وفي حديثِ أَيُّوبَ عَليْهِ السَّلامُ : أَنَّهُ كانَ يَغْتَسِلُ عُرْياناً فَخَرَّ عَلَيْهِ رِجْلٌ مِن جَرادِ ذَهَبٍ ، وفي حَدِيثٍ آخَرَ : كَأَنَّ نَبْلَهُ رِجْلُ جَرادِ ، وفي حديثِ ابنِ عَبَّاس رَضيَ اللهُ تَعالى عنهما ، أنَّه دخَلَ مَكَّةَ رِجْلٌ مِن جَرادٍ ، فجَعَلَ غِلْمانُ مَكَّةَ يَأْخُذونَ منه ، فقالَ : أَمَا إِنَّهُم لو عَلِمُوا لم يَأْخُذُوهُ . كَرِهَ ذلَك في الْحَرَمِ ، لأَنَّهُ صِيْدٌ .
والرِّجْلُ : السَّراوِيلُ الطَّاقُ ، ومنه الحديثُ : إنَّهُ اشْتَرَى رِجْلَ سَرَاوِيلَ ، ثُمَّ قال لِلْوَزَّانِ : زِنْ وأَرْجِحْ ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ : هذا كمَا يُقالُ : اشْتَرى زَوْجَ خُفٍّ ، وزَوْجَ نَعْلٍ ، وإنَّما هُمام زَوْجانِ ، يُرِيدُ : رِجْلَيْ سَرَاوِيلَ ، لَنَّ السَّراوِيلَ مِن لِباسِ الرِّجْلَيْنِ ، وبَعْضُهُم يُسَمِّي السَّراوِيلَ رِجْلاً .
وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ : الرِّجْلُ : السَّهْمُ في الشَّيْءِ ، يُقالُ : لي في مالِكَ رِجْلٌ ، أي سَهْمٌ .
والرَّجْلُ أَيْضاً : الرَّجُلُ النَّؤُومُ ، وهي رِجْلَةٌ .
والرَّجْلُ : الْقِرْطَاسُ الأَبْيَضُ الخَالِي عن الكِتابَةِ .
والرِّجْلُ : البُؤْسُ والْفَقرُ .
وأيضاً : الْقاذُورَةُ مِنَّا .
وأيضاً : الْجَيْشُ الكَثِيرُ ، شُبِّهَ بِرِجْلِ الْجَرادِ ، يُقالُ : جاءَتْ رِجْلُ دِفاعٍ ، عن الْخَلِيلِ .
والرِّجْلُ : التَّقَدُّمُ ، عَن أبي الْمَكارِمِ ، قالَ : يقُولُ الْجَمَّالُ : لِي الرِّجْلُ ، أي أنا أتَقَدَّمُ ، ويقولُ الآخَرُ : لا بَلْ الرِّجْلُ لِي . ويَتَشاحُّونَ عَلى ذلكَ ويَتَضايَقُونَ ، وذلك عِنْدَ اجْتِماعِ الْقُطُرِ ، ج : أَرْجالٌ ، أي في كُلِّ ما ذُكِرَ .
والْمُرْتَجِلُ : مَن يَقَعُ بِرِجْلٍ مِن جَرادٍ ، فَيَشْوِي منها ، أو يَطْبُخُ ، كَما في الْمُحْكَمِ ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاعِي :
كدُخانِ مُرْتَجِلٍ بِأَعْلَى تَلْعَةٍ * غَرْثانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولا ( 1 )
وقال لَبِيدٌ ، رَضِيَ اللهُ تَعالى عنه :
فَتَنازَعَا سَبِطاً يَطِيرُ ظِلالُهُ * كدُخانِ مُرْتَجِلٍ يُشَبُّ ضِرامُها ( 2 )
وقِيلََ : الْمُرْتَجِلُ : مَنْ يمْسِكُ الزَّنْدَ بِيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ ، لأنَّهُ وَحْدَهُ ، وبهِ فُسّرَ أيضاً قَوْلُ الرَّاعِي المَذْكُورُ .
