* لم يَعْدُ ثَدْيَا نَحْرِها أَنْ فَلَّكَا *
* مُستَنْكِرانِ المَسَّ قَدْ تَدَمْلَكَا ( 1 ) *
وقال أَبو عَمرو : الثُّدِيُّ الفَوالِكُ دُونَ النَّواهِدِ . وفَلَكَت الجَارِيَةُ وفَلَّكَت تَفْلِيكًا فهي فالِكٌ ومُفَلِّكٌ إِذا تَفَلَّكَ ثَدْيُها . وفَلْكَةُ المِغْزَلِ بالفَتْحِ مَعْرُوفَةٌ وتُكْسر وهذه عن الصّاغاني ، والجَمعُ فِلَكٌ وفَلَكٌ سُمِّيَت لاسْتِدارَتِها . والفَلْكَةُ : مَوْصِلُ ما بَيْنَ الفَقْرَتَين من البَعِيرِ . والفَلْكَةُ : الهَنَةُ الناتِئَةُ على رَأْسِ أَصْلِ اللِّسانِ . والفَلْكَةُ : جانِب الزَّوْرِ وما اسْتَدارَ مِنْه ، والجَمْعُ من كُلِّ ذلِكَ فِلَكٌ إِلاّ الفَلْكَةُ من الأرضِ . والفَلْكَةُ : أَكَمَةٌ من حَجَرٍ واحِد مَستَدِيرَةٌ وقال ابنُ شُمَيلٍ : الفَلْكَةُ : أَصاغِرُ الآكامِ وإِنَّما فَلَّكَها اجْتِماعُ رَأْسِها كأَنَّه فَلْكَةُ مِغْزَلٍ لا تُنْبِتُ شَيئًا ، والفَلْكَةُ طَوِيلَةٌ قدرَ رُمْحَيْنِ أَو رُمْح ونِصْف ، وأَنْشَد :
يَظَلاّنِ النَّهارَ برَأْسِ قُف * كُمَيتِ اللَّوْنِ ذِي فَلَكٍ رَفِيعِ ( 2 )
والفَلْكَةُ : شَيءٌ يُفْلَكُ من الهُلْبِ فيُخْرَقُ لِسانُ الفَصِيلِ فيُعْضَدُ به . وفي التَّهْذِيب : قال أَبو عَمْرو : التَّفْلِيكُ أَنْ يَجْعَلَ الرّاعِي مِن الهُلْبِ مثْلَ فَلْكَةِ المِغْزَلِ ثمَّ يَثْقُبَ لِسانَ الفَصِيلِ فيَجْعَلَه فيه ليَمْتَنِعَ ( 3 ) من الرَّضاعِ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
رُبَيِّبٌ لم تُفَلِّكْهُ الرِّعاءُ ولَم * يُقْصر بحَوْمَلَ أَدْنَى شُربه وَرَعُ ( 4 )
وقال اللَّيثُ : فَلَّكْتُ الجَدْيَ ، وهو قَضِيبٌ يُدارُ على لِسانِه لِئلاّ يَرضَع ، قالَ الأَزْهَرِيّ : والصّوابُ في التَّفْلِيكِ ما قالَ أَبو عَمْرو . وكُلّ مستَدِيرٍ فَلْكَةٌ . والفُلْكُ ، بالضّمِّ : السَّفِينَةُ قال شَيخُنا : على الضّمِّ اقْتَصَر الجَماهِيرُ ، كالمُصَنِّفِ ، وقِيلَ : إِنّه يُقال : فُلُكٌ بضَمَّتَيْنِ أَيضًا ، وأَشارَ الرضي في شَرحِ الشافِيَةِ إِلى جوازِ أَنْ يَكونَ بضمَّتَيْنِ هو الأَصْلُ ، وأَن ضَمَّ الأَولِ وتَسكِينَ الثاني لَعَلَّه تَخْفِيفٌ منه كعُنق ، وأَطالَ في تَوْجِيهِه ، يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ ، وهو للواحِدِ والجَمِيع قالَ تَعالَى : ( في الفُلْكِ المَشْحُونِ ) ( 5 ) ، فذَكَّر الفُلْكَ وجاءَ بهِ مُوَحَّدا ، ويجوزُ أَنْ يُؤَنث واحِدُه ، كقوله تعالَى : ( جاءَتْها ريحٌ عاصِفٌ ) ( 6 ) فأَنث