أَبَنِي لُبَيْنَى لستُمُ بيَدٍ * إلّا يداً مَخْبُولَةَ العَضُدِ ( 1 )
قال الصاغانيُّ : هكذا أنشده الزَّمخشريُّ في الفائق ، والرِّوايةُ ( 2 ) :
* إلّا يداً ليسَتْ لها عَضُدُ *
وليس فيه شاهد ، وأنشدَه في المُفَصَّل على الصِّحَّة ، إلَّا أنه نَسبه إلى طَرَفَةَ ، وهو لأَوْس .
ومن المجاز : دَهْرٌ خَبِلٌ ككَتِفٍ مُلْتَوٍ على أَهْلِه زاد الأزهري : لا يَرَوْن فيه سُروراً ، قال الأعشى :
أَأَنْ رأتْ رجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ * رَيْبُ الزَّمانِ ودَهْرٌ مُفْنِدٌ خَبِلُ ( 3 )
واخْتَبَلَتِ الدابَّةُ : لم تَثْبُتْ في مَوطِنِها ( 4 ) عن ابنِ سِيدَه ، ونقله اللَّيثُ أيضاً ، وبه فسّر قول لَبِيدٍ ، في صِفة الفَرَس :
ولقَدْ أغدُو وما يَعْدَمُنِي * صاحِبٌ غيرُ طَوِيلِ المُخْتَبَلْ ( 5 )
وقال الصاغانيُّ : يُروَى بالحاء وبالخاء ، وقد ذُكِر في " ح ب ل " .
ومِن المَجاز : اسْتَخْبَلَني ناقَةً فأخْبَلْتُها : أي اسْتَعارَنِيها فأَعرتُها ليَرْكَبَها . أَو أَعَرتُها ليَنْتَفِعَ بلَبنِها ووَبَرِها ثم يَرُدَّها . أو أَعَرتُه فَرَساً ليَغْزُوَ عليه وهو مِثْل الإكفاء .
وفي العُباب : الاستِخْبالُ : استِعارَةُ المال في الجَدْبِ لِيُنْتَفَعَ به إلى زَمن الخِصْب .
وفي المُحكَم : اسْتَخْبل الرجلَ إبِلاً وغَنَماً فأَخْبَلَه : اسْتعارَهُ فأعارَه ، قال زُهَير :
هُنالك إن يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبِلُوا * وإن يُسأَلُوا يُعْطوا وإن يَيسِرُوا يُغْلوا ( 6 )
والمُخَبَّلُ كمُعَظَّم : شُعراءُ : ثُماليٌّ مِن بَني ثُمالَةَ وقُرَيْعِيٌّ وهو ربيع ابن ربيعة بن قبال ، ( 7 ) وسَعْدِيٌّ وهو ابنُ شُرَحْبِيل . وكذا كَعْبٌ ( 8 ) المُخَبَّلُ .
والمُخَبِّلُ كمُحَدِّث : اسمٌ للدَّهر وقد خَبَّلَهُ الدَّهرُ تَخْبِيلاً : إذا جَنَّنَهُ وأفْسَد عقلَه .
ووَقَع ذلك في خَبلِي ، بالفتح والضّمّ : أي في نَفْسِي وخَلَدِي كما في المُحيط ، وهو بمَعْنَى : سُقِطَ في يَدِي .
قال ابنُ عَبّاد : والإخْبالُ : أن تَجْعَلَ إبِلَكَ نِصْفَين ، تُنْتَجُ كُلَّ عامٍ نِصْفاً ، كفِعْلِك بالأرضِ للزِّراعة . ونَصُّ المُحِيط : والزِّراعة ( 9 ) ، وفي العباب : التَّرْكِيبُ يدُلّ على الفَساد ، وقد شَذَّ عنه الإخْبالُ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَبالُ : الفَسادُ في الأَفْعال والأَبْدان والعُقول .
وقال الزَّجّاج : الخبالُ : ذَهاب الشيء .
والخُبَّلُ ، كسُكَّرٍ : الجِنُّ ، جَمْع خابِلٍ ، قال أَوْس يذكر مَنزِلاً :
تَبَدَّلَ حالاً بَعْدَ حالٍ عَهِدتُهُ * تَناوَحَ جِنَّانٌ بِهِنّ وخُبَّلُ ( 10 )
والخَبلُ بالفتح : الفِتْنة والهَرْجُ . وقوله تعالى : ( لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ) ( 11 ) أي لا يُقَصِّرون في إفساد أُمورِكم . وكذلك قولُه تعالى : ( مَا زَادُوكُمْ إلا خَبَالاً ) ( 12 ) . وقال ابنُ الأعرابيّ والفَرّاء : الخَبَلُ بالتّحريك : يَقَعُ على الجِنّ والإنس . وقال غيرُهما : هو جَوْدَةُ الحُمْقِ بلا جُنُون .
والمُخَبَّلُ : كمعَظَّمٍ المَجنُون ، كالمُخْتَبَل . والذي كأنه قُطِعَتْ أطرافُه .
والاختِبالُ : الحَبسُ . وأيضاً : الإعارَةُ ، وبه فُسر أيضاً قولُ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 121 وعجزه فيه :
إلا يدا ليست لها عضد .
والمثبت كاللسان والأساس .
( 2 ) وهي رواية الديوان .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 144 برواية " المحتبل " بالحاء المهملة ، والمثبت كرواية التكملة .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 62 واللسان والتهذيب وصدره في الصحاح .
( 7 ) في المؤتلف للآمدي ص 177 والتكملة : قتال .
( 8 ) في معجم البلدان المرزباني ص 345 كعب بن المخبل القيني حجازي إسلامي أحد المتيمين المشهورين بالعشق .
( 9 ) في التكملة : في الزراعة .
( 10 ) ديوانه ط بيروت ص 94 برواية : تبدل حالا .
( 11 ) سورة آل عمران الآية 118 .
( 12 ) التوبة 47 .