تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
( إنَّ المُلُوكَ إِذا دَخَلوا قَريَةً أَفْسَدُوها ) ( 1 ) . ومن الثّانِي قولُه عَزَّ وجَلَّ : ( إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُم مُلُوكًا ) ( 2 ) ، فجعَلَ النُّبُوَّةَ مَخْصُوصةً ، والمُلْكَ فِيهم عامًّا ، فإِنَّ مَعْنَى الملْكِ هُنا هو القَوَّةُ التي يُتَرَشَّحُ بها للسِّياسَةِ ، لا أَنّه جعلَهُم كُلَّهُم مُتَوَلِّينَ للأَمْرِ ، فذلك مُنافٍ للحِكْمَةِ ، كما قِيلَ : لا خَيرَ في كَثْرَةِ الرّؤَساءِ . ومالَهُ مِلْكٌ ، مُثَلَّثاً ويحَرَّكُ ، وبَضَمَّتَيْنِ كل ذلِكَ عن اللِّحْيانِي ما عَدَا التَّحْرِيكَ ، أي : شَيءٌ يَملِكُهُ وقالَ اللّيثُ : وقولُهم : ما في مِلْكِه شَيءٌ ومَلْكِه شَيءٌ : أي لا يَمْلِكُ شَيئًا ، وفيه لُغَةٌ ثالِثَةٌ ما في مَلَكَتِه شَيءٌ بالتَّحْرِيكِ عن ابنِ الأَعْرابِي ، هكذا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصاغانِي ، وحَكَى اللِّحْيانِي عن الكِسائي : ارْحَمُوا هذا الشَّيخَ الذي لَبسَ له مُلْكٌ ولا بَصَرٌ ، أي : لَيسَ له شَيءٌ ، بهذا فَسَّرَه اللِّحْيانِي ، قال ابنُ سِيدَه : وهو خَطَأٌ ، وحَكَاه الأزْهَرِيُّ أَيضًا ، وقال : ليسَ لَه شَيءٌ يَملِكُه . وأَمْلَكَه الشيء ومَلَّكَه إِيّاه تَمْلِيكًا بمَعْنًى واحد ، أي : جَعَلَه مِلْكًا له يَمْلِكُه . ويُقال : لِي في هذا الوادِي مِلْكٌ ، مُثَلَّثًا ، ويُحَرَكُ ، أي : مرعًى ومَشْرَب ومالٌ وغيرُ ذلك مما يَمْلِكُهُ . أَو هي البِئْرُ يَحْفِرُها ويَنْفَرِدُ بها وأَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرابِي بصورَةِ النَّفي . وقالُوا : الماءُ مَلَكُ أَمْرٍ ، مُحَرَّكَةً أي : يَقُومُ به الأمْرُ لأَنَّهُمِ أي القَوْمَ إٍذا كانَ مَعَهُم ماءٌ ( 3 ) مَلَكُوا أمْرَهم قال أبو وَجْزَةَ السَّعْدِي : لم يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُم * إِلا صَلاصِلُ لا تُلْوِي عَلَى حَسَبِ ( 4 ) أي يُقْسَمُ بينَهُم بالسَّويَّةِ لا يُؤْثَرُ به أَحَدٌ ، وقال الأُمَوِيُّ : من أَمْثالِهِمْ الماءُ مَلَك أَمْره أي : على لَفْظِ الماضِي ، أي إِنّ الماءَ مِلاكُ الأَشْياءِ ، يُضْرَبُ للشَّيءِ الذي بهِ كَمالُ الأَمْرِ . قلتُ : ويُروَى أَيْضًا الماءُ مَلَكُ الأَمْر ، ومَلَكُ أَمْري ، فهي أَرْبَعُ روايات ، ذكر المُصَنِّفُ واحِدَةً وأَغفل عن الباقِينَ . وقال ثَعْلَبٌ : يُقالُ : لَيسَ لَهُم مِلْكٌ ، مُثَلَّثًا : إِذا لم يَكُنْ لهم ماءٌ والجَمْعُ مُلُوكٌ ، قال ابن بُزُرْجَ : مِياهُنا مُلُوكُنا ، وماتَ فُلانٌ عن مُلُوك كَثِيرَةٍ ، وقال ابنُ الأَعْرابِي : مالَهُ مِلْكٌ ، بالتَّثْلِيثِ ويُحَرّك : يُرِيدُ بِئْرًا وماءً ، أي مالَه ماءٌ . ومَلَكَنا الماءُ أي : أَرْوانَا فقَوِينا على أَمْرِنا ، عن ثَعْلَبٍ . ويُقال : هذا مِلْك يَمِيني مُثَلَّثَةً ، ومَلْكَةُ يَمِيني بالفَتْحِ ، والصّوابُ بالتَّحْرِيكِ ، عن ابن الأعْرابِي : أي ما أَمْلِكُه ، قال الجَوْهَرِيُّ : والفَتْحُ أَفْصَحُ ، وفي