والدَّالُ : حَرفٌ مِن حُروفِ التَّهَجِّي ، مَخْرَجُه مِن طَرَفِ اللِّسان ، قُرْبَ مَخرجِ التاء . يجوز تذكيرُه وتأنيثُه ، تقول منه : دَوَّلْتُ دالاً حَسَناً وحَسَنَةً . وجَمعُ المُذَكَّر : أَدْوالٌ ، كمالٍ وأَمْوالٍ ، وإذا شئتَ جَمعْتَ دالاتٍ ، كحالٍ وحالاتٍ وقد تُقْلَبُ مِن التاء إذا كان بعدَ الجيمِ ، كقراءةِ مَن قرأ في الشاذِّ : " وكَذلك يَجْدَبِيكَ رَبكَ " .
وقال الخليل : الدَّالُ : المرأةُ السَّمِينةُ ، قال الشاعِر :
مُهَفْهَفَة حَوْراء عُطْبُولَة * دالٌ كأنَّ الهِلالَ حاجِبُها
والدُّوالُ ، كغُرابٍ : بَطْنٌ من العَرَب .
[ دهل ] : الدَّهْلُ أهمله الجوهريّ :
وقال ابنُ الأعرابي : الساعَةُ ، يقال : مَضَى دَهْلٌ مِن اللَّيل : أي ساعةٌ .
وقال ابنُ السِّكِّيت : أي صَدْرٌ منه ، وأنشد :
مَضَى مِن اللَّيلِ دَهْلٌ وَهي واحِدَةٌ * كأنَّها طائِرٌ بالدَّوِّ مَذْعُورُ ( 1 )
كذا رواه يَعقُوب ، ورواه ( 2 ) اللِّحْيانيُّ بالذال ، وهي نادِرَةٌ .
وقال أبو عمرو : الدَّهْلُ : الشيء اليَسيرُ .
وقال ابنُ الأعرابيّ : الدّاهِلُ : المُتَحيِّرُ قال الأزهريّ : أصلُه دالِه .
ودِهْلَى ، بالكسر : أعظَمُ مُدُنِ الهِنْد الإِسلاميّة ، لها عِدَّةُ تَوارِيخَ مختَصَّة بأحوالِها ومُلوكِها ، وما امتازَتْ به على غيرِها مِن البِلاد ، وقد ذَكرها ابنُ بَطُّوطَةَ في رِحْلَته ، وأوسَعَ فيها الكَلام . وهي على نَهْرٍ جارٍ كالنِّيل . والنِّسْبةُ إليها دهْلَوِيٌّ ودِهْلِيٌّ ، وقد انتسَب إليها أكابرُ العُلماء في كُلِّ فَنٍّ قديماً وحَدِيثاً ، منهم سِراجُ الدِّين عُمر بن إسحاق الدِّهْلَوِيُّ ، أحد أئمَّة الأُصولِ . والسَّيّد أصِيلُ الدِّين عبدُ الرحمن بن قُطْب الدين حَيدَر بن علي بن أبي بكر الشِّيرازِيّ الدِّهْلَوِيّ ، المُحدِّث ، المتوفي بكنبابت سنةَ 817 . ووالِدُه أحدُ الحُفّاظ ، وُلِدَ بدِهْلى سنةَ 714 . والشيخ قُطْبُ الدِّين بَخْتِيار بن أحمد ابن موسى الفَرغانِي الدِّهْلَوِيُّ ، أحدُ مَشايخِنا المشهورين ، المُتوفي سنة . . . ( 3 ) والشيخُ نِظامُ الدّين محمد بن أحمد ابن دانِيال الخالِدِيّ البداونى الدِّهْلَوِيّ المتوفي سنةَ 725 . والسّيّد نَصِيرُ الدِّين محمود المعروفُ بسِراجِ دِهْلَى ، المتوفي سنة 757 . وسعيدُ بن عبد اللّه الدِّهْلِي البَغدادِيّ الحافِظ ، نَزِيل دِمَشْقَ . سَمِع الكثيرَ ، وجَمَع وأفادَ ، واستَدْرَك علَى الذَّهَبِيِّ وغيرِه من الشّيوخ . قال الحافِظُ ( 4 ) لقد لَقِيَه جَماعةٌ مِن شُيوخِنا ، ورأيتُ له وَقْعةَ بَغداد ، قد حَرَّرها ، مات سنة 749 .
قلت : وهو نَجمُ الدِّين أبو الخَير ، ويُعرَف بالجَلال ، وكان حَنْبلِيّاً . ومِن المُتأخِّرين الإِمامُ المُحَدِّث أبو محمد عبد الحَقِّ بن سَيفِ الدِّين البُخارِيّ الدِّهْلَوِيّ ، مِن كِبار أئمَّة الحَديثِ ، شَرَح المِشكاةَ ، عربي وفارِسي ، ومَدارِج النبُوَّة فارِسِي ، تَرجَم فيه المَواهِبَ اللَّدُنِّيّة ، وأخبارَ الأخيار ، وغيرَها ، ووفَد إلى الحَرَميْن ، فأخذ عن الشِّهاب أحمد بن حَجَر المَكِّي ، وطَبقتِه ، كالشيخ عبد الوهَّاب المُتّقِي ، ومُلّا علي قارِي ، وغيرهما .
* ومما يُسْتَدرَك عليه :
قال اللَّيث : لا دَهْلَ ، بالنَّبطِيَّة : معناه : لا تَخَفْ ( 5 ) ، وأنشد للطِّرِمّاح :
فقلتُ له لا دَهْلَ مِلْقَمْلِ ( 6 ) بَعْدَما * مَلَا نَيفَقَ التبَّانِ منه بعاذِرِ ( 7 )
بِعاذِرٍ : من العَذِرة . وأنشدَه الأزهريّ ، ونَسبه لبَشَّارٍ ، وقال : دَهْل وقَمْل ، ليسا مِن كلامِ العرب ، إنّما هما مِن كلامِ النَّبَط ، يُسَمُّون الجَمَل : قَمْل ( 8 ) .
وكصُرَدٍ : دُهَلُ بنُ علي بنِ أحمد بن عبد اللّه بن دُهَلٍ العَدْنانيّ الحُشَيبِري الغيثي ، حَدَّث عن عليِّ بن محمد بن أبي بكر بن مُطَير الحَكَمِي ، وعبدِ الواحد بن محمد الحَبَّاك ، ومحمدِ بن أحمد صاحب الحال . وألَّف حاشِيةً على المِنهاج سَمَّاها إفادَةَ المُحتاج ، واجْتَمع به شيخُ مَشايِخنا
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ورواه ، أي : دهل " .
( 3 ) بياض بالأصل .
( 4 ) التبصير 2 / 583 .
( 5 ) عن اللسان والتكملة وبالأصل " لا تحف " .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ملقمل أصله من القمل " .
( 7 ) اللسان والتكملة ، ونسب فيهما لبشار ، زاد الصاغاني : يهجو الطرماح .
( 8 ) عن اللسان وبالأصل " قمل " .