* وَكُلّاً يُوافِيهِ الجَزاءَ بمِثْقالِ *
أي بِوَزْن .
وقال الرّاغِبُ : المِثْقالُ : ما يُوزَنُ به ، وهو الثِّقَلُ ، وذلك اسمٌ لِكُلِّ سَنْجٍ ، ومنه قولُه تعالى : ( وَإنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَردَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) ( 1 ) . والمِثْقالُ : واحِدُ مَثاقِيلِ الذَّهَبِ قال الكِرمانيُّ في شَرح البُخارِي : هو عِبارَةٌ عن اثنتين وسبعين شَعِيرةً ، وفي الاختِيار : المِثقالُ عِشرون قِيراطاً ، كذا في الهِداية وذُكِر في " م ك ك " على التَّفصيل .
وامرأةٌ ثَقالٌ كسَحابٍ : مِكْفالٌ أي عَظِيمةُ الكَفَلِ أو رَزانٌ وهذا يَرجِع إلى المعاني . وبعِيرٌ ثَقالٌ : بَطِيءٌ وتقدَّم مثلُه : بعيرٌ ثَفالٌ ، بالفاء ، بهذا المعنى .
وثَقَلَ الشيء بيَدِه يَثْقُلُه ثَقْلاً بالفتح : رازَ ثِقَلَه وذلك إذا رَفَعه للنَّظَر ما ثِقَلُه مِن خِفَّتِه .
وتَثاقَلَ عنه : أي ثَقُلَ وتَباطَأَ .
وقال ابنُ دُرَيْد ( 2 ) : تَثاقَلَ القَومُ : إذا لم يَنْهَضوا للنَّجْدة ، وقد اسْتُنْهِضُوا لَها ويُقال : ارتَحلوا بِثَقَلَتهِم ، محرَّكةً ، وبالكسر وبالفتح ، وكعِنَبَةٍ ، وفَرِحَةٍ لُغات خمسة : أي بأَثْقالِهِم وأَمْتِعَتِهم كُلِّها . والثَّقْلَةُ ، بالفتح ويُحَرَّك : ما يُوجَد في الجَوف مِن ثِقَلِ الطَّعام يُقال : وَجدتُ ثَقْلَةً في بَدني ، وهو مَجازٌ . والثَّقْلَةُ بالفتح : نَعْسَةٌ تَغْلِبُكَ كما في المُحْكَم .
وثَقِلَ الرّجُلُ كفَرِح ، فهو ثَقِيلٌ وثاقِلٌ : اشْتَدَّ مَرضُه وهو مَجازٌ ، قال الحافِظُ في فَتح البارِي : لَمّا ثَقُلَ ، أي في المَرَض : هو بضَمّ القاف ، قاله الجوهري ، وفي شرح ، القاموس لشيخِنا : كفَرِح ، فلعَلَّ في النُّسخَة سَقْطاً انتهى .
قال شيخُنا : ولا يَبعُد أن يكون وَهْماً أو غَفْلَةً . وقد أثْقَله المَرضُ والنَّوم واللُّؤْمُ ( 3 ) ، فهو مُستَثْقَلٌ في الكُلِّ .
وثِقالُ النّاسِ بالكسر وثُقَلاؤُهم : مَنْ تُكْرَهُ صُحْبتُه ويَستَثْقِلُه الناسُ ، واحِدُهما ثَقِيلٌ ، يقال : أنت ثَقِيلٌ علَى جُلَسائك ، وما أنت إلّا ثَقِيلُ الظّلِّ بارِد النَّسِيم ، ويُقال : مُجالَسَةُ الثَّقِيلِ تُضْني الرُّوحَ ، ومن أَبْدعِ ما أنْشَدَنا فيه بعضُ الشيوخ :
وثَقِيلٍ قال صِفْنِي قُل * تُ إيش فِيكَ أَصِفْ
كُلُّ ما فِيكَ ثَقِيلٌ * حِلَّ عَنِّي وانْصَرِفْ
وقال الراغِبُ : الثَّقِيلُ في الإنسان يُستَعْمَل تارةً في الذَّمِّ ، وهو أَكثَرُ في التَّعارُف ، وتارةً في المَدْح ، نحو قولِ الشاعر :
تَخِفُّ الأَرْضُ إمَّا زُلْتَ عَنْها * وتَبقَى ما بَقِيتَ بِها ثَقِيلا
حَلَلْتَ بِمُستَقَر العِزِّ مِنْها * فَتَمْنَعُ جانِبَيهَا أن يَميلا ( 4 )
وقد أُلِّف في أخبار الثقَلاء كِتابٌ .
وثَقُلَ العَرفَجُ والثُّمامُ ، ككَرُم : تَرَوَّتْ عِيدانُه وهو مَجازٌ . ومِن المَجاز : ثَقُلَ سَمعُه : إذا ذَهَب بعضُه ويُقال : في أذُنِه ثِقَلٌ : إذا لم يَجُدْ سَمْعُه ، كما يُقال : في أُذُنِه خِفَّةٌ : إذا جاد سَمعُه ، كأنه يَثْقُل عن قَبُول ما يُلْقَى إليه .
والثِّقْلُ ، بالكسر : ع وبه رُوِيَ قولُ زُهَير :
* وأَقْفَر مِن سَلْمَى التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ *
ويُروَى : والثَّجْل ، وقد تقدَّم .
ومِن المَجاز : أَلقَى عليه مَثاقِيلَه أي مُؤْنَتَه حكاه أبو نصر . وقال الأَصْمَعِي : دِينارٌ ثاقِلٌ : أي كامِلٌ لا يَنْقُص ودَنانِيرُ ثَواقِلُ كَوامِلُ ، وقال الزمخشري : أي رَواجِحُ . وثاقِلٌ : د ومِن المَجاز : أصْبحَ ثاقِلاً : أي أثْقَلَه المَرَضُ حكاه أبو نصر ، قال لَبِيدٌ رضي اللّه عنه :
رأيتُ التُّقَى والحَمْدَ خَيرَ تِجارَةٍ * رَباحاً إذا ما المَرءُ أَصْبَحَ ثاقِلا ( 5 )
أي أَدْنَفَه المَرضُ ، ويُروى : ناقِلا بالنون أي ناقِلاً إلى الآخرة .
* ومما يستدرك عليه :
يقال : أعْطِه ثِقْلَه ، بالكسر : أي وَزْنَه . واثَّاقَلَ ( 6 ) إلى الدُّنيا : أَخْلَد إليها .
هامش
( 1 ) الأنبياء الآية 47 .
( 2 ) الجمهرة 2 / 48 .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " اللوم " .
( 4 ) المفردات وفيها : أن تميلا .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 119 واللسان والتكملة والأساس والتهذيب .
( 6 ) ضبطت عن الأساس ، وبالأصل " وأثاقل " .