ولستُ بمِهْيافٍ يُعَشِّى سَوامَهُ * مُجَدَّعةً سُقْبانُها وهي بُهَّلُ ( 1 )
وقيل : إنَّ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّة أراد أن يُطلّقَ امرأته ، فقالت : أبا فلان ، أتطلِّقني وقد أطعمتُك مَأْدُومِي ، وأبْثَثْتُك مَكتُومِي ، وأتيتُكَ باهِلاً غيرَ ذاتِ صِرار ؟ أي أبحتُكَ مالِي .
وبَهِلَت الناقَةُ كفَرِحَتْ : حُلَّ صِرارُها وتُرِكَ ولَدُها يَرضَعُها ، وقد أَبْهَلْتُها تَركتُها بَهَلاً ( 2 ) فهي مُبهَلَةٌ كمُكْرَمةٍ ومُباهِلٌ ، واسْتَبْهَلَها : احْتَلَبَها بِلا صِرارٍ قال ابنُ مُقبِل :
فاسْتَبْهَلَ الحَرْبَ مِن حَرّانَ مُطَّرِدٍ * حتّى يَظَلَّ على الكَفَّيْنِ مَرهُونا ( 3 )
أراد بالحَرّانِ الرمْحَ .
وقال اللّحْيانيُّ : اسْتَبهَلَ الوالِي الرَّعِيَّةَ : إذا أهمَلَهُم يَركَبُون ما شاءوا ، لا يأخذُ على أيديهم ، قال النابغةُ الذُّبْيانيُّ :
لَعَمْرُ بني البَرشاءِ قَيسٍ وذُهْلِها * وشَيبانَ حِينَ اسْتَبهَلَتْها السَّواحِلُ ( 4 )
أي أهملَها مُلوكُ الحِيرَةِ ، وكانوا على ساحِل الفُرات . واسْتَبهَلَت البادِيَةُ القومَ : تَرَكَتْهُم باهِلِين : أي نَزلُوها فلا يَصِلُ إليهم سُلطانٌ ، ففَعلُوا ما شاءوا . ومِن المَجاز : الباهِلُ : المُتَرَدِّدُ بِلا عَمَلٍ نقله ابنُ عبّادٍ والزَّمَخْشَرِيُّ . قال : والباهِلُ أيضاً : الرَّاعِي يمشِى بِلا عَصاً وهو مَجازٌ أيضاً . والباهِلَةُ بِهاءٍ : الأَيِّمُ من النِّساء ، قال الفَرَزْدَقُ :
غَدَتْ مِن هِلالٍ ذاتَ بَعْلٍ سَمِينَةً * وآبَتْ بِثَدْيٍ باهِلِ الزَّوْجِ أيِّمِ ( 5 )
وبَهَلْتُه كَمَنَعْتُه : خَلَّيتُه مع رَأْيِه وإرادَتِه كأَبْهَلْتُه ، أو يُقال : بَهَلْتُ ، لِلحُرِّ ، وأَبْهَلْتُ ، للعَبدِ في تَخْلِيتهِما وإرادَتِهما ، قاله الزَّجّاج . ومنه قولُهم لِلحُرِّ : إِنَّه لَمَكْفِيٌّ مَبهُولٌ ، ولِلْعَبد : مُبهَلٌ .
وبَهَلَ اللَّهُ تَعالَى فُلاناً بَهْلاً : لَعَنَهُ وهو مأخوذٌ مِن البَهْلِ بمَعْنى التَّخْلِية .
والبَهْلَةُ بالفَتْح ويُضَمُّ : اللَّعْنَةُ ومنه حديثُ أبي بكرٍ رضي اللّه تعالى عنه : " مَنْ وَلِيَ مِنْ أمْرِ الناسِ شيئاً فلم يُعْطِهم كِتابَ اللَّهِ فعليه بَهْلَةُ اللَّهِ " . وباهَلَ بَعْضُهم بَعْضاً ، وتَبَهَّلُوا وتَباهَلُوا : أي تَلاعَنُوا وتَداعَوْا باللَّعْنِ على الظَّالِم منهم ، وفي حديث ابنِ عبّاسٍ رضي اللّه تعالى عنهما : " مَنْ شاء باهَلْتُه أنّ اللَّهَ لم يذكُرْ في كتابه جَدّاً وإنما هو أبٌ " .