وقال أبو عَمْرٍو : الْمُرْتَجِلُ : الذي يَقْدَحُ الزَّنْدَ فأمسك الزَّنْدَةَ السُّفْلَى بِرِجْلِهِ .
وقَدْ يُسْتَعارُ الرِّجْلُ للزَّمانِ فَيُقالُ : كانَ ذلكَ على رِجْلِ فُلانٍ ، كقَوْلِكَ : عَلى رَأْسِ فُلانٍ : أي في حياته وعلى عَهْدِهِ ، ومنه حديثُ ابنِ المُسَيِّبِ : أنَّهُ قالَ ذاتَ يَوْمٍ : اكْتُبْ يا بُرْد أَنِّي رَأَيْتُ موسى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم يَمْشِي عَلى البَحرِ حتى صَعَدَ إلى قَصْرٍ ، ثُمَّ أَخَذَ بِرِجْلَيْ شَيْطانٍ ، فَأَلْقاهُ في الْبَحْرِ ، وإِنِّي لا أَعْلَمُ نَبِيَّاً هَلَكَ عَلى رِجْلِهِ مِن الْجَبابِرَةِ ما هَلَكَ يَعْنِي عبدَ الْمَلِكِ ، فَجاءَ نَعْيُهُ بَعْدَ أَرْبَع . وُضِعَتِ الرِّجْلُ الَّتِي هي آلَةُ الْقِيامِ مَوْضِعَ وَقْتِ الْقِيامِ .
والرِّجْلَةُ : بالكسرِ مَنْبِتُ الْعَرْفَجِ ، زادَ الأَزْهَريُّ : الْكَثِيرِ ، في رَوْضَةٍ واحِدَةٍ .
وأيضاً : مَسِيرُِ الْماءِ مِن الْحَرَّةِ إلى السَّهْلَةِ ، ج : رِجَلٌ ، كعِنَبٍ .
وقال شَمِرٌ الرِّجَلُ : مَسايِلُ الْماءِ ، قالَ لَبِيدٌ ، رَضِيَ اللهُ تَعالى عنه :
يَلْمُجُ الْبارِضَ لَمْجاً في النَّدَى * مِن مَرابِيعِ رِياضٍ وَرِجَلْ ( 4 )
وقال الرَّاغِبُ : تَسْمِيَتُهُ بذلكَ كَتَسْمِيَتِهِ بالْمَذانِبِ .
وقالَ أبو حنيفَةَ : الرِّجَلُ تكونُ في الْغِلَظِ واللِّينِ ، وهيَ أماكِنُ سَهْلَةٌ تَنْصَبُ إِلَيْها المِياهُ فتُمْسِكُها .
وقالَ مَرَّةً : الرِّجْلَةُ كالْقَرِيِّ ، وهيَ وَاسِعَةٌ تُحَلُّ . قالَ : وهي مَسِيلٌ سَهْلَةٌ مِلْباتٌ ، وفي نُسْخَةٍ : مِنْبات .
قال : والرِّجْلَةُ : ضَرْبٌ مِن الْحَمْضِ ، وقَوْمٌ يُسَمُّونَ البَقْلَةَ الْحَمْقَاءَ الرِّجْلَةَ ، وإِنَّما هي العَرْفَج ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : الْفَرْفَخُ ، بالخَاءِ في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : الْفَرْفَخُ ، بالخاءِ المُعْجَمَةِ والْفاءِ ، ومِنْهُ قَوْلُهم : أَحْمَقُ مِن رِجْلَةٍ ، يَعْنُونَ هذهِ البَقْلَةَ ، وذَلِكَ لأنَّها
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 240 وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتكملة والتهذيب .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 170 برواية :
كدخان مشعلة يشب ضرامها
واللسان والتكملة وعجزه في الصحاح .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فأمسك ، كذا بخطه ، والأولى : فيمسك " .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 145 واللسان والصحاح .