تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
الهَكُّ : الفاسِدُ العَقْلِ هَكَكَةٌ - مُحَرَّكَة - وأَهْكاكٌ . وقالَ ابنُ الأَعْرابي : الهَكُّ : المَطَرُ الشَّدِيدُ . والهَكُّ : مُدارَكَةُ الطَّعْنِ بالرِّماحِ . وفي الصِّحاحِ : الهَكُّ : تَهَوّرُ البِئْرِ . وقال أَبُو عَمْرو : الهَكِيكُ كأَمِيرِ : المُخَنَّثُ . وأَيْضًا ذَرقُ الحُبارَى بالعَجَلَةِ ، كالهَكِّ . قالَ ابنُ عَبّاد : والمَهْكُوكُ : مَنْ لا يَمْلِكُ اسْتَه قال : ومَنْ يَتَمَجَّن في كَلامِه . وقالَ غيرُه : الهَكْهَكَةُ : كَثْرَةُ الجِماعِ أَو شِدَّتُه . وقالَ ابن الأَعْرابِي : الهَكْهاكُ : الكَثِيرُ الشَّفْتَنَةِ . قالَ : وهُكَّ ، بالضَّمِّ ، أي : أُسْقِطَ . وقالَ غيرُه : انْهَكَّ البَعِير انْهِكاكًا : لَزِقَ بالأرْضِ عندَ بُرُوكهِ . وقالَ الأَزْهَرِيُّ : تَهَكَّكَت ( 1 ) الأُنْثَى : إِذا أَقْرَبتَ فاسْتَرخَى صَلَواها وعَظُمَ ضَرعُها : ودَنا نِتاجُها ، شُبِّهَتْ بالشيء الذي يَتَزايَلُ ويَتَفَتَّحُ بعدَ انْعقادِهِ وارْتِتاقهِ . وقال ابنُ شُمَيل : تَهَكَّكَتِ النّاقَةُ وهو تَوَخِّي ( 2 ) صَلَوَيْها ودُبُرِها ، وهو أَنْ تُرَى كأَنَّها سِقاءٌ يَمتَخِضُ ( 3 ) . * ومما يُستَدْرك عليه : الهَكُوكُ ، كصَبُورٍ : الضَّعِيفُ الوَغْدُ عن ابنِ عَبّادِ . قالَ : وامْرَأَةٌ هَكُوكٌ : يَهُكها كُلُّ إِنْسانٍ : أي يَجْهَدُها في الجِماعِ ، وكذلك الدَّابَّةُ في السَّيرِ . قال : وأَحْمَقُ هاك : بالِغٌ في الحُمْقِ . وهَكَّ النّجّارُ الخَرقَ : أَوْسَعَه . وطَرِيقٌ مَهْكُوكٌ . ورَجُلٌ هَكّاكٌ بالكلامِ : إذا تَكَلَّمَ بكلامٍ يَرَى أَنّه صَوابٌ وهو خَطَأ . وانْهَكَّ : مُطاوِعُ هَكَّهُ النَّبِيذُ ، نقَلَه الجَوْهرِي . وانْهَكَّت البِئْرُ : تَهَوَّرَتْ . وتَهَكَّكَ الرَّجُلُ ، أي : اضْطَرَبَ ، عن ابن عَبّاد .
[ هلك ] : هَلَكَ ، كضَرَبَ ومَنَعَ وعَلِمَ وعلى الثّاني قراءةُ الحَسَنِ وأَبي حَيوَةَ وابنِ أَبي إِسْحاقَ ويَهْلَكُ الحَرثُ والنَّسلُ بفَتْحِ الياءِ واللامِ ، ورفعِ الثّاءِ واللامِ كما في العُبابِ ، وفي كتاب الشّواذِّ لابنِ جِنِّي رواه هارُونُ عن الحَسَنِ وابن أبي إِسْحاقَ ، قال ابنُ مُجاهِد : هو غَلَطٌ قالَ أَبو الفَتْح : لَعَمْرِي إِنَّ ذلك تَركٌ لما عَلَيهِ أَهْلُ اللُّغَة ، ولكِنْ قد جاءَ له نَظِيرٌ أَعْني قَوْلَنا : هَلَكَ يَهْلَكُ فَعَلَ يَفْعَلُ ، وهو ما حَكاهُ صاحب الكِتابِ من قَوْلِهم : أبى يَأْبى ، وحَكَى غَيرُه : قَنَطَ يَقْنَطُ ، وسَلا يَسلَى ، وجَبَا الماءَ يَجْبَاه ، ورَكَنَ يَركَنُ ، وقَلاَ يَقْلَى وغَسَى اللّيل يَغْسَى ، وكانَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَه اللّه يَذْهَبُ في هذا إلى أَنّها لُغاتٌ تَداخَلَتْ ، وذلِكَ أَنّه قد يُقال : قَنَطَ وقَنِطَ ورَكَنَ ورَكِنَ ، وسَلا وسَلِيَ ، فتَداخَلَتْ ( 4 ) مُضارِعاتُها ، وأَيْضًا فإِنّ في آخِرِها أَلِفًا ، وهي أَلف سَلا وقَلاَ وغسى وأبى ، فضارَعَت الهَمْزَة نحو قَرَأَ وهَدَأَ . وبَعْدُ : فإِذا كان الحَسَنُ وابنُ أبي إِسْحاقَ إِمامَين في الثِّقَةِ واللُّغَةِ فلا وَجْهَ لمَنْعِ ما قَرَآ بِهِ ، ولا سِيّما وله نَظِيرٌ في السَّماعِ . وقد يَجُوزُ أَنْ يكونَ يَهْلَكُ جاءَ على هَلِكَ بمنزِلَةِ عَطِبَ ، غير أَنّه اسْتُغْنىَ عن ماضِيه بهَلَكْ انتهى . هُلْكًا - بالضّم - وهَلاكًا بالفَتْح وتهْلُوكًا وهذه عن ابن بَريّ ، وهُلُوكًا ، بضَمِّهما وهذه نَقَلَها الجَوْهَرِيُّ مع الثانيةِ ، وقالَ شيخُنا : لو قال بضَمِّانَّ وأَسْقَطَ الضّمَّ الأَوّلَ لكانَ أَخْصَرَ وأوْجَزَ مع الجَريِ على قاعِدَتِهِ المَأْلُوفةِ ، فعُدُولُه عنها لغَيرِ نُكْتَة غيرُ صَواب . قلت : العُذْرُ في ذلك تَخَلُّلُ لفظِ هَلاكٍ ، وهو بالفَتْحِ . نَعَم ، لو أَخَّرَ لَفْظَ هَلاكٍ بعد قولِه بضَمِّهِما كانَ كما قالَهُ شَيخُنا ، فتأَمَّل ، ومَهْلُكَةً كذا في النُّسِخِ والصّوابُ مَهْلكًا ، كما هو نَصّ الِّصحاحِ والعُباب ، وتَهْلِكَةً ، مثَلَّثَتَيِ اللامِ واقْتَصَر الجوهرِي على تثْلِيث لامٍ مَهْلُك ، وأَمّا التَّهْلُكَة بضَم الّلامِ ، فنُقِل عن اليَزِيدِيِّ أَنَّه من نوادِرِ المَصادِرِ ، وليسَتْ مما يَجْرِي على القِياسِ ، وأَنشَد ابنُ بَريّ شاهِدًا على التّهْلُوكَ قولَ أَبي نُخَيلَةَ لشَبِيبِ بن شَبَّةَ : شبِيبُ عادَى اللُّه مَن يَجْفُوكا * وسبَّبَ اللّه له تُهْلُوكا ( 5 ) وقرَأَ الخلِيلُ قوله تعالى : ( ولا تُلْقُوا بأَيْدِيكُم إِلى التَّهْلُكة ) ( 6 ) بكسرِ اللامِ ، وقولُه : مات تفْسِيرٌ لقولِه هَلكَ ، ولم يُقيِّدْه بشيء ؛ لأَنه الأَكْثر في اسْتِعمالِهم ، واخْتِصاصُه بمِيتةِ السّوءِ عرفٌ طارِئٌ لا يُعْتدُّ به ، بدَلِيل ما لا يُحْصَى من الآي ، والأَحادِيثِ ، قالَ شيخُنا : ولُطُروِّ هذا العُرفِ قال الشِّهابُ في شرحِ الشِّفاءِ : إِنْه يَمْنعُ إِطْلاقه في حق الأنْبِياءِ عليهِمُ الصّلاةُ والسّلامُ ، ولا يُعْتدُّ بأَصْلِ اللّغةِ القدِيمَةِ كما لا يَخْفي عَمَّنْ له مَساسٌ بالقواعِدِ الشَّرعِيَّةِ ، واللّه أَعْلمُ . وأهْلكه غيرُه واسْتَهْلكه ، وهَلَّكهُ تهْلِيكًا ، وأَنشد ثعلب :
هامش
( 1 ) في التهذيب : تفككت الأنثى . ( 2 ) عن التهذيب : والتكملة وبالأصل " توخى " . ( 3 ) في التهذيب : نص . ( 4 ) بالأصل " فتداخت " . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) سورة البقرة الآية 195 .
تاج العروس — صفحة 670 | علي شيري / مرتضى الزبيدي