في الثلاثيَ : أَنْطاكِيَةُ : اسمُ مَدِينَةٍ وأراها رُومِيّةً ، وقال غيرُه : هي قاعِدَةُ العواصِمِ من الثّغُورِ الشامِيَّة وأُمَّهاتها وهي ذاتُ أَعْيُنٍ مَوْصوفَةٌ بالنّزاهَةِ والحُسنِ وطِيبِ الهَواءِ وكَثْرَةِ الفَواكِهِ وسَعَةِ الخَيرِ وسور عَظِيم من صُخُورٍ داخِلُهُ خَمْسَةُ أَجْبُلٍ دَوْرُها اثْنا عَشَرَ مِيلاً : وفي السُّورِ ثُلاثُمائةٍ وسِتُّونَ بُرجًا ، كانَ يَطُوفُ عَلَيها بالنَّوْبَة أَرْبَعَةُ آلافِ حارِسٍ يُنْفَذُونَ من حَضْرَة مَلِك الرُّومِ يَضْمَنُونَ حِراسَةَ البَلَدِ سَنَةً ، ويُستَبدَلُ بهم في السَّنَةِ الثانِيَةِ ، وشَكْلُ البَلَدِ كنِصْفِ دائِرَةٍ ، قُطْرُها يَتَّصِلُ بجَبَل ، والسُّورُ يَصْعَدُ مع الجَبَلِ إِلى قُلَّتِه فتَتِمُّ دائِرَةٌ ، وفي رأَس الجبل ، داخِلِ السور قَلعَةٌ تتبيّنُ لبُعْدِها من البَلَدِ صَغِيرةً وهذا الجَبَلُ يستُر عَنْها الشّمسَ فلا تَطْلُع عليها إِلا في الساعة الثّانِيَة ، وبَيْنَ حَلَبَ وبينَها يومٌ ولَيلَة ، وبَينَها وبينَ البَحْرِ نحو فَرسَخَيْنِ ، ولَها مَرسًى في بُلَيدَةٍ يُقال لها السُّوَيْدِيَّة . وقال اليَعْقُوبيُ : هي مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ ليسَ بأَرْضِ الشّامِ والرُّومِ أَجَلُّ ولا أَعْجَبُ سُوراً مِنها ، وبها الكَفُّ الذي يُقال إِنَّه كَفّ يَحْيَى بنِ زَكَرِيّا عليهِ السّلامُ في كَنِيسَةٍ ، وقال المَسعُودِيّ : والنَّصارَى يُسَمُّونَها مَدِينَةَ اللّه ، ومَدِينَةَ الملك ، وأُمَّ المُدُنِ ؛ لأَنَّ بَدْء النَّصْرانِيَّةِ كان بها .
[ نفك ] : النَّفَكَةُ ، مُحَرَّكةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقالَ الليثُ : هي لُغَةٌ في النَّكَفَةِ وهي الغُدَّةُ .
[ نكك ] : النَّكْنَكَةُ أَهْمَلَه الجَوْهِرِيُّ ، ورَوَى أَبو العَبّاسِ عن ابْنِ الأعْرابِي : هو التَّشْدِيدُ عَلَى الغَرِيمِ يُقال : نَكْنَكَ غَرِيمَه : إِذا تَشَدَّدَ عليه .
قُلْتُ : وكأَنَّ نونه بَدَلٌ من مِيمِ مَكْمَكَ غَريمَه ، كما تَقَدَّم . وقال غَيرُه : النَّكْنَكَةُ : إِصْلاحُ العَمَلِ نَقَلَه الصّاغانيُّ .
* ومما يستدرك عليه :
أَبُو مسلم مُؤْمِنُ بنُ عَبدِ اللّه بنِ حَربِ ابن نَكّ النَّسَفِي ( 1 ) رَوَى عن عَمرِو بنِ الحَسَنِ الحَرِيرِيِّ الدِّمَشْقِي ، ذَكَره الأَميرُ .
[ نلك ] : النلْكُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو بالضَّمِّ ويُكْسَر الضَّمُّ عن اللّيثِ ، والكَسرُ عن أَبي حَنِيفَةَ قالَ اللَّيثُ : هو شَجَرُ الدبِّ ( 2 ) هكَذا في نُسَخِ العَين ، ونَقَلَه غيرُ واحد ، وفي بعضِ النُّسَخِ : شَجَرُ الدلْبِ وفي أُخْرَى الدُّبّاءِ ، وهو غَلَطٌ ، وحَمْلُه زُعْرُورٌ أَصْفَرُ هكذا قالَه الأَزْهَرِيُّ ، أَو هو الزُّعْرُورُ وهو قولُ ابنِ الأَعْرابيِّ ، قال الدِّينَوَرِيُّ : الواحِدَةُ نُلْكَةٌ وقد خالَفَ قاعِدَتَه هُنا ، وقال الصّاغانِي : الزُّعْرُوُرُ : جِنْسٌ غيرُ جِنْسيِ النُّلْكِ ، والفَرقُ بَينَهُما بالطَّعْمِ وبالعَجَمِ ، فإِنَّ للنُّلْكِ عَجَمًا واحِدًا وعَجَمُ الزُّعْرُورِ مُبَدَّدٌ ، والنُّلْكُ يُسَمِّيه أَهلُ الشّام القَراصِيَا ، وهو يكون أَحْمَرَ وأَصْفَرَ .
[ ننك ] : ننَّكٌ ، كبَقَّمٍ أَهْمَلَه الجَوهَريُّ وصاحب اللِّسانِ ، وقالَ الصّاغاني : هو عَلَمٌ .
وقال غَيرُه : نانَكُ ، كهاجَرَ : لَقَبُ أَحْمَدَ بنِ داوُدَ الخُراساني المُحَدِّثِ . قلتُ : والصّوابُ أَنّه جَدّ أَحْمَدَ بنِ داوُدَ المَذْكُورِ كما حَقَّقه الحافِظُ ، وقد رَوَى عن الحَسَنِ بنِ سَوّار الثَّغْرِي ، وغيرِه .
[ نوك ] : النُّوكُ ، بالضّمِّ والفَتْحِ : الحُمْقُ وعَلَى الضّمِّ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وغيرُه ، وأَنْشَدَ لقَيسِ بنِ الخَطِيمِ :
ودَاءُ الجِسْمِ مُلْتَمَسٌ شِفاهُ * وداءُ النُّوكِ لَيسَ له دَواءُ ( 3 )
قُلْتُ : وهكَذا أَنْشَدَه أَبو تَمّام في الحَماسَةِ له ، قالَ الصّاغاني : ولَيسَ له ، وهو للرَّبيعِ بنِ أبي الحُقيقِ اليَهُودِيِّ ويُروَى :
* وبَعْضُ خَلائِقِ الأَقْوامِ دَاءُ ( 4 ) *
ويروى :
* كَداءِ البَطْنِ لَيسَ لَه دَواءُ ( 5 ) *
وأَوَلهُ :
وما بَعْضُ الإِقامَةِ في دِيار * يُهانُ بها الفَتَى إِلا عَناءُ
هامش
( 1 ) التبصير 1 / 200 .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " الدلب " .
( 3 ) في التبصير 4 / 1403 " البغوي " وبهامشه عن إحدى نسخه : البصري .
( 4 ) ديوانه صفحة 95 واللسان عجزه في الصحاح والتكملة .
( 5 ) الروايتان في التكملة .