الحَدِيثِ : كانَ آخِرُ كَلامِه الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أَيمانُكُم يريدُ الإِحْسانَ إلى الرَّقِيقِ والتَّخْفِيفَ عنهم ، وِقيل أرادَ حُقُوق الزَّكاةِ وِإخْراجها من الأموالِ التي تَمْلِكُها الأيْدِي ، كأَنه عَلِمَ بما يَكُونُ من أَهْلِ الرِّدَّةِ وإِنْكارِهِم وُجُوبَ الزَّكاةِ وامْتناعِهم من أَدائِها إِلى القائِمِ بَعْدَه ، فقَطَعَ حُجَّتَهُم بأَن جَعَلَ آخرَ كلامِه الوَصِيَّةَ بالصّلاةِ والزَّكاةِ ، فعَقَلَ أَبو بَكْرٍ رضي اللّه عنه هذا المَعْنَى حينَ قال : لأَقْتُلَنَّ من فَرَّقَ بينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ . وأَعْطاني مِنْ مُلْكهِ ، مُثَلَّثَةً اقْتَصَرَ ثَعْلبٌ على الفتحِ والضمِّ ، أي : مما يَقْدِرُ عليه وقال ابنُ السِّكِّيتِ : المَلْكُ : ما مُلِكَ ، يُقال : هذا مَلْكُ يَدي ، ومِلْكُ يَدِي ، وما لأَحَدٍ في هذا مَلْكٌ غَيري ، ومِلْكٌ . ومَلْكُ الوَلِيِّ المَرأَةَ بالفتحِ ، ويُثَلَّثُ هو حَظْرُه إِيّاها ومِلْكُه لَهَا . ويُقال : هو عَبدُ مَمْلَكَةٍ ، مُثَلَّثَةَ اللاّمِ كسرُ اللاَّمٍ عن ابنِ الأَعْرابِي : إِذا مُلِكَ هو ولمُ يمْلَكْ أَبَواهُ وفي التَّهْذِيب : الذي سُبِيَ ولَمُ يمْلَكْ أَبَواه ، قال ابنُ سيدَه : يُقال : نَحْنُ عَبِيدُ مَمْلَكَةٍ لا عَبِيد قِن ، أي : إنَّنا سبِينَا ولم نُمْلَكْ قَبلُ ، والعَبدُ القنُّ : الذي مُلِكَ هو وأَبَواه ، ويُقال : القِنُّ : المُشْتَرَى . ويُقال : طالَ مُلْكُهُ مثَلَّثَةً ، ومَلَكَتُه مُحَرَكَةً عن اللِّحْيانِيِّ ، أي : رِقُّه ويُقال : إِنّه حَسَنُ المِلْكَةِ والمِلْكِ ، عنه أَيضًا . وأَقَرَ بالمَلَكَةِ ، مُحَرَّكَةً ، بالمُلُوكَة بالضّمِّ أي بالمُلْكِ وفي الحَدِيث : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيئُ المَلَكَةِ أي الذي يُسيءُ صُحْبَة المَمالِيكِ ، وفي حَدِيث آخر : حُسنُ المَلَكَةِ نَماءٌ ، وسُوءُ المَلَكَةِ شُؤْمٌ . والمُلْكُ ، بالضّمِّ : م مَعْرُوفٌ ، وهو ضَبطُ الشيء المُتَصَرَفِ فيه بالحُكْمِ ، وهو كالجِنْسِ للمِلْكِ ، فكُلُّ مُلْكٍ مِلْكٌ ، وليسَ كُلُّ مِلْكٍ مُلْكًا ، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ كالسّلْطانِ . والمُلْكُ : العَظَمَةُ والسلْطانُ ومنه قَوْلُه تَعالَى : ( قُل اللّهُمَّ مالِكَ المُلْك تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) ( 5 ) وقولُه تَعالى : ( لِمَنِ المُلْك اليَوْمَ ) ( 6 ) . والمُلْكُ : حَبُّ الجُلْبانِ . والمُلْكُ : الماءُ القَلِيلُ يُقالُ : مالَهُ مُلْكٌ من الماءِ ، أي : قَلِيلٌ منه . والمَلْكُ بالفَتْحِ ، وككَتِف وأَمِيرِ وصاحِبِ : ذُو المُلْكِ وبهِنَّ قُرِئَ قولُه تعالَى :
هامش
( 1 ) سورة النمل الآية 34 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 20 . ( 3 ) لفظة " ماء " ليست في القاموس ، ورواية الأصل كاللسان . ( 4 ) التهذيب واللسان . ( 5 ) سورة آل عمران الآية 26 . ( 6 ) سورة غافر الآية 16 .
تاج العروس — صفحة 647 | علي شيري / مرتضى الزبيدي