ابنُ السَّمْعانِيِّ بياءٍ تَحْتِيَّةٍ ، وتَبِعَهُ ابنُ الأَثِيرِ ، وتَعَقَّبَهُ الرَّضِيُّ الشَّاطِبِيُّ فَأَصَابَ .
قلتُ : ومِمَّنْ رَوَى عَنْ أَزْدَادَ هذا أيضاً عُمَرُ بنُ أيُّوبَ السَّقَطِيُ . وابنُ نَاجِيَةَ الذي ذكَرَهُ هو عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ نَاجِيَةَ .
وسَلْسَبِيلُ : عَيْنٌ في الْجَنَّةِ ، قالَ اللهُ تَعالى : ( عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ) ( 1 ) ، قالَ الأَخْفَشُ : مَعْرِفَةٌ ولكنْ لَمَّا كانتْ رَأْسَ آيةٍ وكانَ مَفْتُوحاً زِيدَتْ الأَلِفُ في الآيَةِ للاِزْدِواجِ ، كقَوْلِهِ تَعالى : ( كانَتْ قَوارِيرَاْ ، قَوارِيرَا ) ( 2 ) ، وسيأْتِي قَرِيباً .
وبَنُو سُبَيْلَةَ بنِ الهُونِ ، كجُهَيْنَةَ : قَبِيلَةٌ من العَرَبِ ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ ، قالَ الحافِظُ : في قُضاعَةَ ، ومنهم : وَعْلَةُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ بنِ بُلَعَ بنِ هُبَيْرَةَ بنِ سُبَيْلَةَ فارِسٌ .
وسَبَلانُ : مُحَرَّكَةً ، جَبَلٌ بَأذْرَبِيجَانَ ، مُشْرفٌ عَلى أَرْدَبِيلَ ، وهو مِنْ مَعالِم الصَّالِحينَ ، والأمَاكِنِ الَّتِي تُزَارُ ويُتَبَرَّكُ بها .
وسَبَلاَنُ : لَقَبُ الْمُحَدِّثِينَ ، منهم : سَالِمٌ ( 3 ) أبو عبدِ اللهِ ، مَوْلَى مَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصْرِيُّ ، يَرْوِي عن أبي هُرَيْرَةَ ، وعائِشَةَ ، وعنه سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ ، ونُعَيْمٌ المُجْمرُ ، وبُكَيرُ بنُ الأَشَجِّ ، وأَيْضَاً لَقَبُ إِبْراهِيم بن زِيَادٍ ، عن هِشام بنِ عُرْوَةَ ، تُكُلِّمَ فيه ، وأَيْضَاً : لَقَبُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَرَجِ .
وقَوْله : وأبي عبدِ اللهِ : شَيْخِ خالدِ بنِ دِهْقانَ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، والصّوابُ : سُقُوطُ الواوِ ، وأبو عبدِ اللهِ كُنْيَةُ خالِدٍ ، وهو بِعَيْنِهِ شَيْخُ خالِدِ بنِ دِهْقانَ ، كما حَقَّقَهُ الحافِظُ وغَيْرُه ، فَتَنَبَّهْ لذلك .
ومن المَجازِ : يُقالُ : أَسْبَلَ عليه ، إِذا أَكْثَرَ كَلامَهُ عليه ، كما يُسْبِلُ المَطَرُ ، كما في الأَساسِ .
وأَسْبَلَ الدَّمْعُ ، والْمَطَلُ : أي هَطَلا ، وتَقَدَّمَ أَسْبَلَ الدَّمْعَ : صَبَّهُ ، مُتَعَدِّياً ، ووُجِدَ في النُّسَخِ بَعْدَ هذا والسَّماءُ : أَمْطَرَتْ ، وإِزَارَهُ : أَرْخَاهُ ، وفيهِ تَكْرَارٌ ، يُتَنَبَّهُ لذلك .
وأَسْبَلَ الزَّرْعُ : خَرَجَتْ سُبُولَتَهُ ، هذا عَلى قِياسِ لُغَةِ بَنِي هَمْيانَ ، فإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ السُّنْبُلَ سُبُولاً ، وكذا على لُغَةِ الحِجازِ ، فإِنَّهُم يقُولُونَ أَيْضاً : أَسْبَلَ الزَّرْعَ ، مِن السُّنْبُلِ ، كما يَقُولُونَ : أَحْظَلَ الْمَكانُ ، مِنَ الحَنْظَلِ ، وأمَّا على قِيَاسِ لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ ، فيُقال : سَنْبَلَ الزَّرْعُ ، نَبَّه على ذلك السّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ ، وسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ شَيْءٌ من ذلك في " س ن ب ل " .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
يُجْمَعُ السَّبِيلُ عَلى أَسْبُلٍ ، وهو جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ عَلى أَسْبُلٍ ، وهو جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا انِّثَتْ ، ومنه حديثُ سَمْرَةَ : " فإِذَا الأَرْضُ عِنْدَ أَسبُلِهِ " ، أي طُرُقِهِ ، وإِذَا ذُكِّرَتْ فجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ .
وامْرَأَةٌ مُسْبِلٌ : أَسْبَلَتْ ذَيْلَها .
وأَسْبَلَ الْفَرَسُ ذَنَبَهُ : أَرْسَلَهُ .
والسَّبَلُ : مُحَرَّكَةً ، ثِيابٌ تُتَّخَذُ مِنْ مُشاقَّةِ الكَتَّانِ ، أَغْلَظُ ما تَكونُ ، ومنهُ حديثُ الحَسَنِ : " دَخَلْتُ عَلى الحَجَّاجِ وعليهِ ثِيابٌ سَبَلَةٌ " .
والسَّبِيلُ : الوُصْلَةُ والسَّبَبُ ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالى : ( ويا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ) ( 4 ) ، أي سَبَباً ووُصْلَةً ، وأَنْشَدَ أبو عُبَيْدَةَ لِجَرِيرٍ :
أفَبَعْدَ مَقْتَلِكُمْ خَلِيلَ مُحَمَّدٍ * تَرْجُو القُيُونُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ؟ ( 5 )
أي سَبَباً وَوُصْلَةً .
وغَيْثٌ سَابِلٌ : هَاطِلٌ غَزِيرٌ .
وحَكَى اللِّحْيانِيُّ : أَنَّهُ لَذُو سَبَلاَتٍ ، وهوَ مِن الْوَاحِدِ الذي فُرِّقَ فجُعِلَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ سَبَلَةً ، ثُمَّ جُمِعَ عَلى هذا ، كَما قَالُوا لِلْبَعِيرِ : ذُو عَثانِينَ ، كأَنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه عُثْنُوناً .
ويُقالُ لِلأَعْداءِ : هُمْ صُهْبُ السِّبالِ ، قالَ :
فَظِلالُ السُّيُوفِ شَيَّبْنَ رَأْسِي * واعْتِناقِي في الْقَوْمِ صُهْبَ السِّبالِ ( 6 )
وفي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ : " عليهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ " .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان الآية 18 .
( 2 ) سورة الإنسان من الآيتين 15 و 16 والقراءة : " كانت قواريرا ، قوارير " .
( 3 ) ضبطت في القاموس بالكسر منونة .
( 4 ) سورة الفرقان الآية 27 .
( 5 ) ديوانه وفيه : " أفبعد متركهم " واللسان والصحاح .
( 6 ) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات ، ديوانه ص 113 واللسان والتكملة والتهذيب .