبَني الضَّرائر : بَنو عَلاّتٍ ، ولبَني الأمِّ الواحدةِ بَنو أمٍّ ، ويصيرُ هذا اللفظُ يُستعمَلُ للجماعةِ المُتَّفِقين ، وأبناءُ عَلاّتٍ يُستعمَلُ في الجماعةِ المُختَلِفين .
والعِلَّة ، بالكَسْر معنى يَحُلُّ بالمحَلِّ فَيَتَغيَّرُ به حالُ المحَلُّ ، ومنه سُمِّي المرضُ عِلَّةً ؛ لأنّ بحِلولِه يتغيَّرُ الحالُ من القُوَّةِ إلى الضَّعفِ ، قاله المُناوي في التَّوقيف .
عَلَّ الرجلُ يَعِلُّ بالكَسْر ، عَلاًّ فهو عَليلٌ ، واعْتلَّ اعْتِلالاً ، وأعَلَّه الله تَعالى أي أصابَه بعِلَّةٍ فهو مُعَلٌّ وعَليلٌ ، ولا تقُلْ مَعْلُول .
وفي المُحكَم : واستعملَ أبو إسحاقَ لَفْظَ المَعْلولِ في المُتقارِبِ من العَروضِ ، فقال : وإذا كان بناءُ المُتقارِبِ على
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان والتهذيب والتكملة .
( 3 ) كذا بالأصل واللسان وفي التهذيب : أعلال .
( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 35 واللسان والمقاييس 4 / 14 .
( 5 ) على هامش القاموس : ذكر الشارح : " أن الذي " في الصحاح والعباب " لأن الذي " ولعله الأوفق بقوله بعده ، ثم عل من هذه ، تأمل اه .
( 6 ) اللسان بدون نسبة ، ونسبه في التهذيب لأوس بن حجر ، وهو في ديوانه ط بيروت ص 91 .