والابْتِهالُ : التَّضَرُّعُ ، والاجتِهادُ في الدُّعاءِ واخلاصُه كاجتِهاد المبتَهِلين وهو مجازٌ نقله الزمخشري ، ومنه قولُه تعالى : ( ثُمَّ نَبتَهِلْ ) ( 6 ) أي نُخْلِصْ في الدُّعاء ونَجتهِدْ . وهُو الضَّلالُ ابنُ بُهْلُلَ ، كقُنْفُذٍ عن ابنِ عَبَّادٍ وجَعْفَرٍ عن الأحْمَر غيرَ مَصْرُوفَيْن وفي العُباب : غيرَ مَصْرُوف : أي الباطِلُ ويُروَى أيضاً : ثَهْلَل ، بالمثلثة ، وفَهْلَل ، بالفاء ، كما سيأتي .
والإِبْهالُ في الزَّرْع : إِفْراغُكَ مِن البَذْرِ ، ثُمّ إرْسالُكَ الماءَ فيما بَذَرْتَه . والأَبْهَلُ : حَمْلُ شَجرٍ كبيرٍ ، وَرَقُه كالطَّرفاءِ وثَمَرُه كالنَّبقِ ، وليس بالعَرعرِ كما تَوَهَّمَه ( 7 ) الجَوْهرِيُّ . وقال ابنُ سِينَا في القانُون : هو ثَمَرةُ العَرعَرِ ، وهو صِنْفانِ : صَغِيرٌ وكبيرٌ ، يُؤتَى بهما من بلاد الروم ، وشَجُره صِنفان : صِنْفٌ وَرَقُه كَورقِ السَّروِ ، كثيرُ الشَّوك ، يَستَعْرِضُ فلا يَطُولُ ، والآخَرُ وَرقُه كالطَّرفاء ، وطَعْمُه كالسَّروِ ، وهو أَيْبَسُ وأَقَل حَرّاً . وقال غيرُه : دُخانُه يُسقِطُ الأَجِنَّةَ سريعاً ، ويُبرِئُ مِن داء الثَّعْلَبِ طِلاءً بِخَلٍّ ، وبالعَسَلِ يُنَقِّي القُرُوحَ الخَبِيثَةَ المُسوَدَّةَ العَفِنَةَ ، وَيمْنَعُ سَعْىَ الساعِيَةِ ، ذُرُوراً ، وإذا أُغْلِيَ على جَوْزِهِ في دُهْنِ الخَلِّ في مِغْرَفَةٍ حَدِيدٍ حتّى يسوَدَّ الجَوْزُ وقُطِّر في الأُذُنِ ، نَفَع مِن الصَّمَم جِداً .
والبُهْلُولُ ( 8 ) ، كسُرسُورٍ : الضَّحّاكُ مِن الرجال . والسَّيِّدُ الجامِعُ لكُلِّ خَيرٍ عن السِّيرافِيّ . وقال ابنُ عَبّادٍ : هو الحَيِيُّ الكريمُ ، والجَمْعُ البَهالِيلُ ، ومنه قولُ الحافظِ ( 9 ) ابنِ حَجَر ، يمدحُ بني العَبّاس :
هامش
( 1 ) لامية العرب بيت رقم 14 من مختار الشعر الجاهلي 2 / 599 .
( 2 ) اللسان : باهلا .
( 3 ) اللسان والتكملة وفي الديوان ص 322 مرهونا بدل موهونا .
( 4 ) ديوانه ص 88 والتكملة وفي اللسان عجزه .
( 5 ) ديوانه 2 / 200 واللسان .
( 6 ) من الآية 61 من سورة آل عمران .
( 7 ) في القاموس : توهم .
( 8 ) عن القاموس وبالأصل " والبهلوك " بالكاف .
( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ومنه قول الحافظ بن حجر كذا بخطه ، وحرره فان الظاهر أن الشعر قديم لشعراء العباسيين " والبيت في الكامل للمبرد 3 / 1367 من أبيات نسبها لشبل بن عبد الله مولى بني هاشم ، وقبل إنها لسديف مولى بني هاشم انظر الأغاني 4 / 344 والعقد الفريد 4 / 485 وابن المعتز ص 38 .