[ بخل ] : البُخْل وهو المشهورُ مِن لُغاتِه . والبُخُولُ بضَمِّهما الأخيرةُ عن الصاغاني . والبَخَلُ كجَبَلٍ وبه قرأ الكُوفِيّون غيرَ عاصِم قولَه تعالى : " بالْبَخَلِ " حيث جاء . والبَخْلُ ، مِثْل نَجْمٍ وهذه عن الكِسائي ، وبه قرأ ابنُ الزُّبَير وقَتادةُ ، وعُبيد بن عُمَير ، وأَيوب السَّخْتِيانِي ، وعبدُ الله بن سُراقَةَ . والبخُلُ ، مِثْل عُنُقٍ وبه قرأ زيدُ بن عليٍّ ، وعيسى بن عمر ، كُلُّ ذلك ضِدُّ الكَرَمِ والجُودِ ، وحَدُّه : إِمساكُ المُقْتَنَياتِ عَمَّا لا يَحِلُّ حَبْسُها عنه ، وشَرعاً : مَنْعُ الواجِبِ . وقد بَخُلَ بكذا كفَرِحَ وكَرُمَ ، بُخْلاً ، بالضَّمِّ والتحْرِيك فهو باخِلٌ ، مِن قَوْمٍ بُخَّلٍ ، كرُكَّعٍ ، وبَخِيلٌ ، مِن قَوْمٍ بُخَلاءَ يكثُر منه البُخْلُ . ورَجُلٌ بَخَلٌ ، مُحَرَّكَةً ، وَصْفٌ بالمصدَر عن أبي العَمَيثَل ( 1 ) الأعرابيِّ . ورَجُلٌ بَخَالٌ ، كسَحابٍ ، وشَدَّادٍ ، ومُعَظَّمٍ : شَدِيدُ البُخْلِ . قال رُؤْبَةُ :
* فذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ ( 2 ) *
وأَبْخَلَه : وجَدَه بَخِيلاً كأحْمَدَه : وجَدَه مَحمُوداً ، ومنه قولُ عمرِو بن مَعْدِ يكَرِبَ : يا بني سُلَيم : لَقدْ سألناكُم فما أبْخَلْناكُم . وبَخَّلَهُ تَبخِيلاً : رَماهُ بِه أو نَسَبه إليه ، أو جَعله بَخِيلاً . ومِن سَجَعات الأساس : المُبَخَّلُ فِداءُ المُخَبَّل ، والخَبَلُ أَهْوَنُ مِن البَخَل . والمَبخَلَةُ ، كَمَرحَلَةٍ : ما يَحْمِلُكَ عليه ويَدْعُوكَ إليه وبه فُسِّر الحديث : " الوَلَدُ مَبخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ " وكذلك حالُ كُلِّ مَفْعَلَة ، كالمَهْلَكَة والمَعْطَشَة والمَفازَة ، وغيرِها ، حَقَّقه الخَفاجِيُّ في شرح الشِّفاء .
* ومِمّا يُستَدْرَكُ عليه :
البَخِلُ ، ككَتِفٍ : لُغَةٌ في البُخْلِ ، بالضّمّ ، وكذلك البِخْلُ بالكَسْر ، وبهما قرأ أبو رَجاء العُطارِديُّ ، قولَه تعالى : " بالبخلِ " . والبِخْلَةُ : المَرَّةُ الواحِدَة مِن البُخْلِ .
وبُخَّالٌ ، كَرُمّانٍ : جَمْعُ باخِلٍ .
وداود بن باخلا الإسكَندَرِيُّ ، صُوفي أخذ عنه سيِّدي محمّد بن وَفا .
[ بدل ] : بَدَلُ الشّيءِ ، مُحَرَّكةً ، وبالكسرِ لُغتان ، مِثْل شَبَهٍ وشِبهٍ ، ومَثَلٍ ومِثْلٍ ، وَنَكَلٍ ونِكْلٍ ، قال أبو عُبيدة ( 3 ) : ولم نسمع في فَعَلٍ وفِعْلٍ غيرَ هذه الأحْرُف . وبَدِيلٌ كأمِيرٍ : الخَلَفُ مِنه وهو غيرُه . ج : أَبْدالٌ أمّا المُحَرَّكُ والمكسورُ فَظَاهِرٌ كجَبَلٍ وأَجبالٍ ، ومَثَلٍ وأَمْثالٍ ، وأمَّا جَمعُ بَدِيلٍ ، فهو قلَيلٌ ، إذ ليس في كلامهم فَعِيلٌ وأَفعْالٌ مِن السالِم ، إلاَّ أَحْرُفٌ ، وهي شَرِيفٌ وأَشْرافٌ ، ويَتِيمٌ وأَيْتامٌ ، وفَنِيقٌ وأَفْناقٌ ، وبَدِيلٌ وأَبْدالٌ ، قاله ابنُ دُرَيْد .
