وفي العُباب : الخَجَلُ : التَّحيُّر والدَّهَشُ مِن الاستِحْياء .
وفي التهذيب : أن يَفْعَلَ فِعْلاً يَتَشَوَّرُ منه فيَستَحْيِي .
قلت : وفَرّق بعضُهم بينَ الخَجَل والحَياء ، وقال : إنّ الخَجَل أخَصُّ مِن الحَياء ، فإنه لا يكون إلّا بعدَ صُدُورِ أمرٍ زائدٍ ، لا يُريدُه القائمُ به ، بخِلاف الحَياء ، فإنه قد يكون لِما لَم يَقَع فيه ، فيترُك لأجلِه ، نقلَه شيخُنا .
قلت : وهو مَفْهومُ عِبارةِ الأزهريُّ ، فتأمَّلْ .
وقِيل : خَجِلَ الرجُلُ : إذا بَقِيَ ساكِتاً هكذا بالتاء الفوقيّة ، وفي التهذيب وفي المحكَم : ساكِناً بالنون لا يَتكلَّمُ ولا يتَحرَّكُ .
ومِن المَجاز : خَجِلَ البَعِيرُ خَجَلاً : إذا سارَ في الطِّين فبَقِيَ كالمُتَحَيِّر كما في المحكَم ، وفي التهذيب : إذا ارْتَطَمَ في الوَحْل .
وخَجِلَ بالحِمْلِ : إذا ثَقُلَ عليه فاضطَرب تحتَه .
ومِن المَجاز : خَجِل النَّبتُ : إذا طالَ والْتفَّ نقلَه ابنُ سِيدَه .
والخَجَلُ ، محرَّكةً : أن يَلْتَبِسَ الأمرُ على الرجُلِ فلا يَدْرِي كيفَ المَخْرَجُ منه كما في المحكم .
وأيضاً : سُوءُ احْتِمالِ الغِنَى كأنْ يَأْشَرَ ويَبْطَرَ عندَه . وقيل : هو التَّخَرُّقُ في الغِنَى ، والدّقَعُ : سُوءُ احْتِمالِ الفَقْر ، ومنه الحديث ، أنه قال للنِّساء : " إنَّكُنّ إذا جُعْتُنَّ دَقِعْتنُّ وإذا شَبِعتُنَّ خَجِلتُنُّ " وبه فُسِّر قولُ الكُمَيت :
ولم يَدْقَعُوا عِندَما نابَهُم * لِصَرفِ زَمانٍ ولم يَخْجَلُوا ( 1 )
وفي التهذيب : لحَربِ زَمانٍ ( 2 ) . قال أبو عُبيدة : أي لم يَأْشَرُوا ولم يَبطرُوا . وقال بعضُهم : لم يَخْجَلُوا : أي لم يَبقَوْا فيها باهِتِين كالإِنسانِ المُتَحَيِّر الداهِشِ ( 3 ) ، ولكنهم جَدُّوا فيها ، والأَوَّلُ أشْبَهُ الوَجهَين ، كما في التهذيب .
والخَجَل : البَرَمُ .
وأيضاً : التَّواني عن طَلَبِ الرِّزْق . وأيضاً : الكَسَلُ نقلَه الأزهريُّ وابنُ سِيدَه ، وهو مأخوذ مِن الإِنسانِ يَبقَى ساكِتاً ( 4 ) لا يتحرَّكُ ولا يَتكلَّم .
وأيضاً : الفَسادُ كما في المُحكَم .
وأيضاً : كَثرةُ تَشَقُّقِ أسافِلِ القَميصِ وذَلاذِلِه ( 5 ) نقلَه الفَرّاءُ وأنشد :
عَلَيَّ ثَوْبٌ خَجِلٌ خَبِيثُ * مِدْرَعَةٌ كِساؤها مَثْلُوثُ ( 6 )
ومِن المَجاز : وادٍ خَجِلٌ ككَتِفٍ ومُخْجِلٌ كمُحْسِنٍ : مُفْرِطُ النَّباتِ ، أو مُلْتَف به ومنه الحديثُ : " أنّ رجُلاً ضَلَّتْ له أَيْنُقٌ فأتى على وادٍ خَجِلٍ مُغِنٍّ مُعْشِبٍ فوَجَد أيْنُقَهُ فيه " .
والخَجِلُ ككَتِفٍ : الثَّوْبُ الخَلَقُ ، وقال ابنُ شُمَيلٍ : هو الواسِعُ الطَّوِيلُ . وقِيل : ثَوْبٌ خَجِلٌ : فَضْفاضٌ . وقيل : خَجِلٌ : يَعْتَقِلُ لابِسَه فيَتَلبَّدُ فيه .
والخَجِلُ : العُشْبُ إذا طالَ والتَفَّ وحَسُن ، زاد ابنُ سِيدَه : وبَلَغ غايَتَه .
وأيضاً : الجُلُّ إذا اضْطَرَب على الفَرَسِ مِن سَعَتِه .
قال ابنُ شُمَيلٍ : يقال : جَلَّلْتُ البَعيرَ جُلّاً خَجِلاً : أي واسِعاً يَضْطَرِبُ عليه .
وأَخْجَلَهُ ذلك الأمرُ ، خَجَّلَهُ تَخْجِيلاً ، بمعنًى واحِدٍ .
وأَخْجَلَ الحَمضُ : طالَ والتَفَّ قال أبو النَّجم :
تَظَلُّ حِفْراهُ ( 7 ) مِن التَّهَدُّلِ * في رَوْضِ ذَفْراءَ ورُغْلٍ مُخْجِلِ ( 8 )
وقِيل : حَمْضٌ مُخْجِلٌ أَشِبٌ طَوِيلٌ .
وقِيل : كَلأٌ مُخْجِلٌ : واسِعٌ كثيرٌ تامٌّ ( 9 ) حابِسٌ ، يُقامُ فيه ولا يُجاوَزُ . والتَّركيب يدُلُّ على اضْطرابٍ وَتَردُّدٍ ، كما في العُباب .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب والمقاييس 2 / 247 والفاخر للمفضل ص 120 .
( 2 ) كذا والذي في التهذيب والمقاييس واللسان : لوقع الحروب .
( 3 ) التهذيب واللسان : الدهش .
( 4 ) التهذيب واللسان : ساكنا .
( 5 ) في التهذيب : " وذناذنه " وفي اللسان : " دنادنه " .
( 6 ) اللسان والتهذيب والأساس باختلاف الروايات .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : حفراه ، الحفرى : شجرة ملحاء مثل القنفذة ، والذفراء شجرة كذا في التكملة " .
( 8 ) اللسان والتكملة .
( 9 ) في اللسان : نام .