والذُّلُّ ، بالضَّمِّ ، ويُكْسَر : ضِدُّ الصُّعوبَةِ ، ذَلَّ ، يَذِلُّ ، ذُلاًّ ، فهو ذَلُولٌ ، يكونُ في الإِنْسانِ والدَّابَةِ ، قالَ :
وما يَكُ مِن عُسْري ويُسْرِي فَإِنَّنِي * ذَلُولٌ بِحَاجِ المُعْتَفِينَ أَرِيبُ ( 1 )
عَلَّقَ ذَلُولاً بالباءِ ، لأنَّ فيه معنى رَفِيقٍ ورَؤُوفٍ .
ودابَّةٌ ذَلُولٌ ، الذَّكَرُ والأُنْثَى في ذلك سَواء ، وقد ذَلَّلْتُهُ .
وقال الرَّاغِبُ : ذَلَّتِ الدَّابَّةُ بعدَ شِماسٍ ، ذُلاًّ ، وهي ذَلُولٌ : ليست بصَعْبَةٍ ، جج : ذُلُلٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وأَذِلَّةٌ ، قال الشاعرُ :
سَاقَيْتُهُ كَأْسَ الرَّدَى بِأَسِنَّةٍ * ذُلُلٍ مُؤَلَّلَةِ الشِّفارِ حِدَادِ ( 2 )
وإنَّما أراد أنَّها مُذَلَّلَةٌ بالإِحْدادِ ، أي قد أُدِقَّتْ وأُرِقَّتْ .
وذِلُّ الطَّرِيقِ ، بالكسرِ : مَحَجَّتُهُ ، وهو ما وُطِءَ منه وسُهِّلَ ، عن أبي عمرو .
والذِّلُّ أيضاً : الرَّفْقُ والرَّحْمَةُ ، ويُضَمُّ ، وبِهِمَا قُرِئَ قولُه تعالى : ( واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ ) ( 3 ) ، الضَّمُّ قِراءَةُ العامَّةِ ، والكَسْرُ قِراءَةُ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، والحسنِ البَصْرِيِّ ، وأبي رَجاء ، والجَحْدَرِيِّ ، وعاصمِ بن أبي النَّجُودِ ، ويَحيى بنِ وَثَّابٍ ، وسُفْيان بنِ حسين ، وأبي حَيْوَةَ ، وابن أبي عَبْلَةَ . أو الكسرُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرُ الذَّلُولِ .
وقال الرَّاغِبُ : الذُّلُّ ما كانَ عن قَهْرٍ ، والذِّلُّ ما كانَ بعدَ تَصَعُّبٍ وشِماسٍ ، ومعنَى الآية : أي لِنْ ( 4 ) كالمَقْهُورِ لهما ، وعَلى قراءَةِ الكسرِ : لِنْ ، وانْقَدْ لهما .
وذُلِّلَ الْكَرْمُ ، بالضَّمِّ ، تَذْلِيلاً : دُلِّيَتْ عَناقِيدُهُ ، كما في المُحْكَم ، أو سُوِّيَتْ عَناقِيدُهُ ، قالَهُ أبو حَنِيفَةَ . وقولُه تعالى : ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) ( 5 ) .
قال مُجَاهِدٌ : إنْ قامَ ارْتَفَعَ إليه ، وإن قَعَدَ تَدَلَّى إليه القِطْفُ .
وقالَ ابنُ الأَنْبارِيِّ : أي أُصْلِحَتْ وقُرِّبَتْ .
وقال ابنُ عَرَفَةَ : أي أُمْكِنَتْ فَلا تَمْتَنِعُ عَلى طالِبٍ . وفي الحديث : " كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لأَبِي الدَّحْدَاحِ في الْجَنَّةِ " .
وذُلِّلَ النَّخْلُ : وُضِعَ عِذْقُها على الْجَرِيدَةِ لِتَحْمِلَهُ ، قالَهُ أبو حَنِيفَةَ .
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : تَذْلِيلُ العُذُوقِ في الدُّنْيا أنها إذا خَرَجَتْ من كَوافِيرِها التي تُغَطِّيها عندَ انْشِقاقِها عنها يَعْمِدُ الآبِرُ إِلَيْها فَيُسْمَحُها ويُبَسِّرُها ( 6 ) حتى يُدَلِّيَها خَارِجَةً من بين ظَهْرانَيِ الجِريدِ والسُّلاَّء ، فيَسْهُل قِطافُها عندَ إِيناعِها ، قالَ : ومنه الحديثُ : " يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلى خَيْرِ ما كانتْ مُذَلَّلَةً لا يَغْشاها إلاَّ الْعَوافِي " أي مُذَلَّلَةً قُطُوفُها .
قالَ الصّاغَانِيُّ : وقيل في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ :
وكَشْحٍ لَطِيفٍ كالْجَدِيلِ مُخَصَّرٍ * وسَاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ الْمُذَلَّلِ ( 7 )
إنه الذي قد عُطِفَ ثَمَرُهُ لِيُجْتَنَى ، وإِنَّما جَعَلَهُ مِثْلَ المُذَلَّلِ ، لأَنَّه يَكْرُمُ على أَهْلِهِ فَيَتَعَهَّدُونَهُ ، فلذلكَ جَعَلَهُ مِثْلَهُ ، يُقالُ : ذَلِّلُوا نَخْلَكُمْ فتَخْرُجُ كَبائِسُهُ .
وفي التَّهْذِيبِ : قالَ الأصْمَعِيُّ : أرادَ سَاقاً كأُنْبُوبِ بَرْدِيٍّ بينَ هذا النَّخْلِ المُذَلَّلِ .
وقالَ أبو عُبَيْدَةَ : السَّقِيُّ الذي يَسْقِيهِ الماءُ مِنْ غيرِ أن يُتَكَلَّفَ له السَّقْيُ .
وسُئِلَ ابنُ الأَعْرابِيِّ عن المُذَلَّلِ ، فقالَ : ذُلِّلَ طريقُ الماءِ إليه .
ويُقال : أُمُورُ اللهِ جَارِيَةٌ أَذْلاَلَها ، وعَلى أَذْلالِها : أي مَجارِيها ، ومَسالِكِها ، وطُرُقِها ، جَمْعُ ذِلٍّ ، بالكسرِ .
ودَعْهُ عَلى أّذْلالِهِ : أي حالِهِ ، بِلا واحِدٍ ، كَما في المُحْكَمِ ، والعُبابِ .
وفي التَّهْذِيبِ : أَجْرِ الأُمُورَ على أَذْلاَلِها : أي أَحْوالِها التي تصلُح عليها ، وتَسْهُل ، وتَنْتَشِر ( 8 ) ، وَحِدُها ذِلٌّ ، ومنهُ قَوْلُ الخَنْسَاءِ :
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان بدون نسبة .
( 3 ) الإسراء الآية 24 .
( 4 ) في المفردات : كن .
( 5 ) الإنسان الآية 14 .
( 6 ) في التهذيب : فيسحبها وييسرها .
( 7 ) من معلقته ، ديوانه ص 45 واللسان وعجزه في التهذيب .
( 8 ) اللسان والتهذيب : وتتيسر .