تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
تُمْطَر مُنْذُ دَهْرٍ هكذا في النّسَخِ ، ونصُّ أبنِ بُزُرْجَ : هذه أَرْضٌ آرمَة هِلَكُونَ ، وأَرْضٌ هِلَكُونَ : إِذا لم يَكنْ فِيها شيءٌ ، ويُقال : ترَكْتُها آرِمَةً هِلَكِينَ : إِذا لم يُصِبها الغيثُ منْذُ دَهْرِ طوِيل ، يُقالُ : مَرَرْتُ بأَرْضٍ هَلَكِينَ بفتحِ الهَاءِ واللام . ومِنَ المَجازِ : الهَلَكُ ، مُحَرَّكةً : السِّنُون الجَدْبَةُ لأَنّها تُهْلِكُ عن ابنِ الأَعْرابي ، وأَنْشدَ لأَسْوَدَ بنِ يَعْفُرَ : قالتْ لهُ أَمُّ صَمْعا إِذْ تُؤامِرُهُ * أَلا ترَى لِذِوي الأَموالِ والهَلَكِ ( 1 ) ؟ الواحِدَةُ بهاءٍ ، كالهَلَكاتِ مُحَرَّكةً أَيضًا . والهَلَكُ : ما بَيْنَ كُلِّ أَرْض إِلى التي تحْتها إِلى الأَرْضِ السّابِعَةِ . والهَلَكُ : جيفةُ الشيء الهالِكِ نقَلَه اللّيثُ ، وأَنْشَدَ قولَ امْرئَ القيسِ الآتِي قرِيبًا . وقِيلَ الهَلَكُ : ما بَين أَعْلَى الجَبَلِ وأَسْفَلِه ، ومِنْهُ اسْتُعِيرَ بمَعْنَى هَواء ما بَيْنَ كُلِّ شَيئَين وكُلُّه من الهَلاكِ ، وقيل : هو المَهْواةُ بينَ الجَبَلَين وقيل : مَشْرَفَةُ المَهْواةِ من جَوِّ السُّكاكِ ، فأَمّا قولُ الشّاعِرِ : المَوْتُ تَأْتِي لمِيقاتٍ خَواطِفُه * ولَيسَ يُعجِزُهُ هَلْكٌ ولا لُوحُ ( 2 ) فإِنّه سَكَّنَ للضَّرُورَةِ ، وهو مَذْهَبٌ كُوفي ، وقد حَجَّرَ عليه سِيبَوَيْه إِلاّ في المَكْسُورِ والمَضْمُوم ، وقال ذُو الرُمَّةِ يصفُ امْرَأَةً جَيداءَ : تَرَى قُرطَها في واضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفِا * على هَلَكٍ في نَفْنفٍ يَتَطَوَّحُ ( 3 ) والهَلَكُ أَيْضًا : الشيء الذي يَهْوِي ويسقُطُ وَأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لامْرِئَ القَيسِ : رَأَتْ هَلكَاً بنِجافِ الغَبِيطِ * فكادَتْ تَجُدُّ لِذاكَ الهِجَارَا وأَنْشَدَه غيره شاهَدَاً على المَهْواةِ بينَ الجَبَلَيْنِ ، وقَبلَه : أَرَى ناقَةَ القَيسِ قَدْ أَصْبَحَتْ * عَلَى الأَيْنِ ذاتَ هِبابٍ نِوارَا ( 4 ) قولُه : هِباب ، أي : نَشاط ، ونِوارا ، أي : نِفارا ، وتَجُدُّ : تَقْطَعُ الحَبلَ نُفُورا من المَهْواةِ ، ويروى : تَجُدُّ الْحُقِيَ الهِجارَا ، والهجارُ : حَبل يُشَدُّ بهِ رُسْغُ البَعِيرِ . ومن مَجازِ المَجازِ الهَلُوكُ كصَبُور : المَرأَةُ الفاجِرَةُ الشبِقَةُ المُتَساقِطَةُ على الرِّجالِ مأخوذ من تَهالكَتْ في مَشْيِها : إِذا تَكَسَّرَتْ ، أَو لأَنَّها تَتَهالَكُ أي تَتَمايَلُ وتَتَثَنَّى عِنْدَ جِماعَها ، ولا يُوصَفُ الرَجُلُ الزّانِي بذلِكَ ، فلا يُقال : رَجُلٌ هَلُوكٌ . وقالَ بعضُهُم : الهَلُوكُ : الحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِها