تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
حَدِيثُ جُنْدُبٍ لجُهَنِيِّ ، رَضِيَ اللهُ عنه : فَرَآنِي رَجُلٌ منهم مُنبطِحاً على التَّلِّ ، فَرَمانِي بِسَهْمٍ في جَبْهَتِي ، فنَزَعْتُهُ ولم أَتَحَرَّكْ ، فقال لامْرَأَتِهِ : واللهِ لقد خالَطَهُ سَهْمِي ، ولو كان زَائِلَةً لَتَحَرَّكَ . والازْدِيَالُ : الإِزَالَةُ ، قالَ كُثَيِّرٌ : أَحاطَتْ يَدَاهُ بالخِلافَةِ بَعْدَما * أَرادَ رِجالٌ آخرونَ ازْدِيَالَها ( 1 ) وتَزَاوَلُوا : تَعَالَجُوا وتَحَاوَلُوا . ويُقالُ : أخَذَهُ الزَّوِيلُ والْعَوِيلُ ، لَمْرٍ مَّا : أي الْحَرَكَةُ ، والْقَلَقُ ، والإِزْعَاجُ ، والْبُكاءُ ، ومنهُ حديثُ قَتادَةَ : " إِنَّهُ كان إذا سَمِعَ الحديثَ لم يَحْفَظْهُ أَخَذَهُ الْعَوِيلُ والزَّوِيلُ حَتَّى يَحْفَظَهُ " . ويُقالُ للرَّجُلِ ، إِذا فَزِعَ مِنْ شَيْءٍ حذِرَ : لَمَّا رَآنِي زَالَ زَوِيلُهُ ، وزَالَ زَوَالُهُ : أي زَالَ جانِبُهُ ذُعْراً وفَرْقاً ، ويُقالُ أيْضاً : زِيلَ زَوِيلُهُ ، وأَنْشَدَ أبو حَنِيفَةَ ، لأَيُّوبِ بنِ عَبايَةَ : ويَأْمَنُ رُعْيَانُهَا أَنْ يَزُو * لَ مِنها إِذا أَغْفَلُوها الزَّوِيلُ وقال ذُو الرُّمَّةِ ، يَصِفُ بَيْضَةَ النَّعامَةِ : وبَيْضَاءَ لا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّهَا * إذا ما رَأَتْنا زَالَ مِنَّا زَوِيلُها ( 2 ) أي لا تَنْفِرُ ، وأُمُّها النَّعامَةُ التي بَاضَتْها ، إذا رَأَتْنَا ذُعِرَتْ مِنَّا ، وجَفِلَتْ نَافِرَةً ، ويُرْوَى : زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها ، وسيَأْتِي قَريباً . وزوَيْلُ ، كزُبَيْرٍ : د . والزُّوَيلُ ، باللاّمِ : ع ، قُرْبَ الْحاجِرِ . وزَوِيلَةُ : كَسَفِينَةٍ بَلَدَانِ ، أَحَدُهُما د ، بالْبَرْبَرِ ، ويُعْرَفُ بِزَوِيلَةِ الْمَهْدِيَّةِ ، وثانِيهِما د ، قُرْبِ إِفْرِيقِيَّةَ ، مُقابِلُ الأَجْدَابِيَةِ ، ويُعْرَفُ بِزَوِيلَةِ السُّودَانِ . وزُوَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ : ع ، أو اسْمُ رَجُل . وبابُ زَوِيلَةَ : أَحَدُ الأَبْوابِ الْمَشْهُورَةِ بالْقَاهِرَةِ ، عَمَرَها اللهُ تَعالى ، هذا هو الْمَشْهُورُ على الأَلْسِنَةِ بالضَّبْطِ ، ولكنْ ضَبَطَهُ المَقْرِيزِيُّ في الْخِطَطِ ، وياقُوتُ في الْمُعْجَمِ ، كَسَفِينَةٍ ، وقال : إِنَّهُ نُسِبَ إِلى قَبِيلَةٍ مِن البَرْبَرِ ، يُقالُ لهم زَوِيلَةُ ، نَزَلُوا بهذا الْمَكانِ ، واخْتَطُّوا به ، فتَأَمَّل ذلك . وقال إبراهيمُ بن يُونُسَ البَعْلَبَكِّيُّ ، في رِحْلَتِهِ المِصْرِيَّةِ ، سَأْلتُ بعضَ شُيُوخِنا ، لأَيِّ شَيْءٍ يَكْتُبُونَ بَابَيْ زُوَيْلَةَ دُونَ سَائِرِ الأَبْوابِ ؟ فأَجابَ أنَّ بابَ زُوَيْلَةَ له مِصْرَاعانِ خَاصَّةً ، دُونَ غَيْرِهِ مِن الأَبْوابِ ، فتَثْنِيَتُهُ لِذلكَ . قلتُ : والصَّوابُ أَنَّهُم إِنَّما يُثَنُّونَ لإرادَةِ ذِكْرِ بابِ الْخَرْقِ ، فيَقُولُونَ بَابَيْ زُوَيلَةَ والْخَرْقِ ، لِقُرْبِهِما . وأَمَّا الزَّوَّالُ لِلَّذِي يَتَحَرَّكُ في مِشْيَتِهِ كَثِيراً ، وما يَقْطَعُهُ مِنَ الْمَساَفَةِ قَلِيلٌ ، فبِالْكافِ لا باللاَّمِ ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في اللُّغَةِ والرَّجَزِ ، وإِنَّما الأُرْجُوزَةُ كَافِيَّةٌ . ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ : والزَّوَّالُ الذي يَتَحَرَّكُ في مَشْيِهِ ( 3 ) كَثِيراً وما يَقْطَعُهُ مِنَ الْمَسافَةِ قَلِيلٌ ، وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو : * الْبُحْتُرِ المُجَدَّرِ الزَّوَّالِ * وقد سَبَقَهُ ابنُ بَرِّيٍّ بالاعْتِراضِ ، حيثُ قال : الرَّجَزُ لأَبِي الأَسْوَدِ العِجْلِيِّ ، وهو مُغَيَّرٌ كُلُّهُ ، والذي أنْشَدَهُ أبو عَمْرٍو : * الْبُهْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكِ * وأَوَّلُها أي الأُرْجُوزَةِ : تَعَرَّضَتْ مُرَيْئَةُ الْحَيَّاكِ لِناشئٍ دَمَكْمَكٍ نَيَّاكِ الْبُحْتُرِ الْمُجَذَّرِ الزَّوَّاكِ ورِوايَةُ ابنُ بَرِّيٍّ : البُهْتُرِ . فَأَرَّهَا بِقاسِحٍ بَكَّاكِ فَأَوْرَكَتْ لِطَعْنِهِ الدَّرَّاكِ ( 4 ) عِنْدَ الْخِلاطِ أَيَّمَا إِيرَاكِ هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : فَأَوْزَكَتْ وأيَّما إِيزاكِ ، بالزَّايِ فيهِما ، كما هو نَصُّ رِوَايَةِ أبي عَمْرٍو : فَدَاكَها بِصَيْلَمٍ دَوَّاكِ يَدْلُكُها في ذلكَ الْعِرَاكِ بالْقَنْقَرِيشِ ( 5 ) أَيَّما تَدْلاَكِ ( 6 )
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) ديوانه ص 554 واللسان والتهذيب والمقاييس 3 / 38 . ( 3 ) في الصحاح : في مشيته . ( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " الدراك " . ( 5 ) في التكملة : بالقنفرش . ( 6 ) من شواهد القاموس والأرجوزة في التكملة والأول والثاني والثالث في اللسان .
تاج العروس — صفحة 320 | علي شيري / مرتضى الزبيدي