بَجَلْك ، كما يقولون : قَطْكَ ، وسَبَبُ بِنائِهما أن الإضافةَ مَعويَّةٌ ( 1 ) فيهما ، وإنما بني بَجَلْ على السُّكُون ، لأنه لم يَتمكَّن بالإعراب في موضعِ تَمكُّنِه ، إلاَّ أنهم لا يقولون : بَجَلْني ، كما يقولون : قَطْنِي ، ولكن يقولون : بَجَلِي وبَجْلِي : أي حَسبِي ، قال لَبِيدٌ رضي اللّه تعالى عنه :
فمَتَى أَهلِكْ فلا أَحْفِلُهُ * بَجَلِي الآنَ مِن العَيشِ بَجَلْ ( 2 )
وفي حديث بعضِ الصَّحابة ، رضي اللّه تعالى عنهم : " فأَلْقَى تَمَراتٍ كُنَّ في يدِه وقال : بَجَلِي مِن الدُّنيا " . . وقال طَرَفَةُ بن العَبد :
أَلا إِنَّنِي شَرِبْتُ أسْودَ حالِكاً * أَلا بَجَلِي مِن الشَّرابِ ألا بَجَلْ ( 3 )
وفي حديث عليِّ رضي اللّه عنه : أنه لَمّا التقَى الفريقان يومَ الجَمَلِ صاح أهلُ البَصرةِ :
* رُدُّوا عَلَينا شَيخَنا ثُمَّ بَجَلْ *
فقالوا :
* كَيفَ نَرُدُّ شَيخَكُم وقَدْ قَحَلْ *
ثُمّ اقتَتلُوا .
وقال شيخُنا : قوله بَجَلِي جاء بها مقرونةً بالياء ؛ لِيُوضِّحَ الأمرَ في اقترانِه بالنون الدالَّةِ على الوِقاية ، فمن قال : اسم فعل ، أوْجَبه ، ومن قالَ : هي بمعنى حَسب ، جَوَّزه ، وأحكام ذلك مبسوطةٌ في المُغْنى وشروحِه . وأبْجَلَه الشيء : كَفاهُ ومنه قولُ الكُمَيت :
إليه مَوارِدُ أهلِ الخَصاصِ * ومِن عِنْدِه الصَّدَرُ المُبْجِلُ ( 4 )
والبَجْلَةُ بالفتح : الشَّجَرةُ الصَّغِيرةُ ، ج : بَجْلاتٌ قال كُثَيِّر :
ويجيدِ مُغْزِلَةٍ ترودُ بوَجْرَةٍ * بَجْلاتِ طَلْحٍ قد خُرِفْن وضالِ ( 5 )
وقال شَمِرٌ : البَجْلَةُ : الشَّارَةُ الحَسَنةُ يُقال : إنه لَذُو بَجْلَةٍ . وبَجْلَةُ بِلا لامٍ : أبو حَيٍ من بني سُلَيم ، نُسِبُوا إلى أُمِّهم ، وهي بَجْلَةُ بنت هُناءَةَ بنِ مالك بن فَهْم والنِّسبَةُ إليهم بَجْلِيٌّ ، ساكِنةً قال عَنْترةُ
بن شَدَّاد :
وآخَرَ مِنهُمُ أجْرَرْتُ رُمْحِي * وفي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وَقِيعُ ( 6 )
منهم عَمرو بن عَبَسَةَ بن عامر بن خالد بن حُذَيفةَ بن عمرو بن خَلَف بن مازِن بن بَجْلَةَ السُّلَمِيّ الصَّحابِيّ رضي اللّه تعالى عنه ، سابِقٌ مشهورٌ ، ترجمتُه في تاريخ دِمَشْقَ ، يُكْنَى أبا عمرو ، وأبا نَجِيحٍ ، وأبا شُعَيب ، وكان رُبُعَ الإسلام ، رَوَى عنه كِبار التَّابِعين بالشأم ، منهم شُرَحْبِيلُ بن السِّمط ، وسُلَيم بن عامِر ، وضَمرة بن حَبِيب . وعيسى بنُ عبد الرحمن السُّلَمِي ، عن طَلْحةَ بنِ مُصَرِّف ، وعنه يحيى بن آدم ، وأبو أحمد الزُّبَيرِيّ البَجَلِيّان . بَجِيلَةُ كسَفِينَةٍ : حَيٌّ باليَمَنِ ، مِن مَعَدٍّ ، والنِّسبَةُ إليه : بَجَلِيٌّ ، مُحَرَّكَةً قال ابنُ الكَلْبِي في جَمْهَرةِ نَسَبِ بَجِيلَةَ : وَلَدَ عمرو بن الغَوْثِ بن نَبتِ بن مالك بن زيد بن كَهْلان إراشاً ( 7 ) ، فوَلَدَ إِراشٌ أَنْماراً ، فوَلَد أنمارٌ أًفْتَلَ ( 8 ) ، وهو خَثْعَمٌ ، وأمُّه هِنْدُ بنت مالك بن الغافِق بن الشاهِد بن عَكّ ، وعَبقَراً ، والغَوْثَ ، وصُهَيبة ، وخُزيمَة ( 9 ) دخَل في الأزد ، وادعة ، بَطنٌ مع بني عمرو بن يَشْكُرَ ، وأَشْهَلَ وشَهْلاً ( 10 ) ، وطَرِيفاً ( 11 ) ، وسُمَيّة ( 12 ) ، رَجُلٌ ، والحارث وخَدْعة ( 13 ) ، وأُمُّهُم بَجِيلَةُ بنْتُ صَعْبِ بنِ سَعْد العَشيِرَة ، بها يُعْرَفُون .
قُلْتُ : وقد اخْتَلَفَ أَئِمَّة النَّسَبِ في بَجِيلَة ، فمنهم مَن
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " منوية " .
( 2 ) ديوان ط بيروت ص 148 واللسان وعجزه في التهذيب والأساس والمقاييس 1 / 200 والصحاح .
( 3 ) ديوانه ص 20 والمقاييس 1 / 200 وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ألا انني الخ كذا بخطه كاللسان في غير هذا الموضع وينشد في بعض الكتب . الا انني أسقيت وقوله : ألا بجلي من الشراب . يروي أيضا : من ذا الشراب وكلاهما صحيح " .
( 4 ) اللسان والمقاييس 1 / 199 ، يمدح عبد الرحيم بن عنبسة بن سعيد بن العاص ، وقبله :
وعبد الرحيم جماع الأمور * إليه انتهى اللقم المعمل
( 5 ) اللسان .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : اراشا بهامش بعض النسخ أراش رأيته في معجم البكري مشكولا بشد الراء في عدة مواضع قاله نصر .
( 8 ) في جمهرة ابن حزم ص 387 " أقيل " قال : وفي الناس من يقول أفتل .
( 9 ) عن ابن حزم وبالأصل " خزيمة " .
( 10 ) عن ابن حزم : شهل .
( 11 ) عند ابن حزم : طريف .
( 12 ) عند ابن حزم : سنية .
( 13 ) ابن حزم : جدعة .