ومنه حَدِيثُ مازن : إِنِّي مُولَعٌ بالخَمْرِ والهَلُوكِ من النِّساء ، كأَنَّه ضِدّ . ومن المَجازِ : الهَلُوكُ : الرَجُلُ السَّرِيعُ الإِنْزالِ عند الجِماعِ ، فكأَنَّه يَرمِي نَفْسَه لذلك . عن ابنِ عَبّاد . وقولُهم : افْعَلْ ذلِكَ إِمّا هَلَكَتْ هُلُكُ - بالضَّمّاتِ - مَمنُوعَةً من الصَّرفِ ، وعليه اقْتصَرَ الجَوْهَرِيُّ وقد تُصْرَفُ لغة نَقلَها الفَرّاءُ وقيلَ : إِما هَلَكَتْ هُلُكُهُ بالإضافَةِ ، أي : على ما خَيَلَت أي عَلَى كُلً حال وخيَلَت : أي أَرَتْ وشبَّهَتْ . وحَكى الفرّاءُ عن الكِسائيِ : إِمّا هَلَكَةُ هُلَكَ ، جَعَله اسْمًا وأَضاف إِليهِ ولم يُجْرِ هُلُكَ ، وأَرادَ هي هَلَكَةُ هُلكَ يا هذا ، كما في العُبابِ ، ووَقعَ في مُسْندِ الإِمامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل رضي اللّه عنه في حَدِيثِ الدَّجّالِ وذكرَ صِفَتَه فقال : أَعْوَرُ جَعدٌ أَزْهَرُ هِجانٌ أَقْمَرُ كأَنَّ رأْسَه أَصَلَةٌ أَشْبَهُ النّاسِ بعبد العُزَّى بنِ قَطَن فإمّا هَلَكَ الهُلُكُ فإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بأَعْوَرَ ، هكًذا رُوىَ بأَلْ ورَواه غيرُه ولكِن الهُلْكُ كُلَّ الهُلْكِ أي لكنِ الهَلاكُ كُلُّ الهُلاكِ للدَّجّالِ أَنّ الناسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه سُبحانَه مُنَزَّهٌ عن العَوَرِ وعن جَمِيعِ الآفاتِ ، فإِذا ادَّعَى الرُّبُوبيَّة ولبَّسَ عليهم بأَشْياءَ لَيسَتْ في البَشَرِ فإنه لا يَقْدِرُ على إزالة العَوَرِ الذي يُسَجّلُ عليه بالبَشرِ ، ويروَى فإِمّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ كسُكَّر ، أي فإنْ هَلَكَ به ناسٌ جاهِلُون فضَلّوا فاعْلمُوا أَنَّ اللّهَ ليس بأَعْوَرَ ، قال الصّاغاني : ولو رُوِي فإِمّا هَلَكَتْ هُلُك على قَوْلِ العَرَبِ : افْعَلْ ذلك إِمّا هَلكتْ هُلُكٌ لكان وَجْهًا قرِيبًا ، ومُجراهُ مُجْرَى قوْلِهم : افْعَلْ ذلك عَلِى ما خيَّلَتْ أي : على كُلِّ حالٍ ، وهُلُكٌ : صِفَةٌ مُفردَةٌ نحو قَوْلِكِ : امْرَأَةٌ عُطُلٌ ، وناقَةٌ سُرُحٌ ، بمَعْنَى هالِكَة ، والهالِكَةُ نَفْسُه ، والمَعْنَى : افْعَلْه فإِنْ هَلَكَت نفْسكَ . قلتُ : وهذا الذي وَجَّهَه فقد رُوِيَ أَيضًا هكذا وفَسَّرَه بما سَبَقَ ابنُ الأَثِير في النِّهايَةِ وغيرِه ، وقِيلَ - في تَفْسِيرِ الحديث - : إِنْ شَبَّهَ عليكم بكُلِّ مَعْنًى وعَلَى كُلِّ حال فلا يُشَبِّهَنَّ عليكم
هامش
( 1 ) التهذيب واللسان والتكملة . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) ديوانه والتكملة " يترجع " وفي اللسان والتهذيب والأساس ومقاييس اللغة 6 / 63 كالأصل . ( 4 ) ديوانه واللسان والأول في الصحاح والتهذيب .