إِذا مَل مِنَ الرُّكُوبِ ، ومنه الحَديث : حَتَّى إِن رَأْسَ ناقتِه لتصِيبُ مَوْرِكَ رِجْلِه أَرادَ أَنّه قد بالَغَ في جَذْبِ رَأْسِها إِليه ليكفهَا عن السَّيرِ . والوِراكُ ككِتاب : ثَوْبٌ يُزَيَّن بهِ المَوْرِكُ وأَكْثَرُ ما يَكُونُ من الحِبَرَةِ وُرُكٌ ككُتُبٍ ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن أبي عُبَيدَةَ قال : الوِراكُ : النُّمْرُقَةُ التي تُلْبَسُ مُقَدَّمَ الرَّحْلِ ثم تُثْنَى تَحْتَه تُزَيَّنُ به ، وأَنْشَدَ لزُهَير :
مُقْوَرَّةٌ تَتَبارَى لاشَوَارَ لَها * إِلا القُطُوعُ على الأَجْوازِ والوُرُكُ ( 1 )
وفي حَدِيث عُمَرَ رضي اللّه تعالَى عنه : " أَنَّه كانَ يَنْهى أَنْ يُجْعَلَ في وِراكٍ صَلِيبٌ " قالُوا : هو ثَوْبٌ يُنْسَجُ وَحْدَه يُزَيَنُ به الرَحلُ . وقالَ أَبو عُبَيدٍ ( 2 ) : الوِراكُ : رَقْمٌ يُعْلَى المَوْرِكَةَ وله ذُؤابَةُ عُهُونٍ كذا نَصّ العُبابِ ، ونَصُّ اللِّسانِ : ولها ذُؤابَةُ عُهُون ، وقال أَبو زَيْدٍ : الوِراكُ : الذي يُلْبَسُ المَوْرِكَةَ أَو هي خِرقَةٌ مُزَيَّنَةٌ صَغِيرَةٌ تُغَلطِي المَوْرِكَةَ . ويُقال : وَركَ الرَّجُلُ على المَوْرِكَةِ .
والمِوْرَكَةُ ، كمِكْنَسَةٍ : قادِمَةُ الرَّحْل كالمِوْراكِ كذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وفي اللِّسانِ كالوِراكِ ، أي ككِتاب ، وقال أَبو عَمْرو : هي المِيرَكَةُ ، وسيأْتي . والمِوْرَكَةُ أَيْضًا : مِثْل المِصْدَغَة يَتَّخذُها الرّاكبُ تحْت وَرِكِه ويَحْتضنُ الواسطَ بمَأبِضها ، وهُوَ مُثَنَى الرُّكْبَةِ ، نَقَلَه الزمَخْشَرِيُّ . ووَرَك الحَبلَ أَو الرَّحْلَ يَرِكُ كَوعَدَ يَعِدُ وَركًا : جَعَله حِيال وَرِكهِ ، كوَرَّكه تَوْرِيكًا ، والذي نقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أبي عُبَيدٍ عن الأَصْمَعِي : وَرَكَ الجَبَلَ وَركًا : جَعَلَه حِيالَ وَرِكِه ، هكذا هو بالجِيمِ والمُوَحَّدَةِ ، وأَنْشَدَ قولَ زُهَيرٍ :
ووَرَّكْنَ بالسُّوبانِ يَعْلُون مَتْنَه * عَليهِنَّ دَلُّ الناعِمِ المْتَنَعِّمِ ( 3 )
وأَنْشَدَ غيره في التَّوْرِيكِ لبَعْضِ الأَغْفالِ :
* حَتَّى إِذا وَرَّكْتُ مِنْ أُيَيرِي *
* سوادَ ضِيفيهِ إِلى القُصَيرِ *
* رَأَتْ شُحُوبي وبَذاذَ شَورِي ( 4 ) *
وقال ابنُ دُرَيْد ( 5 ) : وَرَكَ بالمكانِ يَرِكُ وُرُوكًا كقُعُودٍ : أَقامَ بهِ ، قال اللِّحْيانيُّ : كتَورَّكَ بهِ . ووَرَكَ عَلَى الأَمْرِ وُرُوكًا بالضمِّ : قَدَرَ عليهِ كوَرَّكَ تَورِيكًا وتَوَرَّكَ . ووَرَكَ الحِمارُ على الأَتانِ وَرْكًا ووُرُوكًا : إِذا وَضَعَ حَنَكَه على قَطاتِها ، نَقَله الصّاغاني . ووَرَكَ الرَجُلُ يَرِكُ وَرْكًا : ثَنَى وَرِكَه عَلَى الدّابَّةِ ليَنْزِلَ وذلِك إِذا مَلَّ مِنَ الركُوبِ ، قال أَبو حاتِم : يُقالُ : ثَنى وَرِكَه فنَزَلَ ، ولا يَجُوز وَرْكَه في ذا المَعْنَى ، إِنّما هو مَصْدَرُ وَركَ يَرِكُ وَركًا . ووَرَكَ فُلانًا يَرِكُه وَرْكًا : ضَرَبَه في وَرِكِهِ . ووارَكَ الجَبَلَ : إٍذا جاوَزَه . ووَرَّكَه تَوْرِيكًا : أوْجَبَه . ومن المَجازِ : وَرَّكَ الذَّنْب عَلَيهِ إِذا حَمَلَه وأَضافَه إِليهِ وقَرَفَه به ، كأنه يُلْزِمُه إِيّاهُ ، ومنه قَوْلُ الحَسَنِ : مَنْ أَنْكَرَ القَدَرَ فقَدْ فَجَر ، ومَنْ وَرَّكَ ذَنْبَه عَلَى اللّه فقَدْ كَفَر . وِإنَّه لمُوَرَّكٌ - كمُعَظَّمٍ - في هذا الأَمْرِ ، أي : لَيسَ لَه فِيه ذَنْبٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ومِنْه تَوْرِيكُ العُلَماءِ في مُصَنَّفاتِهِم على بَعْضٍ . والوِرْكُ ، بالكسرِ : جانِبُ القَوْسِ ومَجْرَى الوَتَرِ مِنْها عن ابنِ الأَعْرابيِّ ، وأَنْشَدَ :
هَلْ وَصْلُ غانِيَة عَضَّ العَشِيرُ بِها * كما يَعَضُّ بظَهْرِ الغارِب القَتَبُ ( 6 )
إِلا ظُنُونٌ كَوِركِ القَوْسِ إِنْ ترِكَتْ * يَوْمًا بِلا وَتَرٍ فالوِرْكُ مُنْقَلِبُ
ورَوَى الفَرّاءُ فيهِ الفَتْحَ أَيْضًا وقال : هو موضع العِجْسِ . وقال أَبو حنيفة : الوَرْكُ : القَوْسُ المَصْنُوعَةُ مِن وَرِكِ الشَّجَرَةِ أي عَجُزِها وقالَ غيرُه : أي أَصْلِها ، وأَنْشَدَ للهُذَلِي :
بِها مَحِصٌ غيرُ جافي القُوَى * إذا مُطْىَ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدالْ ( 7 )
وقالَ الأَصْمَعِي : الوِرْكُ : أَشَدُّ مَوْضِع فيهِ ، وقالَ ابنُ حَبِيب عَنْهُ : الوِرْكُ : أَصْل القَضِيبِ ، وهو أَشَدُّ له ، ووِرْكُه أَشَدُّه .
قلتُ : والهذَلِي هو أُمَيَّةُ بن أبي عائِذٍ يَصِفُ قَوْسًا ، وقولُه مُطْىَ : أَرادَ مُطِيَ فأسْكَنَ الحَرَكَة . والوُرُكُ بالضم وبضَمَّتَينِ : جمع وِراكٍ بالكسرِ وقد تَقَدَّمَ شَاهِدُه من قولِ زُهَيرٍ قَريبًا ، واقْتَصَرَ المُصَنِّفُ هنا على أَحَدِ الوَجْهَين . والوَرِكانِ بكسرِ الرّاءِ : ما يَلِي السِّنْخ مِنَ الأَصْلِ وظاهِرُ سِياقِ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنه بالفَتْحِ ، وهو غَلَطٌ . وكوَرِثَ هكذا
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 48 والصحاح واللسان .
( 2 ) التهذيب واللسان : أبو عبيدة .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 77 واللسان والصحاح والأساس .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) الجمهرة 2 / 414 .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي ، شعره في ديوان الهذليين 2 / 184 واللسان بقافية ساكنة .