عن الصّاغانيِّ . واسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الهَلَكَةَ في جُفُوفِ النَّباتِ . والهُلاكُ : الفُقَراءُ والصَّعالِيكُ ، وبه فُسِّرَ قولُ زِيادِ بنِ مُنْقِذٍ :
تَرَى الأَرامِلَ والهُلاَّكَ تَتْبَعُه * يَسْتنُّ مِنْهُ عليهِم وابِلٌ رَذِمُ ( 1 )
ومَفازَةٌ هالِكٌ ، أي : مهْلِكَةٌ ، مَن تَعَرَّضَ فِيها هَلَكَ . والهُلْكُ ، بالضمِّ : الاسمُ من الهَلاكِ ، نقله الجَوْهَرِيُّ .
وقولهُ تعالى : ( وجَعَلْنَا لمَهْلِكِهِم مَوعِدًا ) ( 2 ) ، أي : لوَقْتِ هَلاكِهِم أَجَلاً ، ومَنْ قَرَأَ لمَهْلَكِهم ، فمعناه لإِهْلاكِهِمْ . والمَهالِكُ : الخرُوبُ ، وهو مجاز ، ومنه حَدِيثُ أمِّ زَرْعٍ : " وهو إِمامُ القَوْمِ في المَهالِكِ " ، أَرادَتْ أَنَّه لثِقَتِه بشَجاعَتِه يَتَقَدَّمُ في الحُرُوبِ ولا يَتَخَلَّفُ ، وقِيلَ : إِنَّه لعِلْمِه بالطّرُقِ يتَقَدَّمُ القَوْمَ فيَهْدِيهِم وهُم على أَثَرِه .
والهَلاكُ : الجَهْدُ المُهْلِكُ ، وهَلاكٌ مُهْتَلِكٌ ، على المُبالَغَةِ ، قال رُؤْبَةُ :
* مِنَ السِّنِينَ والهَلاكِ المُهْتَلِكْ ( 3 ) *
وفي العُبابِ : المُنْهَلِكْ . وهالِكُ أَهْل : الذي يَهْلِكُ في أَهْلِه ، قال الأَعْشَى :
وهالِكِ أَهْل يَعُودُونَه * وآخَرَ في قَفْرَة لم يُجَنْ ( 4 )
وفي العُبابِ يُجِنُّونَه بدل يَعُودُونَه . ومَرَ يَهْتَلِكُ في عَدْوِه ، ويَتَهالَكُ : أي يَجِدّ ، وهو مَجازٌ ، ومِنْه : القَطاةُ تَهْتَلِكُ أي تَجِدّ في طَيَرانِها ، وفي حَدِيث عَرّامِ : كُنْتُ أَتَهَلَّكُ في مَفازَةٍ أي أَدُورُ فيها شِبهَ المُتَحَيِّرِ ، وكذلك أَهْتَلِكُ ، قال :
كأَنَّها قَطْرَةٌ جادَ السَّحابُ بِها * بَيْنَ السَّماءِ وبَيْنَ الأَرْضِ تَهْتَلِكُ ( 5 )
واسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ في كَذا : إِذا جَهَدَ نَفْسَه ، وافتَلَكَ مَعَه ، وقالَ الرّاعِي :
لَهُنَّ حَدِيثٌ فاتِنٌ يَتْرُكُ الفَتَى * خَفِيفَ الحشًا مُسْتَهْلِكَ الرّيح طامِعَا ( 6 )
أي يجهد قلبه في أَثرها . ويقال : أَنا مُتَهالِكٌ في مَوَدَّتِك ، ومُستَهْلِكٌ ، وتَهالَكْتُ في هذا الأَمْرِ واسْتَهْلَكْتُ فيهِ : كُنْتَ مُجِدًّا فيه مُتَعَجَلا . وطَرِيقٌ مُستَهْلِكُ الوِردِ ، أي : يُجْهِدُ مَنْ سَلَكَه ، قالَ الحُطَيئَةُ يصِفُ الطَّرِيقَ :
مُستَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قد جَعَلَتْ * أَيْدِي المَطِيِّ به عادِيَّةً رُكبَا ( 7 )
الأُسْتِيُّ والأسْدِيّ ، يعني بهِ السَّدَى ، شَبَّهَ شَرَك الطّرِيقِ بسَدَى الثَّوبِ .
وفي العُباب : عادِيَّةً رُغُبَا وقالَ : أي يُهْلِكُ هذا الطّرِيقُ من طَلَبَ الماءَ لبُعْدِه ، أي هو طَرِيقٌ مُمْتَدُّ كسَدَى الثَّوْبِ . وتَهالَكَ على الشيء : اشْتَدَّ حِرصُه عليه .
والهَلْكَى : الشَّرِهُونَ من النِّساءِ والرجالِ ، وهو هالكٌ ، وهي هالِكَةٌ . ويَقال للمُزاحِمِ على المَوائِدِ : المُتَهالِكُ ، والمُلاهِس ، فإِذا أَكَلَ بيَدٍ ومَنَعَ بيَدٍ فَهُو جَردَبانُ . والهالِكَةُ من السَّحابِ : الذي يَصُوبُ المَطَرَ ثم يُقْلِعُ فلا يَكُونُ له مَطَرٌ ، عن شَمِر .
والهَلَكُ ، محرَّكَةً : الجُرُفُ ، وبه فُسرَ قولُ ذِي الرُّمَّةِ السابِق .
[ همك ] : هَمَكَه في الأَمْرِ يَهْمُكُه هَمْكًا فانْهَمَكَ وتَهَمَّكَ فيه : لَجَّجَه فلَجَّ وجَدَّ وَتمادَى فيه ، والانْهِماكُ : التَّمادِي في الشيء واللَّجاجُ والتَّوَغُّلُ فيه وزِيادَةُ التَّقَيدِ في الاسْتِكْثارِ منه برَغْبَة وحِرصٍ .
وقال أَبو عُبَيدَةَ : فرَسٌ مَهْمُوكُ المَعَدَّيْنِ ، أي : مُرسَلُهُما قال أَبُو دُوادٍ الإِيادِي :
سَلِطُ السُّنْبُكِ لأْمٌ فَصُّهُ * مُكْرَبُ الأَرْساغ مَهْمُوكُ المَعَد ( 8 )
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : اهْمَاكَّ فلانٌ اهْمِيكاكًا : إِذا امْتَلأَ غَضَبًا وكذلِكَ اهْمَأَكَّ واصْمَأَكَّ وازْمَأَكَّ فِهو مُهْمَئكٌّ ومُصْمَئكّ ومُزْمَئكّ .
هامش
( 1 ) اللسان وفيه : " رزم " والأصل كالصحاح .
( 2 ) سورة الكهف الآية 59 .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 205 واللسان والتهذيب .
( 5 ) اللسان والتهذيب .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 176 برواية : " مستهلك القلب " وانظر تخريجه فيه .
( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 12 برواية : " كالأسدي . . . عادية رغبا " وانظر تخريجه فيه .
( 8 ) اللسان والتكملة .