قلت : وكذلك شَهِيدٌ وأَشْهادٌ .
وتَبَدَّلَهُ وبهِ ، واسْتَبدَلَه ، وبهِ ، وأَبْدَلَهُ مِنه بغَيرِه وَبَدّلَهُ مِنه : اتَّخَذَه مِنه بَدَلاً . قال ثَعْلَبٌ : يُقال : أَبْدَلْتُ الخاتَمَ بالحَلْقَةِ : إذا نَحَّيْتَ هذا وجَعَلْتَ هذا مكانَه ، وبَدَّلْتُ الخاتَمَ بالحَلْقَةِ : إذا أَذَبْتَه وسَوَّيْتَه حَلْقَةً ، وبَدَّلْتُ الحَلْقَةَ بالخاتَمِ : إذا أَذَبْتَها وجَعلتَها خاتَماً . قال : وحَقيقتُه أنّ التَّبديلَ تَغييرُ الصُّورَةِ إلى صُورةٍ أخرَى ، والجَوهَرَةُ بعَينِها ، والإِبدالُ : تَنْحِيَةُ الجَوهَرةِ ، واستئناف جَوْهَرةٍ أُخْرَى . قال أبو عمرو : فعَرضْتُ هذا على المُبَرِّد ، فاستحسنَه ، وزاد فيه ، فقال : وقد جَعلت العربُ بَدَّلْتُ مكانَ ( 4 ) أَبْدَلْتُ وهو قولُ اللّه عزّ وجلّ : ( أُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ ) ( 5 ) ألا تَرَى أنه قد أزال السَيِّئاتِ وجعلَ مكانَها حَسَناتٍ ، وأمّا ما شَرَطَهُ ثَعْلَبٌ فهو معنى قولِه تعالى : ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُم جُلُوداً غَيرَهَا ) ( 6 ) قال : فهذه هي الجَوْهَرةُ ، وتَبديلُها : تغيير صُورتِها إلى غيرِها ؛ لأنها كانت ناعمةً فاسْودَّتْ مِن العذاب ، فرُدَّتْ صُورةُ جُلودِهم الأولى لَمّا نَضِجَتْ تلك الصُّورَةُ ، فالجوهرةُ واحدة ، والصّورةُ مختلفةٌ . وحُرُوفُ البَدَلِ أربعةَ عَشَرَ حرفاً : حُروفُ الزِّيادة ما خلا السِّينَ ، والجيمُ والدالُ والطاء والصاد والزاي ، يجمعُها قولُك : أنْجَدْتُه يومَ صالَ زُطٌّ . وحُروفُ البدَلِ الشائِعِ في غير إدغام أحَدٌ وعشرون حرفاً ، يجمعُها قولُك : بِجِدٍّ صَرفُ شَكِثٍ ( 7 ) أَمِنَ طَىَّ ثَوْبِ عِزَّتِهِ . والمرادُ بالبَدَل : أن يُوضَعَ لفظٌ مَوضعَ لفظٍ ، كوضعِك الواوَ موضِعَ الياء ، في : مُوقِنٍ ، والياءَ موضِعَ الهمزةِ ، في : ذِيب ، لا ما يُبدَلُ لأجلِ الإدغام ، أو التَّعويضِ من إعلالٍ . وأكثرُ هذه الحروفِ تصرفاً في البَدَلِ حُروفُ اللِّين ، وهي يُبْدَلُ بعضُها ، ويُيدَلُ مِن غيرِها ، كما في العُباب .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " العيثل " .
( 2 ) ديوانه ص 65 واللسان والمقاييس 1 / 207 .
( 3 ) التهذيب واللسان : " أبو عبيد " .
( 4 ) اللسان : بمعنى .
( 5 ) سورة الفرقان الآية 70 وفيها " فأولئك " .
( 6 ) سورة النساء الآية 55 وبالأصل " جلوذا " خطأ .
( 7 ) القاموس : شكس .