تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
والمُتثَاقِلُ : المُتَحامِلُ علَى الشيء بِثِقَلِه ، ومنه قولُهم : وَطِئَهُ وَطْأةَ المُتَثاقِل . وهذه كِفَّةٌ أَثْقَلُ من الأُخرى : أي أَرْجَحُ . ويقولُ العالِمُ لغُلامِه : هاتِ ثَقَلِي : يريد كُتُبَه وأقلامَه ، ولكُلِّ صاحب صِناعةٍ ثَقَلٌ ، وهو مَجازٌ ، نقله الزَّمَخشريُّ . وثَقُل القَولُ : إذا لم يَطِبْ سَماعُه ، وهو مَجازٌ . وقولُه تعالَى : ( قَولاً ثَقِيلاً ) ( 1 ) أي له وَزْنٌ . وقولُه تعالى : ( أنفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً ) ، قيل : مُوسِرِينَ ومُعْسِرِين ، وقِيل : خَفَّتْ عليكم الحَرَكةُ أو ثَقُلَتْ ، وقال قَتادَةُ : نِشاطاً وغيرَ نِشاط ( 2 ) ، وقيل : شُبّاناً وشُيوخاً ، وكل ذلك يَدْخُلُ في عُمومِها ، فإنّ القَصْدَ بالآية الحَثُّ على النَّفْر على كُلِّ حالٍ تَسهُل أو تَصْعُب . والثَّقَلُ ، مُحرَّكةً : بَيضُ النَّعام ، وقد تقَدّم ، قال ثَعْلَبَةُ بن صُعَير : فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما * ألْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافِرِ ( 3 ) وقولُه تعالى : ( ثَقُلَتْ في السَّمَواتِ وَالأَرْضِ ) ( 4 ) . قال ابنُ عرَفَة : أي ثَقُلَت عِلْماً ومَوْقِعاً . وقال القُتَيبِيُّ : ثَقُلَتْ : أي خَفِيَتْ ، وإذا خَفِيَ عليك الشيء ثَقُلَ . وقال الراغِبُ : الثَّقِيلُ والخَفيفُ يستعمَلان على وجهين : أحدُهما على سبيل المُضايَفَةِ ، وهو أن لا يُقالَ لشيءٍ ثقيلٌ أو خفيفٌ إلّا باعتبارِه بغيره ، ولهذا يصحُّ للشيء الواحدِ أن يُقال خَفيفٌ ، إذا اعتبرتَه بما هو أثْقَلُ منه ، وثقيلٌ إذا اعتبرتَه بما هو أخَف منه ، وعلى هذا قولُه تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ) ( 5 ) ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ) ( 6 ) ، والثاني : أن يُستعمَلَ الثَّقيلُ في الأجسام ( 7 ) المائلةِ إلى الصّعُود ؛ كالنارِ والدخَان ، ومِن هذا الثِّقَلِ قولُه تعالى : ( اثَّاقَلْتُم إِلَى الأَرْضِ ) ( 8 ) .
[ ثكل ] : الثكْلُ ، بالضّمّ : الموتُ والهَلاكُ وفِقْدانُ الحَبِيبِ والوَلَدِ وعلى الأخير اقتصر الأكثرُون ويُحَرَّكُ وفي المَثَل : العُقُوقُ ثُكْلُ مَن لم يَثْكَلْ . وقد ثَكِلَه ، كفَرِحَ ثَكَلاً فهو ثاكِلٌ وثَكْلانُ : فَقَدَه ، وثَكِلَتْه وهي ثاكِلٌ وَثَكْلانَةٌ وهذه عن ابنِ الأعرابي ، وهي قَلِيلةٌ . وثَكُولٌ فَعُولٌ بمعْنى فاعِلٍ وثَكْلَى كسَكْرَى . وأَثْكَلَت المرأةُ : لَزِمَها الثّكْلُ وصارَتْ ذاتَ ثُكْلٍ ، وجَمْعُ ثاكِلٍ : ثَواكِلُ ، يقال : ثَكِلَتْك الثَّواكِلُ ، وجَمْعُ ثَكْلَى : ثَكالَى فهي مُثْكِلٌ ، مِن نِسوةٍ مَثاكِيلَ يقال : نِساءُ الغُزاةِ مَثاكِيلُ ، وقال كَعبُ بن زُهَير رضي اللّه عنه : شَدَّ النَّهارِ ذِراعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ * قامَتْ فجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ ( 9 ) وأَثْكَلَها اللَّهُ تعالَى وَلَدَها . ومِن المَجاز : قَصِيدةٌ مُثْكِلَةٌ كمُحْسِنَة وهي التي ذُكِر فيها الثُّكْلُ عن ابنِ عَبّاد والزَّمَخْشريِّ . وقولُ الشاعرِ : * ورُمْحُهُ لِلوالِداتِ مَثْكَلَهْ ( 10 ) * كمَرحَلَة . كما في الحديث : " الوَلَدُ مَبخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ " . ومِن المَجاز : فَلاةٌ ثَكُولٌ : مَنْ سَلَكَها فُقِدَ وثُكِلَ ، ومنه قول الجُمَيْح : إذا ذاتُ أَهْوالٍ ثَكُولٌ تَغَوَّلَتْ * بِها الرُّبْدُ فَوْضَى والنَّعامُ السَّوارِحُ ( 11 ) والإِثْكالُ ، بالكسر ، الأُثْكُولُ كأُطْرُوشٍ لُغةٌ في العِثْكال ( 12 ) والعُثْكُول ، وهو الشِّمراخُ الذي عليه البُسْرُ ، هنا ذَكره الجوهريُّ والصاغانِيُّ ، وقَلَّدهما المصنِّفُ ، والصوابُ ذِكرُهما في فصل الهمزة ، لأنها أصليّة مُبدَلة من العين ، وقد مَرَّت الإشارةُ إليه ، وأنشد أبو عمرو :
هامش
( 1 ) المزمل الآية 5 . ( 2 ) في المفردات : " نشاطا وكسالى " ولم يعزه لقتادة . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) الأعراف الآية 187 . ( 5 ) القارعة الآية 6 . ( 6 ) القارعة الآية 8 . ( 7 ) كذا بالأصل وثمة اضطراب في العبارة نتج عن سقط فيها ، وتمامها في المفردات : " والثاني أن يستعمل في الثقيل في الأجسام المرجحة إلى أسفل كالحجر والمدر ، والخفيف يقال في الأجسام المائلة . . . " . ( 8 ) التوبة الآية 38 . ( 9 ) عجزه في اللسان . ( 10 ) اللسان وقبله : ترى الملوك حوله مغربله وبعده : يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له ( 11 ) ديوانه ص 102 واللسان والتكملة . ( 12 ) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها .