تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أي بِئْسَ مَقامُ الشَّيْخِ الذي لا بَنِينَ له ، هذا المَقامُ الذي يُقالُ له هذا الْكَلام . وخُصْيَةٌ سَجِيلَةٌ بَيِّنَةُ السَّجالَةِ ، مُسْتَرْخِيَةُ الصّفَنِ ( 1 ) ، واسِعَتُهُ . وضَرْعٌ سَجِيلٌ : طَوِيلٌ ، وأَسْجَلُ : مُتَدَلٍّ واسِعٍ . وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : ضَرْعٌ أَسْجَلُ ، هو الواسِعُ الرِّخْوُ المُضْطَرِبُ ، الذي يَضْرِبُ رِجْلَيْها مِن خَلْفِها ، ولا يَكُونُ إِلاَّ مِنْ ضُرُوعِ الشّاءِ . ونَاقَةٌ سَجْلاءُ : عَظِيمَةُ الضَّرْعِ . ومِنَ المَجازِ : سَاجَلَهُ مُساجَلَةً ، إِذا بَاراهُ وفاخَرَهُ ، بَأنْ صَنَعَ مِثْلَ صُنْعِهِ ، في جَرْيٍ أَو سَقْيٍ ، وأَصْلُهُ في الاِسْتِقَاءِ . وهما يَتَساجَلانِ ، أي يَتَبارَيانِ ، قالَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ اللَّهَبِيُّ : مَنْ يُساجِلْنِي يُساجِلْ مَاجِداً * يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الْكَرَبْ ( 2 ) قالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَصْلُ المُساجَلَةِ ، أَنْ يَسْتَقِيَ سَاقِيانِ ، فيُخْرِجَ كُلُّ واحِدٍ منهما في سَجْلِهِ مِثْلَ ما يُخْرِجُ الآخَرُ ، فَأيُّهُما نَكَلَ فقد غُلِبَ ، فضَرَبَتْهُ العَرَبُ مَثَلاً لِلْمُفاخَرَةِ ، فإذا قيلَ : فُلانٌ يُساجِلُ فُلاناً ، فمَعْناهُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الشَّرَفِ مِثْلَ ما يُخْرِجُهُ الآخَرُ ، فَأيُّهُما نَكَلَ فقد غُلِبَ . وتَساجَلُوا : تَفاخَرُوا ، قال ابنُ أبي الحَدِيدِ في شَرْحِ نَهْجِ الْبَلاغَةِ : وقد نَزَلَ القُرْآنُ عَلى مَخْرَج كَلامِهِم في المُساجَلَةِ ، فقال : ( فإِنَّ لِلَّذِين ظَلَمُوا ذَنُوباً ) ( 3 ) الآية ، والذَّنُوبُ : الدَّلْوُ . وأَسْجَلَ الرَّجُلُ : كَثُرَ خَيْرُهُ ، وبِرُّهُ ، وعَطاؤُهُ لِلنَّاسِ . وأْسَجَلَ النَّاسَ : تَرَكَتُهم وأَسجَلَ لَهُمْ ( 4 ) الأَمرَ : أَطْلَقَهُ لهُم ، ومنه قَوْلُ محمدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ ، في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ : ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسانِ إِلاَّ الإِحْسانُ ) ( 5 ) ، قال : هيَ مُسَجَلَةٌ لِلْبَرِّ والفَاجِرِ . يَعْنِي مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ في الإِحْسانِ إلى كُلِّ أَحَدٍ ، لَمْ يُشْتَرَطْ فيها بَرٌّ دُونَ فاجِرٍ . وفي الحديثِ : " ولاَ تُسْجِلُوا أَنْعامَكُم ، أي لا تُطْلِقُوهَا في زُرُوعِ النَّاسِ . وأَسْجَلَ الحَوْضَ : مَلأهُ ، قالَ : وغَادَرَ الأُخْذَ والاَوْجَاذًَ مُتْرَعَةً * تَطْفُو وأَسْجَلَ أَنْهاءً وغُدْرَانَا ( 6 ) ويُقالُ : فَعَلْنَاه والدَّهْرُ مُسْجَلٌ ، كمُكْرَمٍ ، والذي في اللِّسانِ : والدَّهْرُ سجل ( 7 ) أي لا يَخافُ أَحَدٌ أَحَداً . والمُسْجَلُ : كمُكْرَمٍ ، الْمَبْذُولُ الْمُباحُ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وأَنْشَدَ الضَّبِّيُّ : أَنَخْتُ قَلُوصِي بِالْمُرَيْرِ ورَحْلُها * لِمَا نَابَهُ مِنْ طَارِقِ اللَّيْلِ مُسْجَلُ ( 8 ) أَرادَ بالرَّحْلِ المَنْزِلَ . وسَجَّلَ الرَّجُلُ تَسْجِيلاً أي أَنْعَظَ . وسَجَّلَ بِهِ إِذا رَمَى بهِ مِنْ فَوْقُ ، كسَجَلَ سَجْلاً . وكَتَبَ السِّجِلَّ ، بِكَسْرَتَيْنِ وتَشْدِيدِ اللاَّمِ ، وهوَ الصَّكُّ : اسْمٌ لِكِتابِ الْعَهْدِ ، ونَحْوِهِ ، قالَ اللهُ تَعالى : ( كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ ) ( 9 ) ، ج : سِجِلاَّتٌ ، وهو أَحَدُ الأَسْماءِ المُذَكَّرَةِ المَجْمُوعَةِ بالتَّاءِ ، ولها نَظائِرُ ، ومنه الحَدِيثِ : فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ في كِفَّةٍ ، وهو أَيْضاً : الْكاتِبُ ، وقد سَجَّلَ له ، وبهِ فُسِّرَتِ الآيَةُ . وقيلَ : هوَ الرَّجُلُ بِالْحَبَشيَّةِ ، ورُوِيَ عن أبي الجَوْزَاءِ أنَّهُ قالَ : السِّجِلُّ اسْمُ كاتِبٍ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وتَمامُ الْكَلامِ لِلْكِتَابِ . قالَ الصّاغَانِيُّ : وذَكَرَهُ بَعْضُهم في الصَّحابَةِ ، ولا يَصِحُّ . قلتُ : هكذا أوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ في التَّجْرِيدِ ، وابنُ فَهْدٍ في مُعْجَمِهِ ، وقالا : فيهِ نَزَلَتْ الآيَةُ المَذْكُورَةُ . وقيل : اسْمُ مَلَكٍ .
هامش
( 1 ) ضبطت بالقلم في اللسان والتكملة بالتحريك . ( 2 ) اللسان والصحاح والتهذيب . ( 3 ) الذاريات الآية 59 وبالأصل " وإن " . ( 4 ) في القاموس : والأمر لهم . ( 5 ) الرحمن الآية 60 . ( 6 ) اللسان والصحاح . ( 7 ) كذا والذي في اللسان : " مسجل " كالأصل . ( 8 ) اللسان والصحاح . ( 9 ) كذا بالأصل ، وبسورة الأنبياء الآية 104 " كطي السجل للكتب " .