وقال : ( وتَرَى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ ) ( 7 ) فجَمَع ، وقالَ تَعالَى : ( والفُلْكِ التي تَجْرِي في البَحْرِ ) ( 8 ) فأنَّثَ ويحتمل ( 9 ) جَمْعًا واحِداً ، وقال تَعالى : ( حَتّى إِذا كُنْتُم في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهم ) ( 10 ) ، فجَمَعَ وأَنث فكأَنّه يُذْهَبُ بها إِذا كانَتْ واحِدَةً إِلى المَركَبِ فيُذَكَّر ، وِإلى السَّفِينَةِ فيُؤَنَّث ، كما في الصِّحاحِ ، فإِن شِئْتَ جَعَلْتَه من بابِ جُنُب ، وإِنْ شِئْتَ منِ بابِ دِلاص وهِجانٍ ، وهذا الوَجْهُ الأخِيرُ هو مَذْهَبُ سيبَوَيْه ، أَعْني أَن تَكُونَ ضَمَّةُ الفاءِ من الواحِدِ بمَنْزِلَةِ ضَمَّةِ باءِ بُرد ، وخاءِ خُرج ، وضَمَّةُ الفاءِ في الجَمْعِ بمَنْزِلَة ضَمَّةِ حاءِ حُمْرٍ ، وصادِ صُفْر ، جَمْعِ أَحْمَرَ وأَصْفَرَ ، وِإلى هذا أَشارَ المُصَنِّفُ بقولِه : أَو الفُلْكُ التي هي جَمْعٌ تَكْسِيرٌ للفُلْكِ التي هي واحدٌ وهذا نَصّ الصِّحاحِ والعُبابِ ، قال ابنُ بَرّي ، هُنا : صوابُه للفُلْكِ الذي هو واحِدٌ ، قال سِيبَوَيْهِ : ولَيسَت كجُنُب التي هي ونص الصِّحاحِ والعُباب : الذي هُو واحِدٌ وجَمْعٌ وأَشْباهُه ( 11 ) من الأَسْماءِ كالطِّفْل وغيره : قال شَيخُنا : وقد سُمِع من العَرَبِ فُلْكانِ مُثَنَّى فُلْك ، ولم يُسمَع جُنُبانِ مثنى جنب ، قالوا : وما لم يُثَنَّ ليسَ بجَمْعٍ بل مُشْتَرَكٌ ، وما ثُنِّي جَمْعٌ مقَدَّرُ التَّغْيِيرِ لا اسْمَ جَمْعٍ ، وِإن رَجَّحَه ابنُ مالِك في التَّسهيلِ ، ثم قالَ سِيبَوَيْه مُعَلِّلاً : لأَنّ فُعْلاً بالضَّمِّ وفَعَلاً بالتّحْريكِ يَشْتَرِكانِ في الإِطْلاقِ على الشّيءِ الواحِدِ كالعُرب والعَرَب والعُجْمِ والعَجَمِ والرهْبِ والرَّهَبِ ، قال شَيخُنا : كاشْتِراكِهِما في جَمْعِهما على أَفْعال ، وفي وُرُودِهِما مَصْدَرَيْنِ لكَثِير من الأَفْعالِ كبُخْلٍ وبَخَلٍ وسُقْمٍ وسَقَم ورُشْدٍ ورَشَد ، ولمّا جازَ أَنْ يُجْمَعَ فَعَلٌ بالتَّحْرِيكِ على فُعْلٍ بالضّمِّ كأَسَدٍ وأُسْدٍ جازَ أَنْ يُجْمَعَ فُعْلٌ على فُعْلٍ بالضَّمِّ فِيهما أَيضًا . قال ابنُ بَرِّيّ : إِذا جَعَلْتَ الفُلْكَ واحِدًا فهو مُذَكَّرٌ لا غيرُ ، وِإنْ جَعَلْتَه جَمْعًا فهو مُؤنَّثٌ لا غَيرُ ، وقد قِيلَ : إِنَّ الفُلْكَ يُؤَنَّثُ وِإن كانَ واحِدًا ، قال اللَّهُ تَعالَى : ( قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُل
تاج العروس — صفحة 628
مساهمون: علي شيري
ص٦٢٨