تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وما زِلْتُ أَفْعَلُهُ ، كَما تَقُولُ : ما بَرِحْتُ ، ومُضَارِعُهُ ( 1 ) أَزالُ وأَزِيلُ . قالَ الأَزْهَرِيُّ : وقَلَّما يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلاَّ بِحَرْفِ النَّفْيِ . قالَ ابنُ كَيْسَانَ : ليسَ يُرادُ بِما زَالَ ولا يَزالُ الْفِعْلُ مِن زَالَ يَزُولُ ، إِذا انْصَرَفَ مِنْ حالٍ إلى حالٍ ، وزَالَ عَن مَكانِهِ ، ولكنَّهُ يُرادُ بِهِما مُلازَمَةُ الشَّيْءِ ، والحالُ الدَّائِمَةُ . انتهى . فهي والتَّامَّةُ مُخْتَلِفَانِ في الْمَادَّةِ ، تِلْكَ مُركَّبَةٌ من " ز ول " ، وهذه من " ز ي ل " ، أو النَّاقِصَةُ مُغَيّرَةٌ مِن التَّامَّةِ ، بَنَوْهَا على فَعِلَ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، بَعْدَ أَنْ كانَتْ مَفْتُوحَةً ، أو هيَ مِنْ زَالَهُ يَزِيلُهُ ، إذا مازَهُ . وقال الرَّاغِبُ : قَوْلُهم : ما زَالَ ، ولا يَزَالُ ، أُجْرِيَا مُجْرَى كان ، وفي رَفْعِ الاِسْمِ ونَصْبِ الخَبَرِ ، وأَصْلُهُ مِن الياءِ ، لِقَوْلِهِم : زِيلَتْ : أي ما بَرِحَتْ ، ولا يَصِحُّ أَن يُقال : ما زالَ زَيْدٌ إِلاَّ مُنْطَلِقاً ، كَما يُقالُ : ما كَانَ زَيْدٌ إِلاَّ مُنْطَلِقاً ، وذلكَ أَنَّ زَالَ يَقْتَضِي مَعْنَى النَّفْيِ ، إِذْ هُنَ ضِدُّ الثَّباتِ ، وما ولا يَقْتَضِيَانِ النَّفْيَِ ، والنّفْيانِ إذا اجْتَمَعَا اقْتَضَيَا الإِثْبَاتَ ، فصارَ قَوْلُهم : ما زال يَجْرِي مَجْرَى كانَ ، في كَوْنِهِ إِثْباتاً ، وكَما لا يُقالُ : كَانَ زَيْدٌ إِلاَّ مُنْطَلِقاً ، لا يُقالُ : ما زَالَ زَيْدٌ إِلاَّ مُنْطَلِقاً . وما زِلْتُ بِزَيْدٍ ، وما زِلْتُ وَزَيْداً حَتَّى فَعَل ذلك ، زِيَالاً ، أي بِزَيْدٍ ، حَكاهُ سِيبَوَيه . وحَكَى بعضُهم : زِلْتُ أَفْعَلُ ، بِمَعْنَى : ما زِلْتُ أَفْعَلُ ، وهو قَلِيلٌ . ويُقالُ : ما زِيْلَ فُلانٌ يَفْعَلُ كذا ، لُغَةٌ في : ما زَالَ ، حَكاهُ أبو الخَطَّابِ الأَخْفَشِ ، وهذا كَما يُقالُ : في كادَ : كَيْدَ ، ومنهُ قَوْلُ الهُذَلِيُّ : وكِيدَ ضِبَعُ القُفِّ يَأْكُلْنَ جُثَّتِي * وكِيدَ خِرَاشٌ يَوْمَ ذلكَ يَيْتَمُ ! ( 2 ) وقولُه : عَنْهُ ، أي عن الأَخْفَشِ ، ولم يَتَقَدَّمْ له ذِكْرٌ ، فهوَ مُسْتَدْرَكٌ زَائِدٌ ، فَتَنَبَّهْ لذلك . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : المُتَزَايِلَةُ مِنَ النَّساءِ : التي تَسْتُرُ وَجْهَهَا عَنْكَ . وزِيلَ زَوِيلُهُ : أي ذهَبَتْ حَرَكَتُهُ ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أي اسْتُفِزَّ مِن الْفَرَقِ ، وهو مِن إِسْنادِ الفِعْلِ إِلَى مَصْدَرِهِ ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ السَّابِقُ : زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها ( 3 ) . أي زِيلَ قَلْبُها مِنَ الْفَزَعِ . قالَ ابنُ بَرِّيٍّ : ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زِيلَ في البَيْتِ مَبْنِيّاً للمَفْعُولِ ، مِن زَالَهُ اللهُ . والزَّوِيلُ بِمَعْنَى الزَّوَالِ ، وأَنْ يَكُونَ زِيلَ لُغَةٌ في زَالَ ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ذلكَ أنَّهُ يُرْوَى : زِيلَ مِنَّا زَوَالُها ، وزَالَ مِنَّا زَوِيلُها ، قالَ : فهذا يَدُلُّ عَلى أَنَّ زِيلَ بِمَعْنى زَالَ ، المَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ دُونَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ . فصل السين المهملة مع اللام
[ سأل ] : سَأَلَهُ كذا ، وعن كَذا ، وبِكَذا : بِمَعْنىً واحِدٍ ، يُقالُ : سَأَلَهُ الشَّيْءُ ، وعَنِ الشَّيْءِ . وقالَ الأَخْفَشُ : يُقالُ خَرَجْنَا نَسْأَلُ عَن فُلانٍ ، وبِفُلاَنٍ . وفي اسْتِعْمالِهِ مُتَعَدِّياً بِنَفْسِهِ ، وبهذِهِ الحُرُوفِ ، بمَعْنىً واحِدٍ - كما هو ظَاهِرُ كَلامِهِ ، وهو الذي ذَهَبَ إِليهِ الأَخْفَشُ اخْتِلاَفٌ . ففي شَرْحِ خُطْبَةِ الشِّفاءِ لِلْخَفاجِيِّ ، أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ، وبعَن ، ومِنْ ، وفي ، إِذا كان بمَعْنَى الرَّجاءِ لا الاسْتِعْطافِ . وفي تَعْلِيقِ الفَرَائِدِ على تَسْهِيلِ الفَوائِدِ للبدْرِ الدَّمامِينِيِّ
هامش
( 1 ) في القاموس : " مضارعه " بدون واو العطف . ( 2 ) البيت في شرح أشعار الهذليين في شعر أبي خراش 3 / 1220 وروايته : فتقعد أو ترضى مكاني خليفة * وكاد خراش يوم ذلك بيتم قال أبو سعيد : وسمعت من ينشد : وكيدت ضباع القف يأكلن جئتي * وكيد خراش يوم ذلك ييتم والمثبت كرواية اللسان . ( 3 ) تقدم في مادة " زول " .