مظعون ، رضي اللّه عنه ، ولو أَذِنَ ( 1 ) لاخْتَصينا " يعني الانقطاعَ عن النّساء وتركَ النِّكاح ، ثم استُعِيرَ للانقطاعِ إلى اللّه عزّ وجلّ ، ومنه الحديث : " لا رَهْبانِيَّةَ ولا تَبتُّلَ في الإسلام " . المُبتَّلَةُ كمُعَظَّمةٍ ( 2 ) الجَمِيلَةُ مِن النِّساء كأنها بُتِّلَ حُسْنُها على أعضائها : أي قُطِّعَ . قِيل : هي التي تَمَّ خَلْقُها لم يَركَبْ بَعْضُ لَحْمِها بَعْضاً فهو لذلك مُنْمازٌ . أو هي التي في أَعْضائِها اسْتِرسالٌ كأَنَّ اللَّحْمَ بُتِّلَ عنها ، عن اللِّحيانيّ . وقيل : مُبَتَّلَةُ الخَلْقِ : مُنْقطِعةُ الخَلْقِ عن النِّساء ، لها عليهن فَضْلٌ . وقال ابنُ الأعرابي : هي الحَسَنةُ الخَلْقِ ، لا يَقْصرُ شيءٌ عن شيءٍ ، لا تكون حسنةَ العَينِ سَمجَةَ الأنْفِ ، ولا حَسنةَ الأنفِ سَمجَةَ العينِ ، ولكن تكون تامةً . وجَمَلٌ مُبَتَّلٌ كذلك ، ولا يُوصَفُ به الرَّجُلُ كما في الصِّحاح . والبَتِيلُ : كأمِيرٍ المَسِيلُ عن ابن عَبّادٍ ، زاد غيرُه : في أسْفَلِ الوادِي ، ج : بُتُلٌ ككُتُبٍ . البَتِيلُ مِن الشَّجَرِ : المُتَدَلِّي كَبائِسُهُ . وبَتِيل : جَبَلٌ باليَمامةِ فارِدٌ في فَضاءٍ ، سُمِّيَ بذلك لانقطاعهِ عن غيرِه ، قاله ابنُ درَيْد . وقال غيرُه : بَتِيلٌ : جَبَلٌ بنَجْد ، مُنْقطعٌ عن الجبال . وقيل : جَبَلٌ أحْمَرُ يُناوِحُ دَمْخاً ، مِن ورائه ، في ديار كِلاب . وقال الحارِثيُّ : بَتِيلٌ : وادٍ لِبَني ذُبْيَانَ ، وأيضاً : حَجَرُ بِناءٍ هناك ، عادِيٌّ مُرتفِعٌ مربَّعُ الأسْفَل ، مُحَدَّدُ الأعلَى ، يرتفع نحوَ ثمانين ذِراعاً ، قال مَوْهوب بن رُشَيد :
مُقِيمٌ ما أقامَ ذُرَى سُواجٍ * وما بَقِيَ الأَخارِجُ والبَتِيلُ ( 4 )
وقال سَلَمةُ بن الخُرشُب الأنمارِيّ :
فإنّ بني ذُبْيانَ حيثُ عَهِدتُهُمْ * بِجِزْعِ البتِيلِ بينَ بادٍ وحاضِرِ ( 5 )
وقال أبو زِياد الكِلابيُ : وفي دُماخ ، وهي بلاد بني عمرو بن كلاب ، بَتِيلٌ ، وأنشد :
لَعَمْرِي لقد هاب الفُؤادُ لَجاجَةً * بقَطَّاعة الأعْناقِ أُمِّ خَلِيلِ
فمِنْ أجْلِها أحببتُ عَوْناً وجابِراً * وأحْبَبتُ وِرْدَ الماءِ دُونَ بَتِيلِ ( 6 )
وفي عِبارَة المصنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى . وبَتِيلَةُ كسَفِينةٍ : ماءٌ قُربَ بَتِيلٍ المذكورِ ، وهو لِبَني عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ بن عبدِ اللّه ، رِواءٌ ببَطْنِ المَرَةِ ( 7 ) ، عن ابنِ دُرَيْد . وفي كتاب نَصْر : بَتِيلَةُ : قَلِيبٌ ( 8 ) عندَ بَتِيلٍ ، في دِيار بني كِلاب ، وقال ذِرْوَةُ بن حَجَفَةَ الكِلابي :
شَهِدَ البَتِيلُ علَى البَتِيلَةِ أنَّها * زَوْراءُ قانِيَةٌ علَى الأَوْرادِ
مَنَعَ البَتِيلَةَ لا يَجوزُ بمائِها * قُمْرٌ يَثورُ جِحاشُها بِسَرادِ ( 9 )
والبَتِيلَةُ : العَجُزُ في بعضِ اللغات ، لانقطاعِه عن الظَّهْرِ . وكُلُّ عُضْوٍ مُكْتَنِزٍ بلَحمهِ ، مُنْمازٌ : بَتِيلَةٌ ، والجمعُ بَتائِلُ . وأنشَد اللَّيث :
* إذا المُؤُونُ مَدَّتِ البَتائِلا ( 10 ) *
وعُمْرَةٌ بَتْلاءُ : ليس معها غيرُها وقد بَتَّلَها : أوْجَبَها وَحْدَها ، كما في الأساس . يُقال : مَرَّ علَى بَتِيلَةٍ وبَتْلَاءَ مِن رَأْيِه : أي عَزِيمةٍ لا تُرَدُّ عن ابنِ عَبّاد .
* ومِمّا يُستَدْرَكُ عليه :
قولُهم : طَلَّقها بَتَّةً بَتْلَةً ، وهو تأكيدٌ لها .
ورجُلٌ أبْتَلُ : بَعِيدُ ما بينَ المَنْكِبَيْن . وقولُ المُتَنخّل الهُذَلِي :
ذلِكَ ما دِينُكَ إذ جُنِّبَتْ * أَحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ ( 11 )
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : " ولو أحله " .
( 2 ) في القاموس : " كمعظم " وعلى هامشه عن نسخة أخرى : " كمعظمة " كالأصل .
( 3 ) الجمهرة 1 / 197 .
( 4 ) معجم البلدان " بتيل " .
( 5 ) اللسان والتكملة ومعجم البلدان " بتيل " .
( 6 ) معجم البلدان " بتيل " .
( 7 ) في معجم البلدان " ببطن السر " .
( 8 ) عن معجم البلدان وبالأصل " قليت " .
( 9 ) البيتان في معجم البلدان " بتيلة " وفيه :
قمر تثور جحاشها بشراد
( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : إذا الميؤن كذا بخطه ، والذي في اللسان : إذا الظهور " .
( 11 ) ديوان الهذليين 2 / 3 واللسان ومقاييس اللغة 1 / 196 والتهذيب وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ذلك ما دينك أي ذلك البكاء دينك وعادتك ، والبكر بضمتين جمع بكور بفتح أوله التي تدرك أول النخل أفاده في اللسان ، وفي ديوان الهذليين : أحمالها بدل أجمالها .