فَعُولُنْ فلا بُدَّ من أن يبقى فيه سببٌ غيرُ مَعْلُولٍ ، وكذلك استعمله في المضارع ، فقال : بأُخِّرَ المضارعُ في الدائرةِ الرابعةِ لأنّه وإن كان في أوَّلِه وَتِدٌ فهو مَعْلُولُ الأوّل ، وليس في أوّلِ الدائرةِ بيتٌ مَعْلُولُ الأوّل ، وأُرى هذا إنّما هو على طرحِ الزائدِ ، كأنّه جاءَ على عُلَّ وإن لم يُلفظْ به ، وإلاّ فلا وجهَ له والمُتكَلِّمون يقولونها ويستعملونها في مثلِ هذا كثيراً ، قال : وبالجُملةِ فلستُ منه على ثِقةٍ ولا على ثَلَجٍ لأنّ المعروفَ إنّما هو أعَلَّه اللهُ فهو مُعَلٌّ ، إلاّ أن يكونَ على ما ذهبَ إليه
سيبويه من قولِهم : مَجْنُونٌ ومَسْلُولٌ من أنّه جاءَ على جَنَنْتُه وسَلَلْتُه وإن لم يُستعمَلا في الكلامِ ، استُغني عنهما بأَفْعَلْتُ ، قال : وإذا قالوا : جُنَّ وسُلَّ فإنّما يقولون جُعِلَ فيه الجُنونُ والسُّلُّ ، كما قالوا : حُزِنَ وفسُلَّ .
والعِلَّةُ أيضاً : الحَدَثُ يَشْغَلُ صاحِبَه عن وَجْهِه ، كما في الصِّحاح والعُباب ، وفي المُحكَم : عن حاجَتِه ، كأنّ تلك العِلَّةَ صارت شُغْلاً ثانياً مَنَعَه عن شُغلِه الأوّل . وفي حديثِ عاصِم بن ثابتٍ : ما عِلَّتي وأنا جَلْدٌ نابِلٌ ، أي ما عُذري في تركِ الجِهادِ ومعي أُهْبَةُ القتال ، فَوَضَعَ العِلَّةَ موضعَ العُذْر ، ومنه المثَل : لا تَعْدَمُ خَرْقَاءُ عِلَّةً . يقال هذا لكلِّ مُعتَذِرٍ مُقتَدرٍ ، أي لكلِّ من يَعْتَلُّ ويَعْتَذرُ وهو يَقْدِر .
وقد اعْتلَّ الرجلُ عِلَّةً صعبةً . وهذه عِلَّتُه ، أي سببُه ( 2 ) .
وفي المُحكَم : وهذا عِلَّةٌ لهذا ، أي سببٌ له ، وفي حديثِ عائشةَ : فكانَ عبدُ الرحمنِ يضربُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الراحِلَة . أي بسَبَبِها ، يُظهرُ أنّه يضربُ جَنْبَ البعيرِ برِجلِه وإنّما يضربُ رِجلي .
وعِلَّةُ بن غَنْم بن سعدِ بن زيدٍ : بَطنٌ في قُضاعَةَ ، أحدُ رِجالاتِ العربِ .
وقولُهم : على عِلاّتِه ، بالكَسْر ، أي على كلِّ حالٍ ، قال زُهَيْرٌ :
إنَّ البخيلَ مَلومٌ حيثُ كانَ ول * كنَّ الجَوادَ على عِلاَّتِهِ هَرِمُ ( 3 )
وقال المَرَّارُ :
قد بَلَوْناهُ على عِلاّتِهِ * وعلى المَيْسورِ منه والضُّمُرْ ( 4 )
والمُعَلِّل ، كمُحَدِّثٍ : دافِعُ جابي الخَراجِ بالعِلَلِ كما في المُحكَم . أيضاً : من يسقي مرّةً بعد مرّةٍ ، كما في الصِّحاح ، وأيضاً من يجني الثمَرَ مرّةً بعدَ مرّةٍ ، كما في الصِّحاح .
ومُعَلَّلٌ : يومٌ من أيّامِ العَجوزِ السبعةِ التي تكون في آخِرِ الشتاءِ ؛ لأنّه يُعَلِّلُ الناسَ بشيءٍ من تخفيفِ البَردِ ، وهي : صِنٌّ ، وصِنْبَرٌ ، وَوَبْرٌ ، ومُعَلَّلٌ ، ومُطْفِئُ الجَمرِ ، وآمِرٌ ، ومُؤْتَمِرٌ ، وقيل : إنّما هو مُحَلَّلٌ ، وقد تقدّم ذلك مِراراً .
وعَلَّ هذا هو الأصلُ ويُزادُ في أوّلِها لامٌ تَوْكِيداً ، هكذا قاله بعضُ النَّحْوِيِّين ، وأمّا سيبويه فَجَعَلهُما حرفاً واحداً غيرَ مَزيدٍ : كَلِمَةُ طَمَعٍ وإشْفاقٍ ، ومعناه التوقُّعُ لمَرْجُوٍّ ، أو مَخُوفٍ ، وهو حَرْفٌ مثلُ إنَّ ، وَلَيْتَ ، وكأنَّ ، ولكنَّ ، إلاّ أنّها تعملُ عَمَلَ الفِعل لشَبَهِهِنَّ له ، فتنصِبُ الاسمَ وترفعُ الخبرَ ، كما تعملُ كانَ وأخواتُها من الأفعال ، وبعضُهم يخفِضُ ما بعدَها ، فيقول : لعلَّ زيدٍ قائِمٌ ، وعَلَّ زيدٍ قائِمٌ ، سَمِعَه أبو زيدٍ من بَني عُقَيْلٍ وفيه لغاتٌ تُذكرُ في " ل ع ل " قريباً .
واليَعْلول : الغَديرُ الأبيضُ المُطَّرِد ، نقله الصَّاغانِيّ عن الأَصْمَعِيّ .
وقال السُّهَيْليُّ في الرَّوْضِ : اليَعاليل : الغُدْران ، واحدُها يَعْلُولٌ ؛ لأنّه يَعُلُّ الأرضَ بمائِه .
واليَعاليل : الحَبَابُ أي حَبابُ الماءِ ، واحدُه يَعْلُولٌ ، كما في المُحكَم .
ويقال : اليَعاليل : نُفَّاخاتٌ تكون فوق الماءِ ، كما في الصِّحاح ، زادَ غيرُه : من وَقْعِ المطَرِ ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ لكَعبِ بن زُهَيْرٍ رَضِيَ الله تَعالى عنه :
تَنْفِي الرِّياحُ القَذَى عنه وأَفْرَطَهُ * من صَوْبِ سارِيَةٍ يَعاليلُ ( 5 )
ويُروى تَجْلُو وروى الأَصْمَعِيّ من نَوْءِ سارِيَةٍ .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : يستعملونها .
( 2 ) على هامش القاموس : هذا بناء منه على ترادف العلة والسبب اه ، قرافي .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 91 واللسان والصحاح .
( 4 ) من قصيدة مفضلية للمرار بن منقذ العدوي رقم 16 بيت رقم 17 وفيه وعلى التيسير منه .
( 5 ) من قصيدة بانت سعاد ، وعجزه في اللسان .